facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





غياب الشفافية في ملفات الفساد


ماهر ابو طير
08-10-2017 12:23 AM

عند كل قصة فساد، تتسرب حولها معلومات، سواء من جهات رسمية، او غير رسمية، وتكون المعلومات صحيحة، حول وقائع الحالة، لا يتم كشف المعلومات، كاملة، وفي حالات كثيرة، يتم التستر على الفاعلين او الأسماء، الا إذا خرجت الى العلن، لسبب او آخر.
التوجه لعدم التشهير بالفاسدين، قد يكون مفهوما، لاعتبارات اجتماعية، تتعلق بعائلة الفاسد، او لعدم الرغبة بالتسبب بأضرار لعائلته الصغيرة، كما اننا نلاحظ ان غالبية الجرائم التي يتم الإعلان عنها، لا يتم كشف أسماء المتسببين بها، بل ربما يتم نشر الحروف الأولى فقط، وفي حالات، لايتم نشر أي معلومة، لاعتبارات اجتماعية، تتحاشى التشهير الاجتماعي.
هذه السياسة، على كونها مقبولة، لاعتبارات معينة، وموجودة في كل دول العالم، الا انها سياسة غير منطقية أحيانا، ولدينا مثلا ملف سرقة الكهرباء الأخير، الذي تم توظيفه من جانب كثيرين، للزج بأسماء كثيرة، ليس لها علاقة فعليا، بالقصة، وحفلت صفحات التواصل الاجتماعي، بتسريبات واشاعات، تتحدث عن ان المقصود هو هذا الشخص او ذاك، والكل يؤكد ان معلوماته لا مجال للنقاش فيها، وإنها من مصادر محددة، على صلة بالتحقيقات، او بما يجري.
ليس منطقيا ابدا، ان تصير هكذا قصة، سببا في حرق أسماء ليس لها علاقة، في سياق تصفيات الحسابات السياسية، او الاجتماعية، وكان بإمكان الجهات الرسمية ان تتصرف بشفافية، وان تعلن عن المسؤولين، فأن لم تتمكن أيضا ان تعلن الأسماء، لذات الاعتبارات السابقة، فقد كان بإمكانها تكييف المعالجات الإعلامية، والمعلومات، بطريقة لا تسمح لاحقا بتصنيع الاشاعات ضد هذا الشخص او ذاك، حتى لا نجد أنفسنا امام مذبحة اجتماعية، فوق قصة الفساد الاصلية.
في ملف الفساد، تحديدا، تم حرق مئات الأسماء، التي لا علاقة لها بقضايا فساد، وكانت بمثابة كبش فساد، لمئات الأسماء التي تورطت فعليا في قضايا فساد.
كان لافتا للانتباه، في بعض الحالات، ان أي اسم تم استهدافه لحرق سمعته، يمضي بقية عمره في الدفاع عن نفسه، فيما من قام بحرق سمعته، وقد يكون فاسدا حقيقيا، توارى في الظلال، بل يستفيد أحيانا من قدرة جماعاته على تجميل سمعته، وتقديمه للرأي العام، باعتباره رجلا شريفا.
هذه كانت احدى انفلاتات الربيع العربي، والتعبيرات في مواقع التواصل الاجتماعي، والكل يقر هنا، ان هناك فسادا، لكن لا أحد يعرف من هم الفاسدين، حصرا.
ما يراد قوله، انه لا يجوز للجهات الرسمية، ترك ملف الفساد، للتخمين والتوقعات، ولتصفية الحسابات، وهذا ما شهدناه خلال السنين الفائتة، في ظل صمت الجهات الرسمية، او تعاميها عن هذه الحروب، وعن حرق أسماء الناس، وقد كان بالإمكان، ممارسة الشفافية بأعلى درجاتها، واستعادة الثقة بحق الخطاب الرسمي، بدلا من هذه المعركة، التي يطعن فيها الكل، الكل أيضا، وفي الظلام، فلا نعرف من الظالم، ومن المظلوم.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :