facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الاردن بين ملكين


ماهر ابو طير
08-02-2009 05:07 AM

تأملنا وجه عبدالله بن الحسين ، امس ، في المدينة الطبية ، في ذات اليوم ، الذي رحل فيه الحسين بن طلال ، وذات اليوم ، الذي تولى فيه الملك سلطاته الدستورية ، فعرفنا ، ان هذا العهد ، يتصل بذاك العهد.

حين تولى الملك سلطاته الدستورية ، وفي مقابلة شهيرة له استخدم تعبيرا ، لافتا للانتباه ، حين قال في احدى مقابلاته.."انا لست ابي" وقد حظي التعبير بتأويلات عدة ، كان اسوأها ، من قال ان الملك يقول ان عهده ليس كعهد ابيه ، وانه يدل عبر الاشارة ، على جملة تغييرات ، قادمة على الطريق ، والقريبون من الملك يعرفون انه قصد بهذه الجملة ، اي شيء اخر ، عدا قصده "لن اعيش في جلباب ابي" فهو يعرف ان هذا العهد ، مبني على ذلك العهد ، وان الكاريزما السماوية في الحسين ، كانت نتاج سهره وكده لاجل هذا البلد ، وبسبب اقترابه من الناس ، من كل المستويات ، وحين يقول الملك عبدالله بن الحسين .."انا لست ابي" فهو ايضا ، يقول ان لا احد يصل الى ما فعله الحسين ، وما تركه من بصمات ، وقصة في كل بيت اردني...وهي ايضا "سر المهنة" في الملك الذي يعلن حقه بتميز عهده ، دون ان يهدم عهد والده ، في الذهنية العامة.

حين ترى الملك ، كيف كان يقترب من امهات الاردنيين ، من اخوات وامهات الشهداء الذين تم تكريمهم ، في المدينة الطبية ، يوم امس ، ممن خدموا في الخدمات الطبية الملكية ، التي ما يزال عسكرها وجندها ، حتى اليوم ، في غزة الجريحة ، حين ترى الملك كيف يبتسم بهذا الوجه الرضي ، وكيف يحضن الامهات ، ويبكين على كتفه ، وحين ترى كيف يتلقى رسائل المظالم والحاجات ، ويدسها في جيب بذلته ، ولا يعطيها لاي موظف في القصر الملكي تعرف ان الاردن بين عهدين ، هو ذات الاردن ، فالعرش الهاشمي ، كان من الناس ولاجل الناس ، العرش الذي يوحد ولا يفرق ، العرش الذي حمى الاردن ، من محارق السوء ، وغدرات الظلام ، وتعرف اننا كنا نرى في وجه عبدالله امس ، وجه الحسين ، وهو ما يلخصه الملك حول ان الدولة ستحافظ على المدينة الطبية ، كمنجز ، وتسعى لاطلاق حملة عامة لدعم مشاريع تطويرها بمائتي مليون دينار ، وهو هنا يقول ان ما انجزه الحسين لن يضيع في عهد عبدالله ، بل سيتم تطويره ، وان من يقول ان هناك فروقا ، بين العهدين ، هو مارق او متصيد في الماء العكر ، فقد احسسنا ، امس ، ان الحسين كان معنا ، وان عبدالله بن الحسين ، في عشر سنوات ، حافظ على الاردن ، وحماه من المؤامرات ، وهو سيكون قادرا على مواصلة هذه المهنة المتعبة ، بحق.

ليس هناك ، اجمل في هذه الدنيا ، من رؤية العسكر ، ورجال الجيش العربي الاردني ، وحين يكرم الملك كل مدراء الخدمات الطبية الملكية السابقين ، وكل الذين اشرفوا على الحسين في مرضه ، وكل الاطباء والكوادر التمريضية المميزة ، وبناء واقارب شهداء الخدمات الطبية الملكية ، تعرف ان الملك لم يجعل هذه المناسبة تمر دون رسائل على مستويات مختلفة ، رسالة الى المؤسسة العسكرية ، بكل ما فيها ، ورسالة الى شعبنا الطيب في كل مكان ، ورسالة ايضا ، الى ان هذا العهد بني على حق ، وسنة التغيير في الدنيا ، لا تقودنا الا الى التغيير الممنهج المدروس ، الذي لا ينسف السابق ، ولا يتنصل منه ، ومن حقائقه المختلفة ، وهذا البناء المستمر ، يجعل بناء اليوم قويا ، صلبا ، عصيا على الكسر والتكسير ، ويجعله ايضا ، بذات القوة الشرعية ، وذات الالق في عيون ملوك الهاشميين ، معهم ، منذ ان كانوا الى يومنا هذا.

صوت الملك المتأثر ، حين استذكر والده ، وبعد مشاهدة الفيلم الوثائقي ، حول المدينة الطبية ، الذي سمعنا عبره صوت الحسين وهو يعلن عام 1971 تأسيس المدينة الطبية ، يكشف ايضا ، عن علاقة حميمة تربط الابن بوالده ، وتكشف ان هذا الملك من ذاك الملك ، وان الترميز ، ايضا ، في قصة الحفاظ على المنجز المتمثل بالمدينة الطبية ، وتطويره ، يعني ان ليس كل شيء للبيع ، وان وصفات بيع البلد ، على المزادات ، وعرضه بالقطعه لاجل خاطر القطاع الخاص العربي والاجنبي ، وصفات مشكوك فيها ، وتمت اعادة النظر فيها ، وحين نتأمل ملكين في يوم واحد ، هو السابع من شباط ، نعرف ان الدنيا بخير ، وانه لا يصح الا الصحيح ، في نهاية المطاف ، وان الاردن يكبر ، يوما بعد يوم.

الى عبدالله الثاني بن الحسين ، انت رجاء شعبك ، وفي يومك الاول ، من العام الحادي عشر ، نبارك لك ، ونترحم على روح الحسين ، ونعرف دوما ان هذا البلد وجد ليبقى ، اوجدته اراده الله ، وسيبقى كذلك ، القلب العربي الاردني الذي ينبض بحب آل البيت ، ولا تثير هلعه الليالي الحالكات... ولا دسائس الصغار ، ممن ينامون في فراشنا ، ويقرصوننا بلواذع الكلام.

m.tair@addustour.com.jo





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :