facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





معالي الوزير


ماهر ابو طير
14-02-2009 03:01 AM

سأدعوكم ، حتى تحسدوني ، فقد جلست الى ثمانية وزراء ، في الحكومة الحالية ، خلال الاسبوع الماضي ، في مواعيد متفرقة ، وكنت اقرأ الوجوه ، ولغة الجسد ، والايماءات ، واللباس في حالات اخرى ، ولم اكن استمع الى كثير من كلامهم ، لانني سمعته ، طول عمري ، من كل الوزراء السابقين.

المثير ، في حالة الوزراء انها تدعو الى الرثاء حقا ، فأغلبهم لم يعد يهتم بهندامه ، وبعضهم يدخن بشراهة ، والاخر ترتجف يده ، عند الحديث ، وثالث يتلعثم ، ورابع يسألك عن "اخبار البلد" وعلى اي قائمة مطروح اسمه ، قائمة المبشرين بالجنة ، ام الخارجين في التعديل ، ام قائمة الراحلين ، وخامس تستبد بمزاجه العصبية ، وسادس اوقف اعمال الوزارة بانتظار ماستسفر عنه الايام المقبلة من تعديل او تغيير ، وسابع محبط لان المراحل اهلكت اعصابه ، ولا يشعر باستقرار ، وثامنهم يتمنى من الله ان يموت في مقعده ، وان لا يخرج من الوزارة ، حتى الممات.

لمعة الوزراء ايضا ، قلت الى حد كبير ، فلا تجد هذه الوجوه الفرحة المستبشرة ، ولا تجد القميص المكوي ، واختيار ربطة العنق ، تم بسرعة ، وليس ادل على ذلك من ان لون الربطة ، في واد ، ولون البدلة في واد ، ولون الوزير في واد اخر ، واخرون تكاسلوا في منتصف الاسبوع ، ولم يحلقوا ذقونهم ، واخرون يحتاطون بجمع اوراقهم الشخصية ، من مكاتبهم ، خشية الساعة المقبلة ، والهمة والمعنوية العالية ، لا تجدها اليوم ، في اغلب الوزراء ، لانهم منذ سبعة شهور يسمعون عن تعديل لا يتم ، ويسمعون عن رحيل محتمل ، ويسمعون ، كل الاشاعات التي نسمعها ، حتى تحولوا الى وزراء تصريف اعمال ، جراء حالة "شلل الاطفال" التي انتابت بعضهم ، وبرغم ان رئيس الوزراء.. "وهو اكثرهم راحة وهدوءا" ..قال لهم مرارا في مجلس الوزراء ، وفي حواراته الفردية ، ان عليهم ان يشتغلوا ، كأن الحكومة باقية ابدا ، وان لا يعطلوا اعمال وزاراتهم ، الا ان الحاصل معاكس تماما ، فهم بشر يتأثرون معنويا ، وليس ادل على ذلك انني رأيت وزيرا اشتهر بأناقته ، يلبس بنطالا ، يسحل عن خصره كل دقيقة ، لوحده ، فيضطر لرفعه ، امام الموجودين في مكتبه ، وهي حالة تشخص الاضطراب النفسي ، الحاصل هذه الفترة.

لا يمكن لاي حكومة ان تعمل تحت وطأة الاشاعات والمخاوف ، ولا يمكن لاي وزير ان يضع خطة وهو يعرف انه سيتم نسفه من موقعه وهو في مبتدأ الطريق ، ولا يمكن لموقع وزير ان يبقى هكذا ، فيضطر الوزراء الى الاستماع الى الوسطاء وارباع الوسطاء ، وناقلي الكلام والاشاعات ، وكل هدهد صغير ، وهدهد كبير ، لجمع المعلومات والاخبار ، عن وضع البلد ، لان الوزير خائف على مستقبله ، وحين ارى ثمانية وزراء في اسبوع واحد ، اكتشف امرا مشتركا ، بين اغلبهم ، الا وهو الاضطراب الشديد ، وانعدام الهندام ، وانطفاء الوجوه ، والخوف ، والقلق ، والرجفة ، والبحث عن ربع معلومة ، عما سيحدث في عمان ، كذات الذي يبحث عن ابرة في كومة قش ، وسط وجود معلومات لدى نفر قليل ، لن يفرطوا بها ، في هذا التوقيت ، حماية لعلاقاتهم ومصادرهم ، ولتوقيت الكشف والحجب على حد سواء.

ما يمكن قوله ، هو امر واحد فقط ، هناك خلية عمل ، بعيدة عن اعين الفضوليين ، تقرأ المشهد والملفات والتفاصيل والاوراق ، وتدرس خيارات كثيرة ، وتراجع وتفكر ، وتقلب الخيارات والاسماء ، والصمت المشوب بالحذر الشديد في عمان ، يخفي خلفه ، كل الخيارات ، وهو صمت لا يعني تجاهل المشهد الداخلي ، بل هو الصمت ، الذي يخفي خلفه دراسات مستفيضة لقضايا عديدة ، ستتضح نتائجها خلال الايام المقبلة ، فالقصة لا تتعلق فقط بوجود الحكومة ، وانما بجملة اشياء اخرى ، منها الاستخلاصات التي يمكن التوقف عندها ، بشأن اجتماعات هنا وهناك ، واعلانات هنا وهناك ، و"نطنطة" هنا وهناك ، وتحركات على مستويات سياسية وحزبية وبرلمانية ، والواضح والمؤكد لي ، ان خلية العمل هذه لا تنظر الى الموقف ، من باب هل سنواجه تعديلا او تغييرا او اعادة تشكيل ، بقدر دراستها لمجمل المشهد المحلي ، وكل تفاصيله المتعلقة بالاسابيع الثمانية الاخيرة ، وما يتعلق بالفترة المقبلة ، ايضا ، على ضوء حسابات داخلية واقليمية ودولية.

على الوزراء ، ان يسترخوا قليلا ، فهذا حال الدنيا ، واعجبني وزير بارز زرته قبل اسبوعين ، ولم يكن ضمن حزمة المرتجفين ، وضع لوحة على مكتبه تقول.."لو دامت لغيرك لما وصلت اليك"..وهو يريح نفسه ويريح غيره ، بمعرفته المسبقة بحقيقة الموقع الوزاري ، ومدة البقاء فيه ، ولعل الاهم ، ان اكشف لكم ، ان صاحب القرار ، لا يفكر في الموضوع ، كما اسلفت ، من زاوية التعديل او التغيير ، وانما من زاوية المشهد المحلي بكل تفاصيله ، العلنية والسرية ، واي قرار بخصوص الحكومة ، سيكون نتيجة واستخلاصا ، ضمن حزمة نتائج واستخلاصات ، تتعلق بالاردن ، خلال العامين المقبلين.

ما بين البنطال الذي يسحل وحده ، ورجفة اليد ، عند الحديث ، تكتشف ان بعضنا ، لم يفهم بعد ان وظيفة في القطاع الخاص ، تسرح وتمرح بها ، احسن مليون مرة ، من موقع يطرقك على رأسك بسببه ، كل البلد ، من الصحافة الى النواب ، الى المواطنين ، مرورا بالحالة التي وصلناها ، من حيث اعتبار موقع الوزير سببا في الشك والاتهام ، بكل ما هو عدل وظلم على حد سواء.

المبشرون بالجنة ، حقا ، هم من يعيشون على راحتهم ، وليس تحت رحمة احد.

m.tair@addustour.com.jo







  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :