facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الاسد في عمان


ماهر ابو طير
18-02-2009 04:04 AM

كان من المتوقع ان يقوم الرئيس السوري بشار الاسد بزيارة الاردن ، بعد العيد ، والاسد الذي استقبل مسؤولين اردنيين ، ابلغهم ، انذاك انه سيقوم بزيارة الاردن قريبا ، بل ان الموعد تسرب ، والزيارة ، لم تتم.

العلاقة الاردنية السورية تمر حاليا ، بمرحلة انجماد ، وهي سمة ميزت العلاقات بين البلدين ، طوال عقود ، وكلما زالت الغيوم السوداء ، من سماء العلاقات بين عمان ودمشق ، تجددت ، وبقيت العلاقات ، تاريخيا ، اسيرة ، للمنافسة والشكوك ، وما تصدره الحدود من مشاكل ، مختلفة ، وفي عهد الملك عبدالله ، والرئيس السوري بشار الاسد ، شهدت العلاقات ، تفاهمات نوعية ، على مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية والامنية ، الا ان عدم التسارع في وتيرة العلاقات ، بقي ميزة اساسية.

الانسياب الطبيعي للعلاقات بين عمان ودمشق ، يتشكل عبر طرق مختلفة ، عبر سفر عشرات الاف الاردنيين ، شهريا ، الى دمشق ، وعبر الحركة التجارية والاقتصادية ، وعبر اسناد سوريا للاردن ، في قضايا تتعلق بالماء ، وغير ذلك ، حتى ان السلطات السورية ، لم تعد تعتقل اردنيا مطلوبا ، وتكتفي باعادة الشخص الذي لا ترغب بدخوله ، وهو نمط محمود للغاية ، ويستحق التقدير من الجانب السوري ، اضافة الى ذلك الى ان زيارة مسؤولين اردنيين الى دمشق ، قبيل شهور اثمرت عن تفاهمات لم يتم الاعلان عنها انذاك ، لمنع اي "مخاطر امنية" عبر الحدود ، تتعلق بمخاطر التنظيمات في لبنان والعراق ، وتسللها ، عبر الحدود ، بوسائل مختلفة.

الانفتاح العربي على دمشق ، بات ملموسا ، ويقرأ المحللون ، انفتاحا عربيا على مستوى دول كبرى باتجاه دمشق ، واخشى ما اخشاه ، ان نتأثر نحن بالجفوة التي كانت قائمة سابقا ، بين بعض الدول الكبرى ودمشق ، ونتماهى مع هذه الجفوة ، لكننا سنصحو ، فجأة ، على علاقات متحسنة بين دمشق وبعض هذه الدول ، او تشكيل جديد للمحاور في المنطقة العربية ، وعندها ستكون مهمتنا ، اللحاق وحسب بالحالة الجديدة ، هذا اذا وجدنا مكانا فارغا ، في المحاور الجديدة ، التي يتم تشكيلها ، وهذا يأخذنا الى الاستخلاص ، الاهم ، المتعلق بضرورة بلورة مواقف شبه مستقلة ، ان لم تكن مستقلة بالكامل ، عن الافلاك العربية ، والحفاظ على "خط رجعة" في علاقاتنا العربية ، تفيدنا في المناورة والبقاء في المشهد ، والامساك بخطوط علاقات ، مؤثرة ، لاتتأثر فقط بالاجندات الاقليمية ، في هذه المنطقة ، ومعنى الكلام ، ان علاقتنا بدمشق يجب ان تبقى دائمة ، حاضرة ، لاعتبارات كثيرة ، ابرزها ، ان لا نصحو وقد وجدنا ان سياستنا الخارجية ، تتأثر بفرق الحسابات ، بين الدول العربية ، المحيطة بالاردن.

مرت فترات ، كانت فيها علاقات الاردن ، مع كل دول الجوار ، علاقات ايجابية ، ضمن درجات متفاوتة ، الا ان الواضح ، ان التقلبات في المنطقة ، ومايجري سرا او علنا ، وتداعيات ملف غزة والقضية الفلسطينية ، وتداعيات المعسكرات العربية ، والخلافات بين الدول ، يجعلنا نتأثر بشدة ، وكأن الوضع لا يسمح لنا ، الا بالتحالف مع جهات محددة ، وهذه الجهات تكون قادرة على الاغلب بفك تحالفاتها ، وفقا لقياساتها ، او ظروفها ، فيما نتفرج نحن على المشهد ، ونكون جزءا متأثرا ، من صياغات نتائج التحالفات او الانفتاحات الجديدة ، وهذا يقود الى التساؤلات حول الفرق بين سياسة خارجية كان الاردن يعتمدها سابقا ، تتعلق بكونه مؤثرا في المنطقة ، قبل ان يكون متأثرا.

يبدو واضحا ، ان هناك صياغات جديدة ، للموقف في الشرق العربي ، ومن الاولى ان نعيد فتح علاقاتنا ، ضمن حد ادنى مع جميع الاطراف العربية ، فنكون قادرين على الحديث والجلوس ، الى كل المراحل ، وعلى هذا فأن علاقتنا مع دمشق ، يجب ان يتم تحريرها ، من التكتيكات ، الى ثبات في الحد الادنى ، وهناك ضرورة ملحة لانعاش العلاقة مع دمشق ، بأعتبارها ، ليس مجرد عاصمة سياسية للدولة السورية الحديثة ، وانما لكونها تشكل نقطة ارتكاز وانسياب طبيعي ، في المنطقة ، كما هو كل منطقة "الهلال الخصيب" في مكوناته ، وعلاقات المكونات ، ببعضها البعض ، واي مخالفة لهذا النسق التاريخي ، يجعل كلف المخالفة ، مرتفعة ، استراتيجيا.

ننتظر زيارة الرئيس الاسد ، الى عمان ، وننتظر علاقات طبيعية تتجاوز كل حسابات المنطقة ، وننتظر زوال اي جفوة واي برود ، واي تأثر في علاقات البلدين ، وهو الامر الذي يطرح نفسه بقوة ، ليس على عمان وحسب ، وانما على دمشق ايضا ، التي لاتستطيع ، ايضا ، مخالفة النسق التاريخي الطبيعي ، بين البلدين ، وهي دعوة ، لعل هناك من يتطلع الى ملف العلاقة الاردنية السورية ، في عمان ودمشق ، بطريقة مختلفة ، بعيدا عن الشكوك والظنون والتبعيات والمحاور والاصطفافات ، والتأثر بتقلبات المنطقة ، لانها علاقة نفترض انها فوق كل هذه الحسابات.

من عمان الى دمشق ، بضعة كيلومترات ، لا قيمة لها ابدا ، في نظر العقلاء...والعقلاء فقط.

m.tair@addustour.com.jo







  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :