facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





دم ازرق


ماهر ابو طير
27-02-2009 03:30 AM

يأتيك من يقول انه لا يصح ان يكون وزير الداخلية ، من عائلة القاضي ، ومدير الامن العام ، من عائلة القاضي ، وفي الكلام ، سم مدسوس في العسل ، وكأن "العائلة" هنا ، اصبحت عبئا على حياة الانسان ، وفي الكلام ايضا ، من يريد ترحيل احدهما ، بذريعة الموضوعية.

لا.. وزير الداخلية ، ولا.. مدير الامن العام ، يمكن ان يتأثرا بهكذا قصة ، ونحن نعرف ان الخصومات ، في عمان ، لم تترك احدا في حاله ، وهي ليست المرة الاولى التي يأتي فيها مسؤولان ، من ذات العائلة في ذات التوقيت ، فقد رأينا "آل الرفاعي" ، الاب في رئاسة الاعيان ، والابن في وزارة البلاط ، ورأينا "آل الذهبي" احدهما في الحكومة ، والثاني على رأس جهاز امني ، و"آل المجالي" اخوة وابناء ، في ذات التوقيت ، وهكذا ، لا يتم توارث المناصب ، او مقاربتها اجتماعيا ، بقدر ان عدد عائلات البلد معروف ، وكل البلد تعرف بعضها البعض ، ومن الطبيعي جدا ان تحدث هذه القصة ، دون ان تعني ، ان هناك عائلات دمها ازرق.

مدير الامن العام ، ضابط محترف وخبير ، وامضى طول عمره في جهاز الامن العام ، وحين كتبت مقالا انتقد فيه بحدة ، تصرفات عسكري في وسط البلد ، وتصرفات اخرين في اربد ، اتصل بي قراء واصدقاء وقالوا ان الامن العام ، سينتقم منك ، او انني سأتعرض الى عذاب عظيم ، واخر يقول لي.. "حماك الله من هكذا نتيجة" ولا يعرفون ان مدير العام ، شفاف ويحتمل ويعرف ان جهازه فيه من يخطئ ، وفيه الاف اخرون يحملون احمال جسيمة ، ويعملون بحرفية وبصمت ، مقابل الذي يخطئ ، حتى لا نسوّد سمعة الجهاز بأكمله ، وحين التقي مدير الامن العام امس يقول لي.. ان الملك هو الذي يصر على الشفافية واحتمال النقد ، ونحن نلتزم بروحية كلامه ، ونتقبل كل اشارة باحترام ، فهذا جهاز كبير يتعامل مع الناس ، ويخطئ ويصيب.

وحين ارى منطق مدير الامن العام ، بهذه الطريقة ، اسأل نفسي ، هل يصح اذا ان نحاكم الناس فقط على اسم العائلة ، باعتبار ان العائلة تمنع تعدد المسؤولين ، ام ان اسم العائلة في حالات كثيرة ، ضمانة اضافية ، لنا ، تجعل المسؤول في خانة الوفي لارث الاباء والاجداد ، حريصا ، ان يكون بذات شيمهم الطيبة ، ومنطق دس السم في العسل ، منطق كريه ، فما الذي يضيرنا اذا كان وزير الداخلية ومدير الامن العام من ذات العائلة ، خصوصا ، ان كليهما يخدمان الاردن ، ولا يخدمان العائلة ، ولا نجد واحدا يستقوي من عائلتهما على الاخرين باسم المسؤولين ، في الداخلية والامن العام.

هناك حملات تتم لاعتبارات ، ليس هنا مكان شرحها ، والواضح ان هناك من هو غير راض خلال الشهور الاخيرة ، ومن هو لن يكون راضيا خلال الشهور المقبلة ، ويكيل الكلام ، بالقنطار تحت مسميات مختلفة ، ووزير الداخلية الجديد ، لا نستطيع ان نحكم على عمله ، اليوم ، وهو بحاجة الى وقت كاف حتى نسأله عن عمله ، وانجازه ، فلا يصح اذا اليوم ، ان نحشر المسؤول ، في زاوية ضيقة ونقول له ان هناك لغطا حول وجودك كوزير كون ابن عمك او احد اقربائك ، في ادارة الامن العام ، من جهة اخرى ، وهي محاولات عرقلة مبكرة ، للوزير ، ومحاولات عرقلة بأثر رجعي لمدير الامن العام ، الذي لايمكن انكار انجازاته ، ولا يمكن في الوقت ذاته انكار سعة صدره وملاحقته لاي ملاحظة او خطأ ، بحق اي عنصر في الامن العام.

لا تجد شعبا ، يختلف حتى على لون القمر ، مثلنا ، فلدينا دوما ، مؤونة كبيرة للكلام والعجن والغمز والهمز ، من كل شيء ، ولا يرضينا شيء ، حتى لو كان كاملا وعظيما ، فاذا لم ننتقد تشكيل الحكومة انتقدنا التعديل ، واذا لم ننتقد التعديل ، تخوفنا مما بعد التعديل ، واذا لم نتخوف مما بعد التعديل ، تخوفنا من تشكيل الحكومة الاسرائيلية او الفلسطينية ، وهكذا نجد دوما ما يقلقنا ، ويثير "السواليف" في مجالسنا ، الشتوية والصيفية على حد سواء ، وربما هي دليل نعمة من رب العالمين ، اننا نقول ما نريد ، ونعيش بكرامتنا ، فلا يؤذينا احد ، وتبقى كرامتنا محفوظة حتى في عز الخلاف والاختلاف.

لا يوجد في الاردن ، دم ازرق ، وعائلة كالقاضي ممتدة في نصف دول المشرق العربي ، لا يجوز حشرها بكل هذا التسطيح ، في قصة منصبين ، خصوصا ، ان كليهما يخدم الاردن والملك ، ولا يقول انه يخدم ابن عمه ، او ان دمه ازرق ، ومن حق كل انسان في الاردن ان يجد ويتعب على نفسه وان يصل الى اي موقع ، ولا يهمني انا سوى الاداء ، والاداء فقط لاي مسؤول ، حتى لو كان جميع وزراء الحكومة ، من عائلة واحدة.

كلنا في الاردن ، كذلك ، ابناء عائلة واحدة ، وعلى هذا الاساس ، فان وزير الداخلية ومدير الامن العام ، ابناء عمومتي كذلك.

m.tair@addustour.com.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :