facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





دراجة الوزير


ماهر ابو طير
04-03-2009 05:05 AM

تسربت معلومات حول نية الحكومة اتخاذ قرار بزيادة رواتب الوزراء العاملين والمتقاعدين ، من الف وخمسمائة دينار الى ثلاثة الاف دينار ، وعدد الوزراء العاملين والمتقاعدين لدينا ، يقترب من حدود الخمسمائة وزير تقريبا ، اي ان الزيادة الشهرية ستكلف في المتوسط مليونا الا ربعا كل شهر ، اي قرابة تسعة ملايين سنويا ، او اقل قليلا.

في المقابل ، وكما كتبت البارحة تشتد شهية النواب ، لرفع رواتبهم ، الى اربعة الاف وخمسمائة دينار ، لمائة وعشرة نواب ، اي ان الزيادة الشهرية ستكلف الدولة ، تقريبا ، ثلاثمائة وثلاثين الف دينار شهريا ، اي قرابة اربعة ملايين سنويا ، ويضاف اليها رقم اخر يتعلق بعدد النواب السابقين الذين بالتأكيد سيسعون لتعديل رواتبهم التقاعدية ، كذلك ، على ضوء هذه المعادلات الجديدة ، مابين نائب سابق ، او وزير سابق ، او نائب ووزير سابق في الوقت ذاته.

في المقابل يصطف الاف الاردنيين ، على صندوق المعونة الوطنية ، من اجل الحصول على مساعدة شهرية ، ويعمى بعض الاطفال وهم ينتظرون على الدور من اجل الحصول على قرنية ، قيمتها الف وخمسمائة دينار ، ولدينا الاف الاطفال ، ممن لايسمعون وبحاجة لزراعة قواقع الكترونية ، قيمة الواحدة عشرة الاف دينار ، تعيد السمع الى الطفل ، ويتجاوز مئات من هؤلاء عمر الثماني سنوات ، وهو ينتظر فرصة لزراعة القوقعة ، فلا يزرعها ، لوجود دور طويل ، امامه ، فيصبح طوال عمره اصم ، لايسمع ، ولدينا امثلة كثيرة ، حول فقر الناس ، وقد اتصلت بي سيدة من مادبا ، خلال سقوط الثلج ، وهي تبكي ، وهي صادقة لاني اعرف قصتها ، وتصيح حتى خلعت قلبي من صدره ، وهي تقول ان الماء دخل الى بيتها من الجهات الاربعة ، خلال سقوط الثلج والمطر ، مما دفعها لجمع اولادها والوقوف خارج المنزل خوفا من انهدامه ، وحين ارى هذه الارقام ، التي قد تكون اكثر قليلا ، او اقل قليلا ، سيتم سحبها من مال الاردنيين ، لتسمين هذه الطبقة ، اتذكر وجوه الاف الاطفال ، واعرف ان الذي سيقبل زيادة الوزراء والنواب ، هو كمن يأخذ ثمن الادوية والمطاعيم والقرنيات والقواقع ، ويضعها في بطون هذه الطبقة الكريمة ، اعزها الله ورعاها.

من الذي سيعترض على من ، هل النواب سيتعرضون على الوزراء ، ويمنعون زيادتهم ، ام ان الوزراء سيقترحون في مجلس الوزراء ، على رئيس الحكومة ، ان يمون على رئيس مجلس النواب ، لعدم زيادة النواب ، وكم تبقى من الادوار التشريعية والرقابية والتنفيذية ، والفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، اذا تداخلت الادوار وتطابقت الاهواء والرغبات ، وتلاشت التناقضات بين الطرفين ، الى الدرجة التي يعتزم فيها الطرفان الحصول على زيادات في توقيت واحد ، على اساس واحدة مقابل واحدة ، وكفى الله المؤمنين شر القتال.

لا توجد اليات للاعتراض ، ولو فتشنا ملف الاحتياجات الناقصة في بلدنا لوجدناها لاتعد ولاتحصى ، وشعار "ما في فلوس" يقابل كل مواطن في كل مكان ، من مطالبته بتركيب لمبة اضاءة امام باب منزله وصولا الى مطالبته بعلاج ابنه او تعليمه ، يضاف الى ذلك التوجع الرسمي من الديون والتزامات الموازنة ، والمخاوف من الازمة الاقتصادية العالمية ، لكنك تكتشف فجأة ان المال يتوفر حين يكون هناك حديث عن زيادة رواتب هذه الطبقة ، وسط هذه الاجواء التي ينوء فيها المواطن بأحمال ثقيلة ، ولايجد حلا لكثير من مشاكله ، والامر يمتد حتى الى سياسة امانة عمان الانفاقية والبلديات ورؤساء الجامعات ، وتأثيث المكاتب ، وشراء السيارات ، وغير ذلك ، من اوجه انفاق ، يتم بسببها هدر مبالغ مالية هائلة ، على حساب اولويات اخرى ، للناس ، في كل مكان.

موقعا النائب والوزير ، يجب ان لايكونا مجرد "تنفيعة" ، وقد رأيت ذات مرة وزير خارجية مشهورا لبريطانيا العظمى ، يقود دراجته الهوائية في حديقة الهايد بارك ، بعد تقاعده ، فسألته كيف سيعود لبيته ، فقال بالدراجة ، لانها اوفر عليه في المصاريف ، وحين اتذكر هذا المشهد ، اعرف اننا لم نأخذ من تقشف المسلمين الاوائل شيئا ، ولا من تقشف المجتمعات الغربية المتطورة ، شيئا ، وكنا عالما خاصا بنا.

قيل سابقا ان هناك وزراء "ديجتال" ..ووزراء.. "انالوج" ، غير ان المؤكد ان كليهما وزراء بحاجة الى "معونة وطنية".

m.tair@addustour.com.jo







  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :