facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





المؤلفة قلوبهم


ماهر ابو طير
19-03-2009 04:21 AM

قبض كل حزب ، خمسة وعشرين الف دينار ، من خزينة الدولة ، منذ مطلع العام ، وهي حصة كل حزب ، في التمويل الرسمي للاحزاب ، وعملية القبض تمت بيسر وسهولة ، في ظل اوضاع اقتصادية صعبة ومعقدة يعاني منها الاردن ، والعالم بأسره.

مرت ثلاثة شهور على عملية القبض المشرعنة بقانون وتشريعات ، تجعلها مالا حلالا ، ولم نشهد اي تغير على النشاط الحزبي في الاردن ، ومن المؤكد ان بعض الاحزاب ، فرحت بالمبلغ ، فرحا كبيرا ، وكل حزب بما لديهم فرحين ، غير ان من حقنا ، ان نسأل الاحزاب عن النشاطات التي مارستها ، بعد مرور الربع الاول الزمني ، على عملية استلام المبلغ ، حتى لا نستغرق في اعتبار دفع ايجارات المقرات ، وفواتير الهاتف ، ودفع ثمن ضيافة الشاي والقهوة ، مسؤولية من مسؤوليات الحكومة ، وواجب من واجبات شعبنا ، الذي مل من كثرة الدفع للحكومات والتلفزيون والجامعات والاحزاب ومخالفات السير والضرائب التي يعرفها ولا يعرفها ، ويدركها ولا يدركها.

اذا كنا نتحدث عن مصاعب اقتصادية ، وعن شد الاحزمة على البطون ، وتوقع انخفاض الواردات الحكومية ، من الضرائب ، وغيرها ، فهذا يعني ان مطالبتنا للحكومة بوقف كثير من النفقات ، ومطالبتنا لمجلس النواب ، بعدم الحصول على امتيازات مالية جديدة ، ومطالبة كل الجهات بالتدبر والتدبير ، هي مطالبات غير مكتملة ، والواقع ان العمل الحزبي في الاردن ، فشل في جميع احواله ، اذ فشل خلال تمويله خارجيا ، وفشل خلال فقره ، وفشل ايضا ، خلال تمويله محليا ، ولم نر ولم نسمع عن تنمية سياسية ، ولا عن اي دور سوى اصدار البيانات الحزبية ، والصوت العالي ، لا يعني شيئا في هذا الزمن ، اذ ان الربع الاول ، للاحزاب ، بعد تلقي التمويل ، كان ربعا عاديا ، ولا يختلف عن اي زمن كانت فيه الاحزاب تصرخ وتئن من فقرها.

الاحزاب مطالبة اليوم بالتضامن مع الناس ، واتخاذ موقف جماعي ، بالغاء هذه الحصة من المال العام ، ومثل هذه المبالغ التي تم صرفها للاحزاب التي صوبت وضعها ، من الاولى ان يتم صرفها لاخرين ، وقد قرأنا كيف ان الجهات الرسمية اضطرت لاعطاء الفين وخمسمائة طالب يستحقون منحا ، قروضا ، بدلا من المنح لعدم توفر المال ، وهي مفارقة ان يأخذ من يستحق منحة ، قرضا ، بدلا من حقه ، فيما يأخذ اخرون مالهم ، للتنعم به سياسيا ، في واجهات حزبية يعمل بعضها كمجرد دكاكين شخصية ، يعتاش منها البعض سياسيا وماليا واجتماعيا ، ولعلها دعوة هنا الى الجهات الرسمية ، الى تعديل كل التعليمات التي تبيح دفع مثل هذا المبلغ للاحزاب ، وتحويله الى قضايا اخرى ، اكثر استحقاقا ، هذا اذا كان متوفرا اصلا في موازنة العام الجديد ، الذي لا يعلم بأحواله الا الله ، ثم الراسخون في العلم.

لا تسمع من الاحزاب سوى نقدا وقدحا واعتراضا ، لكن بعض هذه الاحزاب تتحول الى كائنات مسالمة عند مثل هذا المبلغ ، وكأن بعض احزابنا مصابة بانفصام الشخصية ، فتجدها تعترض على اي انفاق وعلى سلوكيات الحكومة والنواب ، وبقية الاطراف ، لكنها تقف على الطابور ، لاستلام حصتها من "المعونة الوطنية" كحال الفقراء والمؤلفة وعابري السبيل والمساكين ، حتى كأني ببعضها احزاب للمؤلفة قلوبهم ، في مثل هذا المشهد ، الذي يشي بتناقضات ، لا حد ولا حصر لها في حياتنا.

من حق الجهات الرسمية ايضا ان تسأل الاحزاب ، عما فعلته في جردة حساب ، لمدى الاستفادة من هكذا مبالغ في التنمية السياسية ، بدلا من استخدامها في قضايا فنية واجرائية ، تتعلق بدفع النفقات ، التي على الاعضاء دفعها ، وليس من واجب المواطن الاردني غير المهتم بالعمل الحزبي ، دفعها ، لان الامر لا يعنيه ببساطة واختصار.

الاردن لا ينفعه "المؤلفة قلوبهم" وهو بحاجة الى من يرحمه ويرحم اهله.

m.tair@addustour.com.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :