facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





منابت واصول


ماهر ابو طير
22-04-2009 06:04 AM

نسمع تعبيرات سياسية واعلامية ، تقول "الاردنيون من شتى الاصول والمنابت" ، وحين تتأمل المصطلح ، تعرف انه يذكر الناس بتقسيماتهم ، الجغرافية ، من حيث الاصل ، وكأن المطلوب هو ان نبقى شعبا موزعا على اساس من الكوتات ، بدلا من المواطنة التي تشمل الجميع.

حين تذهب الى جدة ، والى مكة المكرمة ، والمدينة المنورة ، تجد الاف العائلات السعودية ، بعضها في اصله من سمرقند ، وبعضها بخاري او مصري او شامي ، او يمني ، لكنك لا تسمع الا عن مواطن سعودي في نهاية المطاف ، في المخاطبات ، وغير ذلك ، حتى لو عرف الناس ، جذور بعضهم البعض ، وتذهب الى مجتمعات عربية اخرى فتجد نفس القصة ، وتذهب الى اعظم قوة في العالم فتجد امريكيين فقط ، حتى لو ان هناك تلونات انتخابية ، وكتل عربية ولاتينية ، في الانتخابات ، الا ان المخاطبة لهؤلاء تكون عبر امريكيتهم فقط.

عندنا ، القصة مختلفة ، فمنذ ان تسلم على اي شخص ، وفي الدقيقة الاولى ، تسأله "من وين الله محييك" او يسألك هو ذات السؤال ، وهكذا لا يستقر بال من امامك ، ولا بالك ، الا اذ دخلت المشاتل الوطنية ، وعرفت الرجل من اين ، فان لم تغرق في لعبة الجغرافيا والاصول ، من الضفة الشرقية او الغربية او شاميا او شركسيا او شيشانيا ، وغير ذلك ، تورطنا في لعبة الاتجاهات والجهوية ، وحين تسمع محدثك من عائلة معروفة قد تكون موجودة في جرش والكرك ، معا ، كاسم ، تحاول ان تحصر الاتجاه الجغرافي ، وهل هو "شمالات" ام من الجنوب ، وهي قصة لها بداية وليست لها نهاية.

لماذا اذا نصر على مبدأ القسمة على اثنين ، وكل شيء قابل لدينا للتعريف واعادة الانتاج ، ولماذا لا نعرف انفسنا كأردنيين ، فقط ، وقد عرفت زملاء حين يسافرون خارج الاردن ، وبمجرد ختم جواز السفر في المطار ، يتحول امام العرب والاجانب الى مواطن غير اردني ، ويعود بعضنا ، الى القاعدة الاساس ، بالنسبة له ، وهو وجه مؤسف من احد وجوه القصة ، حين يكون الاردن ، مجرد وسيلة نقل في هذه الحالة ، ننزل منها عند كل محطة ، ونخلعه كهوية ، كقميص.

قصة "المنابت والاصول" مفهومة من زاوية واحدة فقط ، هي عدم تنكر الانسان لتاريخ اهله وعائلته ، وعدم الخجل من اصله او منبته ، وقليل الاصل فقط ، هو من يمحو تاريخ عائلته ، لكننا نتحدث هنا عن جانب اخر ، يتعلق بطريقة تعريف الحكومات للمواطن ، وطريقة تعريفات المواطنين لبعضهم البعض ، وطريقة الحصول على المكاسب والخسائر ، عبر ذات قاعدة الاصول والمنابت في المقاعد الوزارية ، وفي منافع القطاع الخاص ، وحين تتحول القصة من تعريف معنوي ، الى قاعدة رياضية تصوغ شخصية المجتمع ، تصبح هنا المشكلة حقا ، فلا ريب اذا ان نسمع هتافات مسيئة في ملاعب كرة القدم ، ويجلب الاولاد من المدارس والجامعات ، امراض الفئوية والاقليمية والجهوية ، وكل تلك القصص التي لا يقبلها انسان محترم على نفسه ، وحين نسمع كيف يوظف الوزير ، وكيف يوظف صاحب الشركة الخاصة ، في مشهد ادين كلتا دلالاته.

كلنا اردنيون ، والاردن ليس محطة عابرة في حياتنا ، فقد صاغ وجودنا وربانا ، واعطانا جميعا فوق مانستحق ، فلا يصح ان نقدس الاردن ، لكننا نعامل شعبه على اساس "اصول ومنابت" وعلى اساس تقسيمات اقوى من القانون ، وعلى اساس تلوينات ، وقد اشدت قبل ايام بما قاله رئيس الوزراء الاسبق من قوله انه ليس هناك اردني ، واردني - فلسطيني ، اذ ان هناك شرق اردني وهناك غرب اردني ، وكلاهما اردني ، ورد علي من يقول.. ان الروابدة اعاد انتاج التقسيمات بطريقة ذكية ، وكان الاولى ان يقول اننا جميعا اردنيون ، وهي وجهه نظر.

لا بلد ، في العالم يصف شعبه بكونه شعبا من "شتى الاصول والمنابت" وكل الدول الكبيرة والصغيرة ، والغنية والفقيرة ، المستقرة والمأزومة تتحدث دوما عن شعب واحد ، وعلى هذا فنحن الاردنيون ، شعب الاردن ، بملاييننا التي قاربت الستة ملايين ، نسمة ، وقد آن الاوان ان نتخلص من ثقافة التقسيمات والكوتات ، في اللغة والقوانين والممارسات ، من اجل هذا البلد ، قبل اي احد اخر.

انا من انصار "المشتل الوطني" وليس "الاصول والمنابت".. مع احترامنا للجميع.

m.tair@addustour.com.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :