facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





اعطونا فلسطين واقبضوا ثمنها


ماهر ابو طير
29-06-2018 12:54 AM

يستبد بك، الشعور بالغربة الشديدة، في هذه الدنيا، حين تستمع الى من يقول ان قبض التعويضات المالية، على مستوى الافراد، في حال حدوث حل نهائي للقضية الفلسطينية، امر عادي جدا، وهو كلام تسمعه من اشخاص، قد يتم تعويضهم على ممتلكاتهم او ارضهم التي نهبها الاحتلال، او بسبب هجرتهم الى دول جوار فلسطين.

لم تكن لتسمع مثل هذا الكلام، قبل عقدين، واليوم، بلغ اليأس بالناس مبلغا، حتى ان بعضهم يقول ان فلسطين، ذهبت ولن تعود، فلماذا لانأخذ التعويضات في حال دفعها، وهل رفض التعويضات، سيغير من الواقع شيئا، ام انه رفض عدمي، فتضيع علينا فلسطين والتعويضات معا؟.

بعضهم ايضا يقول ان رفض التعويضات في حال دفعها، لن يغير من الواقع شيئا، فإسرائيل سرقت الارض، ورفض التعويضات، لن يعيدها، مثلما ان قبولها لن يمنح الاحتلال اي شرعية.

هذه خلاصات تسمعها، من قلة، ولا اريد التعميم، لكن الكلام يتسبب بفجيعة، حين يصير النقاش اساسا بهذه الطريقة، ويصل حد الكلام عن التعويضات التي ستقبضها الدول المحيطة بفلسطين، فلماذا تكون حلالا للدول، وحراما على الافراد، والكلام يتلون بألف لون وصيغة وطبعة؟.

من ناحية دينية، قبض التعويضات محرم، ولااعتقد ان هناك احدا لديه القدرة، او الجرأة، على منح صك غفران لاي شخص قد يقبل هكذا تعويضات مالية، بدلا من ارضه المنهوبة، واذا كان المعيار الديني والاخلاقي، بات غائبا في حياة كثيرين، فان غيابه في القضايا الشخصية، قابل للمعالجة باساليب كثيرة، لكن غيابه في القضايا الكبرى، التي تخص امة كاملة، خطير جدا.

غياب هذا المعيار، تحت مبررات شتى، يعني الخيانة، وبيع الدين والضمير والوطن، ومن يقبل اي تعويض، لايختلف عمن يبيع ارضه مباشرة لاسرائيل.لافرق ابدا. حتى لو قيل لنا، ان المال الذي قد يدفع مقابل الارض، كتعويضات، او اللجوء، هو حق طبيعي، فاذا رفضه المرء، كان خاسرا.

كيف وصلنا الى هذه المرحلة، التي يلتبس على البعض، ان لافرق بين بيع الارض مباشرة لسمسار اسرائيلي او عبر قبول تعويض مالي، عن فلسطين، الا اذا كان البعض يريد تغيير المسميات فقط، من اجل تمرير ذات النتيجة، اي التخلي الطوعي عن فلسطين لليهود.

هذه الانفس الميتة، خطر على امة بأكملها، وليس من حق اي شخص، ان يقبض مالا كتعويضات عن ملكياته في فلسطين، او تعويضات عن تهجيره، بحيث يتسبب عشرات الاف الاشخاص، معا، في حال قبولهم التعويضات المالية، بعار تاريخي، يتم انزاله بالفلسطينيين بكونهم باعوا ارضهم وشرفهم، مقابل تعويضات مالية.

هم اساسا يتعرضون الى تشويه سمعة، بكونهم فروا من بلادهم وتركوا ارضهم للاسرائيليين، ولااحد ينصفهم – الا قليل- حين يتحدثون عن ظروف اللجوء، وغياب التسليح، وعمليات القتل الاسرائيلية، والاعتداء على الاعراض عام 1948 وماتلا ذلك.

لانستبق اي تسويات، لكننا نذكر، قبل ان نصل الى مرحلة يصير فيها المال، بديلا عن فلسطين، ان كل الدنيا، لاتغني عن الاخرة، وان مال التعويضات، مال ملوث، وحرام وطنيا وسياسيا، وكلفته كبيرة على من يبرر لنفسه بذريعة الحاجة او الفقر، ان يأخذه، او تحت وطأة الاتكاء الى مايقوله البعض ان فلسطين، ذهبت ولن تعود، فلماذا لانأخذ المال؟!.

وعد الله حق. فلسطين ستعود يوما. حتى ذلك الحين، يبقى طوق النجاة وسط هذه المحن، ان لايفرط المرء، بما وهبه الله، من شرف، شرف هذه الامة باكملها، وشرف فلسطين، وشرف الانتماء الى القدس بمال تعنيه فلسطينيا وعربيا واسلاميا.

فلسطين ليست للبيع، واذا ابتليت بخونة في تاريخها، فقد كان لها رجال، يضحون بدمهم وارواحهم لاجلها ايضا، ومن العار مرة اخرى، ان يهون البعض، مشهد وقوف الفلسطينيين في طوابير قبض التعويضات المالية، باعتباره امرا عاديا، وهذا كلام لابد ان يقوله كل واحد للاخر.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :