facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أولوية العشرية الجديدة: "ترتيب البيت الداخلي"


د. محمد أبو رمان
09-06-2009 06:54 AM

*** يمتلك الملك روحاً قتالية في العمل والجد والمثابرة وعشق الأردن وتحديث الدولة والارتقاء بها

في خطاب جلالة الملك يوم أمس إشارة صريحة وواضحة إلى قيام "مطبخ القرار" بمراجعة دقيقة ونقدية لما تمّ إنجازه خلال العشرية السابقة، والإعداد جيّداً للتحديات والتهديدات، الداخلية والخارجية، على أعتاب العشرية الجديدة.

في "الإدراك الرسمي" أنّ البلاد حققت إنجازات عملاقة، خلال السنوات الماضية، في مقدمتها الاستقرار السياسي والأمني، في سياق عالمي وإقليمي عاصف، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أطاح بدول وأنظمة حديدية وهزّ العديد من المجتمعات الراسخة.

أثبت الأردن قدراته على التعامل مع التهديدات الداخلية والخارجية، بصورة محترفة ومتفوقة، تحديداً بعد احتلال العراق 2003. في حين يبدو اليوم مصدر التهديد الخارجي الرئيس متمثلاً بحكومة يمينية إسرائيلية متطرفة، تسعى إلى ترحيل أزمتها الداخلية إلى الأردن.

خلال السنوات الأخيرة، خرج الأردن من العديد من الأزمات الاقتصادية، بالرغم من شُحِّ الموارد، وأنجز قطيعة مع مرحلة "الدولة الرعوية"، ومنح اقتصاد السوق قدراً أكبر من الحرية وتنامى حجم القطاع الخاص ودوره، ما انعكس على شريحة من المواطنين، بخاصة من ذوي المهن المتوسطة والقطاعات الخدماتية والاستثمارية.

ومع أنّ عجز الموازنة ما يزال موضوع اهتمام صانع القرار، ومع بقاء الصعوبات الاقتصادية، فإنّ الطريق الاقتصادية الجديدة، وبفضل الاستقرار السياسي، فتحت آفاقاً جديدة وفرصاً ممكنة في المستقبل.

في الوقت نفسه عانى البرنامج الاقتصادي من اختلالات هيكلية، وأدى إلى أضرار جسيمة أصابت الطبقة الوسطى في القطاع العام، فضلاً عن عدم قدرة شريحة واسعة من المواطنين على التكيف مع التغيرات الاقتصادية، ما أنتج أزمة اجتماعية تتنامى مع مرور الوقت، وقد أصبحت مصدر تهديد أمني داخلي، ولها دلالات سياسية مقلقة.

المراجعات العليا تأخذ هذه الاختلالات بعين الاعتبار، بتدشين استراتيجية مدروسة عميقة لإعادة بناء الطبقة الوسطى داخل القطاع العام، ومنحها سبل القوة والاستمرار، بنفخ الروح في برنامج إصلاح القطاع العام والتعجيل به، وكذلك بمنح المجتمع المدني والعمل الخيري والاجتماعي مساحة أوسع، وتنظيم تلك الأدوار وتنسيقها مع مؤسسات الدولة المعنية للتعامل مع مشكلات الفقر والحرمان، خلال مراحل الإصلاح الاقتصادي.

في المقابل، فإنّ إعطاء الأولوية لمواجهة البيئة الإقليمية الأمنية وتداعياتها الداخلية وكذلك معالجة المشكلات الاقتصادية أدّت إلى قصور كبير في برنامج الإصلاح السياسي، تزامن مع تغيرات بنيوية في الروافع التي كانت تحمل المعادلات الداخلية، ما خلق أزمات كبيرة في قيم الانتماء والهوية وأوجد فراغاً سياسياً بين الدولة والمجتمع.

اليوم، وفي سياق الإعداد للعشرية الجديدة، ثمة ضرورة ماسة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، ومواجهة الشروخ بين الدولة والمجتمع، من خلال صيغة توافقية عامة، على محددات الإصلاح السياسي ومراحله وشروطه، بين القوى السياسية الرئيسة، وأي تأخير في هذه الخطوة ستكون "كلفته" السياسية والأمنية كبيرة في المستقبل.

في الإدراك الرسمي أنّ "الطبقة السياسية" الحالية مستهلكة وعاجزة عن الاستجابة لتحدي الإصلاح السياسي ولا ترقى إلى طموح الملك ورؤيته لأردن المستقبل، ولا الموازنة بين استحقاقات التحديث وتوسيع مساحة المشاركة السياسية من جهة والاعتبارات الأمنية والوطنية من جهة أخرى.

لكن "إنتاج" طبقة سياسية جديدة يتطلب تقريب موعد الانتخابات النيابية، لإعادة "الهيبة" لهذه المؤسسة الدستورية، وتقديم قيادات تمتلك قواعد شعبية حقيقية، وإعادة إجراء انتخابات بلدية نزيهة تأتي بشخصيات قيادية لها مصداقيتها، تشكل قناة تواصل بين الدولة والمجتمع المحلي. وذلك مع إعادة ضبط أدوار المؤسسات السياسية ضمن اختصاصاتها الدستورية وولاياتها العامة.

مشروع "ترتيب البيت الداخلي" بدأت ملامحه مؤخراً، من خلال ردّ الاعتبار لموقع رئيس الوزراء وصلاحياته وسلطاته العامة من جهة، ورجوع المؤسسات الأمنية للمربع الأمني من جهة أخرى، لكن ما تزال هنالك خطوات عديدة مطلوبة وصولاً في مرحلة قريبة إلى إعادة تأسيس الحياة السياسية على قواعد متينة، في مقدمتها حكومة برلمانية تتحمل مسؤولياتها العامة بصورة كاملة.

ذلك لا ينفي ضرورة أن تكون المؤسسة الأمنية، من وراء ستار، قوية ومتماسكة ومؤهلة لحماية الإصلاح السياسي من الخروج عن الخط الصحيح، ولئلا يتحول الإصلاح إلى اسم حركي لتفكيك المجتمع والتلاعب بالاستقرار السياسي.

يمتلك الملك روحاً قتالية في العمل والجد والمثابرة وعشق الأردن والأردنيين، ومن الواضح أنه يضع نصب عينيه تحديث الدولة والارتقاء بها، وتحسين حياة الناس اقتصادياً واجتماعياً وإنسانياً، وهذا يتطلب "نخبة مؤهلة" كفؤة حوله قادرة على رؤية المشهد من كافة الزوايا، وملاحظة الإنجازات وتعظيمها والإمساك بمواضع الخلل والقصور وإصلاحها.

m.aburumman@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :