facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الرئيس مضطرب وإدارته أيضًا


ماهر ابو طير
27-09-2018 12:40 AM

هذه اكثر ادارة اميركية مضطربة، في تاريخ الولايات المتحدة، مضطربة بمعايير الولايات المتحدة الاميركية الداخلية، وبمعايير العلاقات مع العالم، مضطربة والادهى والامر، ان الرئيس الاميركي، يظن انه يحسن صنعا،ـ في كل القضايا التي يديرها، برغم كل الاشارات التي تأتيه عكس ذلك.

آخر مايقوله الرئيس الاميركي، كان خلال عقده للقاء مع رئيس الحكومة الاسرائيلية، في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، حيث قال الرئيس أن خطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي يعمل البيت الأبيض على إعدادها ستعلن خلال شهرين أو ثلاثة أشهر، وان الولايات المتحدة تقف بشكل كامل إلى جانب إسرائيل، وان الفلسطينيين يرغبون في العودة إلى طاولة المفاوضات، مشيرا الى انه على الاسرائيليين تقديم تنازلات.

لابد ان يقال هنا، اولا، ان الادارة الاميركية فشلت تماما، في صناعة حل للقضية الفلسطينية، اذ منذ وصول ترمب الى الرئاسة الاميركية، لم يقدم شيئا، سوى تنازلات متواصلة لاسرائيل، على صعيد ملف القدس، الاونروا، قطع المساعدات عن الفلسطينيين، معاقبة المستشفيات، وغير ذلك من اجراءات، كلها تصب لصالح اسرائيل اولا واخيرا، وضد الفلسطينيين تماما، كونها تقوم على مبدأ العقاب الجماعي، للفلسطينيين، قبل السلطة، او المؤسسات الرسمية.

ثانيا، سعت واشنطن عبر اتصالاتها لاقناع الاردن ومصر، ودول كثيرة، بصيغ الحل، وهي صيغ تنحر الفلسطينيين، والعرب معا، وهناك استحالة بتنفيذ هكذا حلول، لاعتبارات كثيرة، ولو تنازلت الادارة الاميركية الحالية واستمعت الى الخبراء الاميركان الذين علموا في ملف القضية الفلسطينية، في ادارات سابقة، على مستوى وزراء خارجية اميركيين، او مستشارين، او خبراء امنيين، لقالوا للرئيس الاميركي، ان وصفة الحل التي يقلبها يمينا ويسارا، لايمكن ان تمر، حتى لو قبل الفلسطينيون الرسميون، والعرب الرسميون، لاعتبارات كثيرة، اقلها ان لااحد لديه القدرة او الجرأة على حمل هكذا حلول، على كاهل تاريخه، او ظهر بلده، مثلما لااحد مفوض في الاساس، لتجاوز كل الملفات المعقدة، مثل القدس واللاجئين والحدود وحق العودة، وبقية المعايير.

اللافت للانتباه هنا، وهذه هي النقطة الثالثة، ان الادارة الاميركية تتصرف وكانها تلعب مع نفسها، لا مع غيرها، وقد قرأنا عشرات التسريبات لوكالات انباء عالمية، ولصحف موثوقة، على لسان مصادر اميركية رفيعة المستوى، كلها تتحدث عن صفقة القرن، وعن تواقيت اعلانها، وكان آخرها الحديث عن الصفقة في خطاب الرئيس الاميركي في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، وهو امر لم يحدث، وهذا اقرار كبير وعلني، بعدم قدرة الرئيس الاميركي على الوفاء باعلاناته المتواصلة، حول صفقته، ودليل آخر ان الادارة الاميركية فشلت في تسويق حلها، برغم الادعاء ان الاسرائيليين سوف يتنازلون عبر هذه الصفقة، وهو مجرد ادعاء يجري على ارض الواقع عكسه.

مايمكن قوله استخلاصا، ان واشنطن، لاتمتلك اي خطة لتقديمها، بعد ان اكتشفت استحالة تنفيذ هذه الخطط، وعلى الارجح ان كل هذا يجري لاسباب منطقية، وليس لان الادارة تتعثر في هذا الملف في الشرق الاوسط، وهذه الاسباب تتمحور حول ان واشنطن ومنذ الاساس، طرحت حلولا مستحيلة، بمعرفتها، وعن سبق اصرار وتعمد، لغايات افشال هذه الحلول، وشراء الوقت لاسرائيل لمواصلة مخططاتها، من جهة، فيما واشنطن تكافئ اسرائيل يوميا، بتفكيك ملف القضية الفلسطينية، وتصفيته بالتدريج، عبر مارأيناه خلال الشهور القليلة الماضية، وبما يمكن اعتباره صفقة القرن بين واشنطن وتل ابيب مباشرة، نحو غاية محددة، هي تصفية القضية الفلسطينية كليا، وطي ملفاتها.

هذه هي الحقيقة، التي يتجنبها كثيرون، واعجب حقا، من اولئك الذين يبددون الوقت، في قراءة وتحليل وتوقع تفاصيل صفقة القرن، ونتائجها على المنطقة، وماذا سوف يستفيد الفلسطينيون، وهل ستقام دولتهم، الى آخر هذه الاسئلة، فيما الواقع يقول ان واشنطن تشتري الوقت، وتقدم الخدمات لاسرائيل مباشرة، بأوقح طريقة عرفها الشرق الاوسط، في تاريخ علاقته مع واشنطن.

بهذا المعنى يصير اضطراب الرئيس وادارته، مفيدا جدا لاسرائيل، لان تقلبات الرئيس، وتناقضه، واضطرابه، يصير تفسيرا لكل هذا التخبط في واشنطن، وهو في كل الاحوال اضطراب وظيفي، يؤدي غاياته الاسرائيلية بشكل جيد، ومدروس، ومعروف النتائج مسبقا.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :