facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





اطلالة "الشعب المحتار "


ماهر ابو طير
15-05-2007 03:00 AM

كنا في رام الله قبل يومين والتي زرتها بعد غياب سبع سنوات متواصلة ، ولعل الساعات الثلاث لا تكفي ابدا لتقييم الوضع الذي يعيشه الفلسطينيون ، الا ان عين الصحفي تبقى اكثر حساسية لكل ما تراه ، لتكون الساعات الثلاث كافية لرؤية صور تستحق ان تروى.كان لافتا للانتباه وضع الفلسطينيين الامني ، اذ ان الرئيس محمود عباس اخبرني انه لن يتمكن من المشاركة في مؤتمر الحائزين على جوائز نوبل للسلام الذي سيعقد في الاردن ، والسبب هو الاقتتال في غزة بين حماس وفتح ، وانه مضطر للمغادرة من رام الله الى غزة ، وقد غادر موكبه فعلا امس الاول وكان معه حفيده الصغير ، ولعل هناك انشقاقا مقبلا داخل حركة حماس ، وفقا لما يتسرب من معلومات داخل رام الله ، اذ ان حماس الضفة باتت غير حماس غزة ، واسماعيل هنية ومجموعته باتوا اقرب الى الرئيس الفلسطيني ، فيما خالد مشعل ومجموعته اقرب الى الخط السوري - الايراني ، وايضا نجد ان حمساويي الضفة هم مع ترتيب العلاقات مع الاردن وعدم توتيرها ابدا ، في حين ان حمساويي غزة يميلون الى مصر ، ولا يميلون الى الاردن ابدا ، وكان واضحا ان الفلسطينيين مع ادراكهم للظروف التي تواجهها حماس اسرائيليا ودوليا ، الا انهم وصلوا مرحلة من القهر لا يمكن احتمالها ، فالموظفون والعسكر لم يتسلموا رواتبهم منذ ثلاثة عشر شهرا ، والجميع مديون ولا امل يلوح في الافق ، حتى انني تأثرت بشدة على حرس المراسم الفلسطينيين في مقر الرئاسة حين كانت بعض بنادقهم ملفوفة باللاصق الشفاف العريض حتى لا ينفلت كعب الرشاش عن بقية البندقية ، جراء المصاعب الاقتصادية التي تعصف بالشعب الفلسطيني الذي عنقه تحت السكين منذ ستين عاما ، ولعل الغداء المتقشف الذي اقيم لمن وصل من الوفد الاردني لم يكن من باب الدعاية لوضع اقتصادي سيئ بقدر كونه واقعا مرا يجعل حتى الرئاسة الفلسطينية مقلة في مصاريفها ، وتراعي مشاعر الناس هناك بعدم البذخ ، في ظل حرمان يطال الجميع اليوم.
رام الله الشبيهة جدا بعمان واكثر مدن الضفة هدوءا ، تصر على الحياة والبقاء ، فيما ملامح الناس مرهقة تكاد تنفجر من هذا الواقع ما بين الاحتلال والفلتان الامني والحصار الاقتصادي ، ولعلي اسأل هنا اين اهل فلسطين 48 الميسورون ماليا لمساعدة اهل الضفة والقدس ، واين الفلسطينيون الاثرياء في هذا العالم ، قبل ان نسأل اين الوعود العربية التي لم تنفذ.
هو واقع صعب جدا ، ومؤلم ، غير ان رؤية شباب رام الله ذكورا واناثا وهم يتحدون هذه المصاعب امر يثير الرضى ، لكنك تلمس نبرة التحدي والغضب واليأس وراء كلماتهم ، واذا كانت رام الله اهون بكثير من غزة ، فعلينا اذن ان نتخيل الوضع في غزة حين يتم قتل فلسطينيين يوميا على يد الاحتلال والتنظيمات ، وخطف السيارات والموظفين والجند ، وغير ذلك من ممارسات.
اشفقت على محمود عباس وموكبه يتوجه من رام الله الى غزة ، لاطفاء النار المشتعلة هناك بين فتح وحماس ، وودت ان اقول عبره لحماس وفتح ، ان عليهما ان تخجلا قليلا مما تفعلان ، فليس هذا هو جزاء الشعب الفلسطيني بعد كل هذه السنوات ، واذا كانت هناك اصابع خفية تعبث بالواقع الفلسطيني فان عليهما ان يقطعا هذه الاصابع .. لا ان تمررا مخططات الحرب الاهلية في الضفة وغزة.
اذا كان اليهود يظنون انفسهم شعب الله المختار ، فان الشعب الفلسطيني هو الشعب المحتار حقا ، حين يبقى حلم الدولة الفلسطينية حلما يراود كل فلسطيني ومعه الحياة الكريمة والامن والاستقرار ، بدلا من جدولة الوعد بالحياة الكريمة نحو اللانهاية ، وتبقى في بالي صورة القدس عبر الطائرة حين تناديكم جميعا ، وتسأل عمن ادعى وصلها وفعل كل شيء ضدها ، وهم في العرب كثر. والحمد لله على كل حال.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :