facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





يسرقون ويتباكون على الدين


ماهر ابو طير
04-04-2019 12:58 AM

أنت بحاجة إلى علماء نفس، وخبراء، وربما بعض السحرة، حتى تفھم طبیعة الناس، إذ إن بعض الذین ھبوا في وجھ بیان منظمة ھیومن رایتس ووتش الذي طالبت عبره بمساواة إرث الأنثى بإرث الذكر، لا یمنحون المرأة حتى حصتھا الشرعیة وفقا للدین.

ھذه الھبة المفھومة، كونھا تدافع عن تشریع دیني، ولا تقبل المس بھ، أي أن للذكر مثل حظ الأنثیین، تجعلك تشعر أنك في المدینة المنورة، زمن الإسلام الأول، لكن الواقع یتحدث عن نفسھ بطریقة مختلفة، إذ إن بعض الذكور في الأردن، یأكلون إرث الأخوات جھارا نھارا، ولا یقبلون بمنحھن حتى نصف ما یحق للذكر، فتسأل نفسك كیف تتساوى ھذه الھبة من حیث دوافعھا، باسم صون الدین، مع مخالفة الدین ذاتھ، بحرمان المرأة حتى من الحصة المقررة وفقا للدین، وھذا حال العدید من العائلات، إن لم اكن مخطئا.

العدید من العرب، یـأكلون إرث الاخوات، وفي دول عربیة، تصل ھذه الحالات الى 90،% من حالات الإرث، ونجد عندنا، أن المبرر في ذلك یستند إلى عدم رغبتھم بحصول زوج الأخت على مال الأب الراحل، مثلا، ویقومون بتخجیل الأخوات، بعد ظرف الوفاة، أو بعد شھور، بحیث تتنازل الأخت عن ارثھا، لصالح الذكر المصون، صاحب الھمة والعفة، معا.

لا یمكن أن یتجزأ الدین بھذه الطریقة، فنقوم باستحضاره ردا على منظمة ھیومن رایتس ووتش، التي ترید مساواة الذكر والانثى في الإرث، لكننا نعید الدین ذاتھ إلى الرف، ولا نلتزم حتى بالحصة الشرعیة، التي ترید المنظمة زیادتھا، مقارنة بتركیا، أو تونس، وبحیث تتساوى مع حصة الرجل في الإرث، وھي دعوة ھب الرجال في الأردن، جماعات وفرادى، للوقوف في وجھھا، باسم الدین، لكن لا أحد منا فتح ملف السطو على إرث البنات، من ناحیة دینیة، فلا تفھم كیف یظھر الغضب في حالة، ویختفي في حالة؟.

بعض العائلات تفعل ذلك، والعدید من الإناث یفضلن التخلي حتى عن حصصھن الشرعیة، وقبول تسویات، أو ترضیات، لا قیمة لھا، مقارنة بالإرث الشرعي، وأنا ھنا لا أتحدث عن الجمیع، إذ إن ھناك عائلات كثیرة، تطبق القاعدة الشرعیة، ولا تقبل مصادرة إرث الأنثى، بذرائع شتى، ولدینا أدلة كثیرة، أیضا، على ھذه الممارسة في الوقت ذاتھ.

ھل تستطیع جھة رسمیة، أو قانونیة، أن تعلن عن نسب تنازل البنات حتى عن حصصھن الشرعیة، في المحاكم، خلال السنین العشر الفائتة، أو خلال العقود الفائتة، ولماذا تقبل الجھات الرسمیة، أساسا، فكرة تنازل الانثى عن حصتھا الشرعیة، حتى لو كان الامر من حقھا، والكل یدرك أن الدوافع تختلط ما بین العاطفة، والتخجیل، والخشیة من خسارة الانثى لشقیقھا اذا طالبت بإرثھا، وغیر ذلك من دوافع ؟.

منظمة ھیومن رایتس ووتش، لا تدرك في مرات كثیرة، انھا لا تستطیع نسخ دول العالم، بھذه الطریقة، إذ إن ھناك خصوصیات في بعض الشعوب والدول، ترتبط بقضایا مختلفة، ولو خرجت المنظمة وطالبت بإقناع الأردنیین والعرب، بدفع حصة الانثى الشرعیة، أولا، لكان مفھوما، لكن المطالبة مباشرة بالمساواة بین الذكر والانثى، تبدو مع تجاوزھا للقاعدة الدینیة، مجرد تعام عن الواقع، الذي یسطو فیھ رجال على حصص الأخوات كلیا، بقبول مباشر، أو شعور بالحرج، من الأخوات، فلا یحصلن حتى على الحصة الشرعیة.

لقد آن الأوان أن نتوقف عن ھذه الازدواجیة، في ردود الفعل، والذي یرى التعلیقات على بیان منظمة ھیومن رایتس ووتش، یقول اننا في المجتمع الأمثل، وفي زمن الصحابة، فالكل غضب للدین، وھذا امر مفھوم ویستحق التقدیر، لكن ھناك من یتعامى عما ھو أسوأ من بیان المنظمة، أي حرمان المرأة حتى من حصتھا الشرعیة، المقدرة بنصف ما یحصل علیھ الذكر، وفقا لقواعد الدین، المدرجة في القرآن، والتي لا خلاف علیھا.

أسمعونا صوتكم حول سرقة إرث الأخوات كلیا، إذا كان الدین یعنینا حقا، بدلا من ھذه الطریقة في إدارة المشھد، التي تقول إن القصة خلفھا دافع مالي، قبل الدین، ولو كان الغضب لأجل الدین فقط، فلماذا یسكت البعض ویقبل سرقة إرث الأنثى، بقیمتھا المقدرة إسلامیا، ویغضب على منظمة ھیومن رایتس ووتش، التي تطالب بزیادة الحصة المالیة للانثى؟

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :