facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





انفجار العنف الاجتماعي .. من يقرأ الرسائل؟


د. محمد أبو رمان
24-09-2009 03:43 AM

ما إن هدأت أحداث عنجرة المؤسفة، بحضور رئيس الوزراء وكبار المسؤولين المحليين (وبعفو كريم من عشيرة الزغول عن دهس ابنهم بآلية لقوات الدرك)، حتى تفجّرت أحداث شغب وشجار في الرمثا، على خلفية عشائرية أيضاً.

قبل ذلك كانت مادبا تشهد مشاجرة كبيرة، وحالات احتجاج من قرى هنا وهناك على تجاهل الدولة.. واعتصام لعمال الموانئ ينتهي بأزمة سياسية، وجرائم جديدة من الاتجار بالبشر، فيما تؤكد معلومات على نمو "السلفية الجهادية" (الاحتجاجية) في أحشاء معان والسلط وبعض المدن الأردنية.

ألم يقرأ كبار المسؤولين، المستغرقين في النوم، هذه الرسائل من المدن والقرى والمحافظات؟! ألم يدركوا بعد أنّ الأردن ليس عمان الغربية فقط؟!..

لم تعد تلك حالات عابرة، بل أصبحت ظاهرة تتجذّر وتنمو، وتُنذر بأنّ الدولة تفقد هيبتها داخل المحافظات والمدن، وأنّ الناس فقدت الثقة بقدرة المؤسسات الرسمية على القيام بمهماتها الأساسية، تحت وطأة شروط الفقر والبطالة، والأهم من ذلك الشعور بالتهميش والاغتراب عن الدولة ومطابخها ومسؤوليها.

المُدهش أنّ هنالك "حالة إنكار"، ما تزال قائمة، لدى أغلب الرسميين الكبار، لحجم المأزق الداخلي الكبير، الذي وصلت إليه البلاد خلال الشهورالأخيرة. ولا أعلم إن كانوا ينتظرون ما هو أسوأ، حتى يعترفوا أنّ لدينا مشكلة، بل مشكلة كبيرة وكبيرة جداً!

في غياب الخطاب السياسي والإعلامي من الدولة، فإنّ الدرك لن يتمكّن من حل المشكلات السياسية، ولن تزيد الهراوات والآليات المُدجّجة الأزمات إلاّ تعقيداً.

المفارقة الدالّة أنّ النكوص الحالي داخل المحافظات (خارج العاصمة) إلى الولاءات الأولية والصراعات العشائرية، يأتي في سياق مناقض تماماً لمسار الاقتصاد واستراتيجيات الدولة نحو التحديث والخصخصة ونمو القطاع الخاص والانخراط في العولمة الاقتصادية والليبرالية، ما يشي بأنّ هنالك فجوةً عميقة بين (هذه) السياسات وواقع الناس في المحافظات والقرى، سياسياً واقتصادياً وتنموياً.

كانت "أزمة البورصات" جرس إنذار على خطورة الأوضاع، ولم يكن أسلوب اللفلفة في إغلاق هذا الملف ترياقاً فاعلاً للمشكلة، بل كان ترحيلاً لتداعياتها التي تظهر في الانفجارات الاجتماعية الحالية.

فالفقراء والمحرومون، من أبناء المحافظات والطبقات الفقيرة، بعد أن فقدوا القدرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية (عبر فرص العمل والاستثمار)، اتجهوا إلى طرق أخرى جانبية غير منطقية (شركات البورصات).

الدولة انسحبت من باب الرعاية الاقتصادية، فتركت الناس نهباً للتجار والغلاء والسوق وغوائل البطالة والفقر، لكنها عادت من نافذة الضرائب والرسوم والجباية، لتشعر أبناء المحافظات والطبقات الفقيرة والمحرومة بـ"عقوق الدولة- الأب" تجاههم وبالغبن، مما آلت إليه أحوالهم بعد عقود من العلاقة الزبونية بينهم وبين مؤسسات الدولة.

أبناء المحافظات والمدن يشعرون اليوم بالقلق على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، ومدى قدرتهم على التكيف مع التطورات والتحولات الجديدة.

لسنا مشكّكين! فلا يمكن إنكار الإنجازات الاقتصادية، والجهود الكبيرة في شق الطرق إلى المستقبل.

ولا يمكن، كذلك، القفز على الضغوط الكبيرة خارجياً وداخلياً التي تواجه البلاد. ولا إنكار أنّنا ما نزال أفضل حالاً من دول ومجتمعات أخرى مطحونة، وتسير بتسارع إلى وراء.

في المقابل، فإنّ ذلك لا يعني الاطمئنان، والقفز على حقيقة أنّنا نواجه مشكلات كبرى اليوم، تتمثّل (أولاً) في الخلل البنيوي في السياسات الاقتصادية، وضعف البرنامج الاجتماعي الموازي. و(ثانياً) في ضعف مؤسسات الدولة وعدم كفاءتها سياسياً في مواجهة التحولات الجديدة، و(ثالثاً) غيبوبة الإعلام الرسمي، وضحالة الخبرة السياسية لأغلب المسؤولين!

الأردن يخوض معارك حاسمة، داخلياً وخارجياً، ويعبر "لحظة انتقالية" تمثل منعطفاً حاسماً في تقرير المرحلة المقبلة، وذلك يقتضي مراجعات صارمة وحوارات معمّقة مع النخب السياسية القديرة، وحديثاً صريحاً مع الشارع، واستماعاً له.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :