facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





استقل واعتزل


ماهر ابو طير
04-05-2019 03:18 AM

يتدفق السياح الإسرائيليون إلى الأردن، ويقومون بزيارات سريعة، لمواقع محددة، ثم يغادرون، وأغلبهم في الأساس، يأتي لغايات دينية مختلفة، قبل أن تكون سياحية بحتة.

ردة الفعل الغاضبة في الكرك، وفي مناطق أخرى، من المملكة، على فعلة رئيس بلدية الكرك، الذي رحب بالسياح الإسرائيليين، وكرمهم بدروع المدينة، ليست مبالغة، إذ أن الكرك تحديدا لها هوية نضالية وقومية، معروفة في الأردن، ولا أحد يعرف لماذا تصرف رئيس البلدية بهذه الطريقة، واستفز المدينة، وأهلها، وثوبها الطاهر يشهد لها بتاريخ يرفع الرأس حقا، قبل مئات السنين في الزمن الايوبي، وفي هذا الزمن، عبر شهداء الكرك على أرض فلسطين، وما تمثله المدينة وأهلها، من قيمة وجدانية.

ربما من الأفضل خروج رئيس البلدية، من موقعه، تحوطا من أزمة قد تحدث أو تتفاعل في المدينة، إذ لا يمكن اعتبار القصة عادية، ومقبولة، في كل الأحوال.

اللافت للانتباه هنا، أن لا أحد في الأردن، يحتمل أي إشارات تطبيع مع إسرائيل، وهناك أدلة على ذلك، خصوصا، على المستوى الشعبي، لكن لا بد أن يقال صراحة أن هناك خروقات تجري، وراء الضجيج المرتفع والشعارات اللاهبة ضد إسرائيل، من تصدير آلاف أطنان الزيتون إلى إسرائيل، وتصدير حجر البناء، وغير ذلك من سلع، إضافة إلى استيراد سلع كثيرة من الاحتلال، وتمريرها إلى السوق المحلي، بما يعني فعليا، ان لدينا طبقة اقتصادية، مستفيدة، ولا يهمها كل هذا الكلام عن محاربة التطبيع، أو حتى حرمته، مادام التطبيع يأتيها بالمال.

معنى الكلام، أن أي خروقات في أي بلد، تتم عادة، لاعتبارات مصلحية شخصية، فكل شخص يطبع مع إسرائيل سياسيا أو اقتصاديا، أو بأي شكل، على الاغلب خلفه قصة، أو يريد شيئا محددا، ويظن أن الاقتراب من إسرائيل هو الذي سيفتح الأبواب له.

من المؤسف هنا، ان نجد في كل مكان مطبعين مع إسرائيل، إذ ان ضعاف النفوس، لم يفهموا، ولن يفهموا انهم يتسببون بمزيد من الهشاشة، في مقاومة الاحتلال، حين يثبتون أن هناك من لديه الاستعداد لان يفعل شيئا يمس عامة الناس، دون أي حساب للكلفة، وهذا ما نراه اليوم في الكرك، المعروفة بتاريخها أيضا، إذ يتوتر العصب العام، سياسيا ونقابيا واجتماعيا، ويبدأ بابراق ردود الفعل الغاضبة، التي قد تكبر لاحقا، بما يجعل الجميع، أمام مسؤولية انهاء القصة، قبل أن تتسع، لاعتبارات كثيرة.

احتفالية الإعلام الإسرائيلي بزيارة الوفد السياحي، وبثه صورا ومقاطع صوتية لرئيس البلدية، تكشف توظيف الاحتلال، لهذه القصة لحساباته، وهو يدرك أن الأردن خلال الأسابيع القليلة الماضية، خاض جوا نفسيا تصعيديا ضد إسرائيل على صعيد اتفاقية الغاز، وعلى صعيد قضايا كثيرة، تخص الاحتلال الإسرائيلي، وبحيث بات الإسرائيليون في صورة الباحث عن صورة أخرى، تثبت ان هناك في الأردن، من لا يعاديهم، ويقبل بوجودهم، وهي ذات اللعبة التي لعبتها السفارة الإسرائيلية في عمان، حين نشرت خبرا عن حفل عشاء، للسفير مع مائة أردني، دون صور أو ادلة، وادت القصة إلى ردود فعل واسعة، برغم انها قد تكون مزيفة أساسا.

لقد آن الأوان أن تنهض تلك الروح التي نعرفها في هذا المجتمع، ضد محاولات التطبيع، وهي أيضا، قضية لا تتعلق بالشخوص أو الأسماء، وهذا ما يجب ان يعرفه كثيرون، حين يتصرفون بطريقة تسيء الى شعب ضد التطبيع، ويرسمون صورة مغايرة لحقيقة الواقع، وهذا يعني ان كلفة التصرف الفردي، أكبر بكثير من الفرد، وتتوزع فاتورتها على سمعة بلد بكامله، دون أي حق يسمح لاحد بمد فعلته إلى بلده.

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :