facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حيتان كبيرة .. وأسماك صغيرة،


ماهر ابو طير
30-09-2009 05:55 AM

وفقا للارقام الرسمية فان ودائع الاردنيين في المصارف الاردنية وصلت الى تسعة عشر مليار دينار ومئات الملايين ، ومع هذا يغشى الجمود الاقتصادي البلد ، ولا يتم تسييل اي مبالغ ، من هذه المبالغ المجمدة ، التي تشغلها المصارف ، وتوزع ارباحها على مالكي الاسهم العرب الذين يسيطرون على مايزيد عن نصف اسهم المصارف الاردنية ، فنصبح نحن في بلدنا "شغيلة" عند العرب،،.

مع هذه المليارات ، هناك نوعان اخران من المليارات ، احدهما للاردنيين في الخارج ، من الاثرياء الذين يعرف الجميع انهم اثرياء ، فيتم ايداع ثرواتهم وهي كبيرة جدا وبالمليارات ، في مصارف الخليج واوروبا وامريكا وسويسرا ، فيما الصنف الثاني هو لاثرياء يخفون ثرواتهم بعيدا عن أعين بلادهم وشعوبهم ، بعد ان جمعوا ثرواتهم بطريقة مشبوهة عبر السمسرة والعمولات والصفقات ، فكدسوا مليارات قد لا تعد في مصارف بعيدة وفي حسابات سرية ، لا يعرف عنها كثيرون.

كل هذه الثروات ، والبلد تحت اثقال الفقر الشديد ، وتوقف المشاريع ، والعصب العام المنهك جدا ، ينتظر الفرج على يد الغيب ، وبعضنا يغضب من الدول العربية ، لانها لم تعد تدفع ، برغم انها دفعت طوال عمرها ، في ظلال مشهد يشي بعام صعب ، وعام اصعب مقبل على الطريق ، مما يجعلنا امام الاسئلة حول ضرورة كسر انجماد الارصدة في المصارف الاردنية ، وبث الروح المعنوية لاقناع الناس في البلد بالانفاق من اموالهم ، بدلا من حالة الذعر الشديد التي انتابت الجميع ، ومن كان يريد بناء شقة توقف ، ومن كان يريد تشجير مزرعة تراجع ، ومن كان يريد افتتاح محل تجاري ، شطب الفكرة ، دون ان يحاول احد وقف موجة الذعر.

الادارة الامريكية ضغطت على سويسرا بكل الطرق ، لكشف اسرار حسابات خمسة وخمسين الف امريكي يودعون اموالهم في سويسرا للتهرب من دفع الضرائب ، وتم رفع دعاوى قضائية لكشف هذه المعلومات.نحن بدورنا نعرف ان هناك حيتانا كبيرة لديها عشرات المليارات في الخارج تم جمعها بطرق غير نظيفة ، فلا يسألها احد ، ولا تطبق معايير دولية حول الشفافية ومحاربة الفساد تجاهها ، وتجمد قوانين هامة كقانون "من اين لك هذا" فتصبح علاقة هؤلاء مع البلد علاقة سفر وترحال بأعتبارها مزرعة يتم جني ثمرها بوسائل مختلفة ، وترك من فيها جوعى ، ولو دققنا النظر لاكتشفنا ، ان هؤلاء من اصحاب "الحسابات السرية" لدينا لم يجنوا اموالهم لولا مواقعهم ، ولولا دخولهم على خط شفط دم البلد واهله.

بين الحيتان الكبيرة التي جمعت مالا حراما وأودعته في حسابات سرية خارج الاردن ، واولئك الذين تعبوا بالحلال في جمع ثرواتهم لكنهم اودعوها ايضا خارج الاردن ، واولئك الذين جمدوا معا تسعة عشر مليار دينار فلم ينفقوا منها خوفا وذعرا ، تتجلى احد مشاهد مشكلة الاردن الاقتصادية ، التي يمكن حلها لو تم رفع مستوى الثقة والطمأنينة ، ولو تم تطبيق معايير محاربة الفساد على اخرين.

الحيتان الكبيرة.. لم تترك سمكا صغيرا في البحيرة ، ولا سردينا ، الا وابتعلته ، ثم يسألونك ببلاهة عن سر وضعنا الاقتصادي.

mtair@addustour.com.jo
عن الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :