facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تاجر شنطة


ماهر ابو طير
04-11-2009 03:38 AM

من اسهل المهن ان يصبح المرء تاجر شنطة ، بعض المهن ، يحولها اصحابها من مسماها الاساسي الى مسمى اخر ، هو تاجر الشنطة ، وتاجر الشنطة مهنة قديمة جديدة.

تاجر الشنطة هو ذاك الذي كان يضع في حقيبته مسلتزمات مختلفة ، فيبيع لهذه الشمطاء في القرى كحل عيون ، ويبيع لتلك طلاء للاظافر ، ويبيع لثالثة صابونا ، وتوصيه الرابعة على سلعة محددة كحجر لفرك الاقدام فيجلبها مقابل "ثمن معلوم" وهكذا لا يكون لتاجر الشنطة اي علاقة بأي باب يطرقه في القرى البعيدة ، سوى علاقة المنفعة ، والمنافع المتبادلة ، لا يهمه المرأة التي امامه ان كانت شقراء ام صفراء ، ما يهمه فقط هو بيع بضاعته ، وهي في الاغلب رخيصة ورديئة ، غير ان تاجر الشنطة يغلب اصحاب المتاجر المحترمة ، لانه يطرق ابواب الناس ، بوقاحة ، ولانه لا يمانع في صرف كلمات المديح والتبجيل لمن تسوى ولا تسوى من النسوة ، من اجل بيع بضاعته ، فالمهم هو الجيب العامر.

هذه هي قصة "تاجر الشنطة" وهي مهنة لم تنقرض ، على عكس ظن بعضنا ، ذات المهنة ، تعرضت الى الاستنساخ والتطوير ، فتجد اصحاب مهن اخرى ، عبارة عن "تاجر شنطة" تحت مسميات مختلفة ، حقيبته مليئة بالمواقف ، تارة مع الدولة وتارة مع المعارضة ، وتارة مع حماس ، وتارة مع فتح ، تارة مع السنة ، وتارة مع الشيعة ، تارة مع السلطة وتارة ضد السلطة ، تارة مع الانتخابات ، وتارة مع التعيين ، يشرح لك عن اهمية ماء زمزم ويشرب "الويسكي" خلسة ، يقول للناس شيئا ، ويفعل شيئا اخر ، ويقول كلاما في النهار ، يفعل عكسه في الليل ، يؤمن بالحريات لكنه لا يمانع ببعض الاضطهادات ، تاجرالشنطة موجود في كل مكان ، تراه في كل موقع وكل مكان ، ويتسم بانفصام الشخصية ، وتغيير الشخصيات ، مثلما نغير القمصان كل صباح وكل ظهيرة ، وكل مساء.

تاجر الشنطة ايضا ولد بلا ضمير ، بحثوا عن ضميره عند الولاده ، فلم يجدوه ، وتم اعتبار الامر بمثابة عيب خلقي ، وصّدروا له شهادة ميلاد تقول انه ولد بلا ضمير ، لان من يكون تاجر شنطه في المبدأ والمعتقد ، يكون في الاغلب بلا ضمير ، ولا يمكن ان نصدق ان ضميره تعرض للاختطاف على الطريق ، لان من يتعرض ضميره للاختطاف على الطريق مؤهل لاستعادة ضميره ذات لحظة ، او ذات هداية ربانية ، بعضنا يلعب على كل الحبال ، ويقفز من ضفة الى ضفة مثل ضفدع رطب ، ويريد ان تصدق ان صوت نقيقه هو طرب اصيل ، او ان تتركه يقفز على الاكتاف ، باعتباره ينفذ خطة للكشف والاستكشاف.

محزنة بعض نخبنا ، حين تتحول الى "تاجر شنطة" في الحياة السياسية والاجتماعية والاعلامية والحزبية والنيابية ، وغير ذلك من صعد ، محزنة هذه النخب التي تظن ان مهنة "تاجر شنطة" تثبت انهم براغماتيون او انهم عمليون او انهم من ذوي المرونة والسيولة ، وهم مجرد "كائنات هلامية" لا لون لها ولا طعم ، بلا مصداقية ، لان تاجر الشنطة انكشف في القرى منذ زمن بعيد ، بأنه لا يتوانى عن بيع بضائع مغشوشة ، ولا يتوانى عن غمز نسوة الحي ، واشعار كل واحدة انه يغمزها وحدها ، فقط ، فيما يتبين ان عينه امست "حولاء" من شدة الغمز والتغامز.

ان تكون صاحب مبدأ وخط واضح وثابت ، افضل بكثير من ان تسمى تاجر شنطة ، فلم يدمر قضايانا ، ويخرب عالمنا ، سوى تجار الشنطة ، الذين يعتبرون ان كل القضايا الكبرى وكل القضايا الوطنية قابلة لمنح خصومات ، على طريقة علب المكياج الرديئة التي تباع بنصف السعر ، حتى لا تكسد في شنطة التاجر.

كم عدد تجار الشنطة لدينا؟ سؤال برسم الاجابة.

mtair@addustour.com.jo




  • 1 احمد 28-01-2010 | 07:17 PM

    الغاء .....


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :