facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





من ثمارهم تعرفونهم


د. بسام العموش
27-09-2019 12:40 PM

لا يمكن لفسيلة البصل أن تنتج البلح ، ولا يمكن للخنزير أن يُخرج العسل . فلكل نبتة عطاؤها الخاص بها حتى لو لم يكن ثمرة تؤكل لكنه الظل والخشب والمنظر الجميل والتوازن البيئي بين الأكسجين وثاني أكسيد الكربون .

ما يجري في بلاد العرب هو حالة من التردي والبؤس لا بد من التأشير عليها لا لمجرد النقد ولا لنشر الإحباط بل لتشخيص الحال ومن ثم البحث عن العلاج .

أولا" : حالتنا أنظمة فردية تتهاوى إذا أعدم صدام وقُتل القذافي واغتيل علي عبدالله صالح وفر زين العابدين وتنازل حسني مبارك مرغما" وخُلع بوتفليقة .

إذن نحن نتحدث عن حكم فردي مطلق هو امتداد لحكم فرعون ( أنا ربكم الأعلى ) ( ما علمت لكم من إله غيري ) وأكبر خطيئة يقوم بها الرجل الأول هي عدم ترسيخ المؤسسية في بلده الذي طالما أقسم أنه فداء لبلده !! المؤسسية هي التي تُثَبّت المشاركة وتداول السلطة فلا مفاجآت ولا ألعاب بهلوانية ولا انقلابات بل حركة انسيابية كما هي عند خلق الله المتقدمين .

والأمر الثاني : أن الوطن يشكل مزرعة ينهبها اللصوص الكثر الذين يغلفون أعمالهم كي لا تنتبه الأكثرية البسيطة. فتحت شعار الخصخصة تنسحب الدولة مقابل مبلغ معلوم لا يعود الى خزينة البلد ويكون الأمر لصالح مصاص دماء خارجي أو داخلي وخلال ذلك تتم السمسرة والسرسرة ويتم تحديد ( الكوميشن ) للصوص الظرفاء الذين ادعوا الوطنية وان القطاع الخاص هو الأقوى على الادارة بينما الادارة العامة مترهلة !! وكأن هذا الترهل في الإدارة العانة صناعة الشعب وليست صنعتهم ، ولو أرادت لقضت عليه .
لقد شكلت الخصخصة إعلانا" عاما" واضحا" يعلن أن الدولة تتخلى عن دورها الواجب عليها . وجاء أهل القطاع الخاص المشتري ليحقق الأرباح من الذبيحة المعلقة ( الشعب ) وهو قطاع لا يعرف الرحمة وليس مسؤولا" تتم محاسبته ولا يقدم الوظائف واذا قدمها فلا بد ان يحصد من ورائها أضعاف ما يعطيها .

ذهبت المزرعة وذهبت الثمار وصار الناس بين قلة متخمة تتحول أموالها الى الأماكن الآمنة في العالم ، وأكثرية جائعة تلوي على بطنها تتظاهر وتعتصم وتشكو وتشتم وتعود بخفي حنين بينما أودى اللصوص بالإبل كما قال القائل الذي سرق اللصوص قطيعه :
أوسعتهم شتما" وأودوا بالإبل .

ان النهب يتم تحت عناوين ظاهرها الخير ( الصحة . الطفولة . الإعاقة . اللجوء . التعليم . التطوير . البنى التحتية...) .

والأمر الثالث : الذكاء المكشوف للصوص حيث يعمدون لاستئجار " الراقصة والطبال " ولم يغب عنهم دور الإعلام فاستأجروا القلم والقناة والقادرين على التلميع والتضليل . فالعملية الكبرى تحتاج الى كورس متكامل من مختلف التخصصات حيث جوائز الترضية من الفتات جاهزة لشراء تطبيلهم وتزميرهم ورقصهم وإفتائهم وتحريضهم ، وهذه أعرض فئة تبيع نفسها ومواقفها ودينها وأخلاقها ووطنيتها .

والأمر الرابع : أن العصا لا بد ان تكون جاهزة لمن يقفز فوق الحواجز ويتنمرد على العملية الإرهابية المستمرة ضد البلاد والعباد والوطن والمقدرات . فسياسة الترغيب والترعيب والترهيب لم تتوقف يوما" وعبر التاريخ كله . وصار فكر التخاذل هو الذي ينتشر ( ضع راسك بين الروس ) ( اليد التي لا تقدر عليها بوسها) .

الأمر الخامس : إسناد الإدارة الشكلية " الحكومات " للضعفاء والمنفذين الذين لا يناقشون ولا يبدعون بل ينتظرون من يأمرهم من وراء حجاب ( مخزن . ألو .المكتب الخاص ...مسميات كثيرة ).

الأمر السادس : ديموقراطية شكلية لذر الرماد في العيون حتى لو وجد فيها قليل من السباع فلن تفعل شيئا" أمام الأكثرية التي جيئ بها لتقول نعم تحت سقف الديموقراطية البرلمانية . وفي نفس السياق تعددية حزبية شكلية ترضى من الغنيمة ببيان ومساعدة مالية قد ترفه قيادة الحزب ولكن عليها ان ترقص في الحفل وتدبك وتحلل على الشاشة وتقول ما يقال لها .

هذا هو حالنا في بلاد العرب ولهذا كنا نرى كيف تصرف وترحل المليارات !! وكيف تُشترى الذمم !! وكيف تتحدث الراقصات في السياسة !! وكيف تمتلئ السجون بالأحرار !! وكيف يضلل الإعلام وعي الناس !!

لا نهضة ولا استقامة الا بإرادة سياسية تغير كل ذلك . وليعلم من لديه ذرة وطنية أن المستعمر يريدنا مدمرين منهكين كي يخلو له الجو فيفعل في أمتنا ما يشاء ضمن صراع الأمم الذي يتبنونه .

صدق الله العظيم :
( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :