facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





نعم "موقعة الخرطوم" .. من أيام العرب الحاسمة!


د. محمد أبو رمان
18-11-2009 06:28 AM

عفواً أيها السادة، لم تنته بعد موقعة مصر والجزائر، فالحرب سجال والأيام دول، واليوم (في العاصمة السودانية الخرطوم) هو من أيام العرب الحاسمة!

من يتابع الصحافة المصرية والجزائرية والفضائيات وتصريحات المسؤولين في كلا الدولتين، لا يشك للحظة أنّنا نتحدث عن "هستيريا جماعية" وعن حشد وتعبئة وتحريض، لم نرَ مثيلاً لها منذ عقود، ولا حتى في مواجهة أزمات داخلية كبرى.

لم يحدث ذلك الحشد الإعلامي والسياسي الرسمي والشعبي حتى ضد إسرائيل، وهي تريق دماء أطفال لبنان وغزة بأسلحة فتّاكة ومحرمة دولياً، وتخلق كوارث إنسانية فظيعة!

الموقع الالكتروني الرسمي للحزب الوطني المصري نقل عن كبار المسؤولين تصريحاتهم بتوفير كل الظروف وتدشين رحلات خاصة إلى الخرطوم لدعم الفريق المصري هناك.

في الجزائر الرئيس عبد العزيز بو تفليقة نفسه تفرّغ لهذه القضية المصيرية الكبرى، وقرر توفير السبل كافة لنقل عشرة آلاف مشجع إلى السودان وبطاقات مجانية لدخول المباراة.

الحكومتان المصرية والجزائرية تحشدان و"الإعلام الرديء" يعبئ الجماهير، ويصب "الزيت على النار" ويسخّن الغوغاء ويتلاعب بالعواطف لدرجة الغليان والاستعداد لارتكاب "مجازر" متبادلة (لا قدر الله) إن أفلتت الأمور من يد الأمن السوداني، الذي تقع عليه مسؤولية في غاية الصعوبة.

قصة الانهيار لا تقف عند المصريين والجزائريين، فهي تعم البلاد العربية بأسرها. فمن يتابع الصحف والحوارات السياسية والإعلامية سيلحظ ارتفاع منسوب الحديث عن "التوترات الاجتماعية" وعن العنف والجريمة وارتفاع نسبة الاحتقان العام.

العنوان العريض لما يحدث هو أنّنا فشلنا في بناء القيم المدنية السلمية الناضجة، وفي تعزيز مفاهيم المواطنة وحقوق الإنسان، وفي ترسيخ حق الاختلاف في الرأي والموقف وصيانة التنوع الاجتماعي والسياسي، وفي ولوج عصر التنوير والحداثة وبناء الدولة الوطنية الحديثة.

المتتبع للمشهد العربي الراهن يدرك تماماً مستوى النكوص والارتداد الاجتماعي والسياسي إلى القيم البدائية والأولية والولاءات التي تعود إلى ما قبل العصر الحديث، في وقت يقع المواطن المسحوق بين فكي الكماشة، الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تطحنه من جهة، وفساد سياسي يرتع في البلاد ويهدر ثروات العباد.

العبور من السطح السياسي إلى العمق الاجتماعي يضعنا أمام أسئلة مرعبة لما وصلت إليه الأمور من انهيار لقيم النخب الحاكمة، فتستمرئ كل الأدوات والوسائل لتضليل وعي الناس، وتحييدهم في معاركهم الحقيقية، بالتوازي مع نخب مثقفة وإعلامية مأزومة، وشعوب ومجتمعات ودول خارج دورة التاريخ وثقافة العصر واستحقاقاته.

الدول العربية اليوم ينطبق عليها وصف الدول الفاشلة بامتياز، حتى إن شهد بعضها استقراراً سياسياً مزيّفاً، فإنه هش لا يستند إلى مفهوم حقيقي للأمن الاجتماعي، ولا يرتكز إلى أنظمة تعليمية وثقافية ومدنية صلبة، ولا إلى قيم المواطنة الحقيقية والعلاقة الصحية بين الفرد- المواطن والدولة، فضلاً عن أنه يفتقد إلى الشرعية القانونية- الشعبية.

ما نزال لا نعرف معنى العقد الاجتماعي إلى اليوم، فالدول العربية عبارة عن عصابات ومافيات تحكم، وتملك سطوة القوة العسكرية والأمنية، وقانون انتقائي يسود فقط في حالات معينة ويغيب في حالات، وشعوب لا تستطيع إلى اليوم التعبير عن مصالحها وحقوقها الإنسانية الأساسية، ولا تدرك أنّ الحاكم هو موظف في خدمة الشعب، وليس العكس!

أيها العرب.. استيقظوا، قبل أن تنقرضوا، معركتكم ليست في الخرطوم، هي مع أنفسكم وواقعكم، مع وحش الاستبداد وطاحونة الفساد ومع أزمات التنمية والتخلف والأمية ومع غياب الثقافة المدنية العقلانية وغيبوية العقل وإحياء لغة الغريزة.

أيها العرب، ما بالنا، العالم يسير إلى الأمام ونحن نسير إلى وراء. نحو الهاوية والحروب الأهلية والاجتماعية ودويلات الطوائف والعشائر واقتصادات فاشلة بدائية وشعوب تنتحر وتأكل بعضها؟!

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :