facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سلطان عُمان الجديد وكلام في الصميم


يوسف عبدالله محمود
18-01-2020 09:32 AM

بداية أترحم على جلالة السلطان قابوس سلطان عُمان الذي انتقل إلى جوار ربه قبل أيام قليلة، وهو –رحمه الله- وكما وصفه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، كان زعيماً وقائداً فذاً، مُحنكاً، صديقاً وفياً للأردن.

أما السلطان العُماني الجديد فهو هيثم بن طارق بن تيمور، أحد افراد الأسرة الحاكمة في عُمان، رجل عركته التجارب وعركها. في خطاب وجهه الى شعبه استوقفني قوله: «إن السياسة اذا دخلها الانفعال فهي فاشلة». هذه المفردات الجامعة المانعة تستحق ان نتأملها كعرب، فما أكثر ما زجت «الانفعالية» برأسها في السياسات العربية فأساءت اليها وانعكس ذلك على الشعوب نفسها. السلطان هيثم بن طارق كان صريحاً جداً وهو يتفقد الواقع العربي المعاصر داعياً لإصلاحه.

انتقد السياسة العربية الانفعالية التي تعوزها «الحكمة» في كثير من الأمور. صريحاً كان حين اخذ على «التحالف الخليجي» تسرّعه في اتخاذ بعض القرارات المصيرية، صريحاً ايضاً حين انتقد قطع العلاقات الدبلوماسية العربية مع الجمهورية العربية السورية في حين ابقت سلطنة عُمان عليها دبلوماسياً.

أعجبني قوله إن السياسة الخارجية للسلطنة ستسير على نهجها السابق، سياسة «متوازنة» لا تنحاز لطرف ضد طرف آخر. وكدليل على حكمة هذه السياسة أشار هذا السلطان صاحب الحنكة والدراية الى امتنان الرئيس اليمني عبد الهادي منصور وعبد الملك الحوثي-وهما الخصمان اللدودان- لسلطنة عُمان، فالأول ثمن لها مساعدتها له في الخروج من الحصار، والثاني ثمن لها استقبالها جرحى ضعفاء في مستشفياتها. انه موقف أصيل أجمع عليه متخاصمان!

أعلن سلطان عُمان الجديد وبكل صراحة ان ايران دولة جارة صاعدة، فلا مصلحة للسلطنة في معاداتها، وعن الولايات المتحدة قال: انها دولة عظمى، الكل يخطب وُدّها.

أعود الى تركيز هذا السلطان على السياسة الانفعالية والمزاجية التي طالما حكمت السياسات العربية حتى ايامنا هذه، والتي ترفضها سلطنة عُمان لأنها تؤدي الى الفتن والقطيعة بين الاشقاء، انها توغر الصدور.

وهنا أود مقاربة القضية الفلسطينية مُتسائلاً ألم يكن القرار العربي برفض مشروع «التقسيم» الذي أقره مجلس الأمن العام 1947 قراراً مُتسرعاً وغير صائب؟ قد يخالفني البعض في هذه المقاربة، ولكنني أجزم أن العرب –واعني الزعماء- لو قبلوا هذا القرار لما كُنا في مثل هذا الحال البائس، تَسرُّعنا في الرفض كان انفعالياً. أما اسرائيل فكانت مضطرة أن تقبل القرار الذي أجمعت عليه الدول الكبرى في مجلس الأمن. وكما قال السلطان هيثم بن طارق بن تيمور في السياسة لا صداقة تدوم ولا عداوة كذلك.

السياسة كما قيل لا دين لها.

في خطابه لشعبه رفض هذا السلطان اي تدخل في شؤون اية دولة عربية. حكيماً كان في كل كلمة ذكرها. «حيادية» عُمان في الخلافات العربية رفع من شأنها، إرث البلاد التاريخي لا يجوز التفريط به؛ وهو ارث يتوخى النأي بالنفس عن الفتن التي تجر الكوارث.

وبعد إن حكمة هذا السلطان وحنكته السياسية يتم توظيفها من اجل خير الأمة العربية والاسلامية. كفانا كعرب خصومات وصراعات تدفع شعوبنا ثمنها: فقراً وجوعاً وتشريداً.

والله من وراء القصد,



الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :