facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





«غسيل الدرج» .. مرة ثانية


ماهر ابو طير
23-12-2009 03:28 AM

ايا كان المبلغ الذي تم اختلاسه من وزارة الزراعة ، مليونا من الدنانير ، او ثلاثة ملايين من الدنانير ، فان الحكومة عليها ان لا تكتفي بكشف المسؤولين ، عن هذه الفضيحة ، ومحاكمتهم.

رئيس الحكومة منذ الايام الاولى ، تحدث عن محاربة الفساد وزار هيئات لها علاقة بمحاربة الفساد ، ولا شك في نواياه طبعا ، بمحاربته ، ومن المؤكد ان قصة مثل قصة وزارة الزراعة لم تكن وليدة ايام ، ربما هي ممارسات مُمتدة منذ شهور طويلة ، والذي انكشف في وزارة الزراعة ، قد يكون مثله في وزارات اخرى ، وهذا يوجب على الحكومة ان تُعيد النظر في الاليات المالية داخل كل المؤسسات والوزارات ، اليات التحصيل ، واليات التوريد للمصارف ، وكل الاليات الاخرى.

حين قلت البارحة ان غسيل الدرج يبدأ من فوق الى تحت ، وليس من تحت الى فوق ، كان المغزى واضحا ، فالاوساخ على الدرج يعرفها الجميع ، وعلينا ان نبدأ بمحاسبة الحيتان والكبار ، قبل ان نمسك موظفا ارتشى بعشرين دينارا ، وقبل ان نتفاخر بمنع مياومة لموظف بسيط ، وغسيل الدرج اذا كان سيبدأ حقا ، فمن الطبيعي ان يبدأ من فوق الى تحت ، اما اذا بدأ من تحت الى فوق ، فلن نستفيد شيئا ، سوى مزيد من الاوساخ ، والضحايا الصغار على مذبح الشفافية ومحاربة الفساد.

القصة لا تحمل اختبارا لحكومة الرفاعي ، فالرئيس اعلن موقفه من الفساد منذ اليوم الاول ، وكانت الحكومة شفافة فلم تنفي القصة وبدأت تحقيقا سريعا ، ولا بد انها سُتحيل المتهمين الى القضاء.لا بد من اجراءات رادعة ضد هؤلاء تصل الى التشهير بهم وكشفهم امام الناس ، فالمتهم هنا يفقد قيمته الاجتماعية منذ اللحظة الاولى ، ونحن نتذاكى بنشر اعلانات تطالب مزارعا في الغور بقرض بسيط لم يسدده ، وقرض الالف دينار ، الذي يأخذه المزارع قد يؤدي الى نشر عشرات اعلانات المطالبة والملاحقة والمحاكمة بحق الذي لم يدفع ، فلماذا نُشهر بالمزارع المسكين وأكل وجهه اجتماعيا ، ونترك "الحوت" الذي يسرق مليونا او اكثر ولا.. نكشفه للناس ، بذريعة البعد الاجتماعي.

سياسيا ، لن تكون القصة مريحة لحكومة الرفاعي ، حتى لو لم تكن مسؤولة عنها مباشرة ، ولا يمكن هنا الهروب الى ظلال الحكومة السابقة او الحكومة الحالية ، من اجل تسجيل مواقف سياسية ، فالقضية فنية ، ولا جانب سياسيا لها ، الا اذا اراد البعض استثمارها سياسيا تجاه الحكومة ، وما يُمّكن الرئيس من اغلاق باب الاستثمار السياسي للقصة ، هو الشفافية والعلنية وسرعة الاجراءات وعدم السعي لاخفاء اي تفاصيل او "ظبظبة الطابق" والارجح ان القضية مُحرجة لانها تأتي في ايام الحكومة الاولى ، غير ان بالامكان تحويلها الى عنصر قوة لبناء الحكومة ، وفقا لطريقة معالجة الحكومة للقصة وتفاصيلها ، وليس من العدل اساسا السعي لتوظيف القصة سياسيا ، لانها قصة اختلاس ، وليست قصة دعم سياسي للاختلاس.

وزير الزراعة ان كان يعرف عن القصة ، فتلك مُصيبة كبيرة ، وان لم يكن يعرف ماذا يجري في وزارته فتلك مُصيبة اخرى ايضا ، وان كان موظفوه في الوزارة هم الذين اكتشفوا القصة ، فشكرا لهم ، ومايُهمنا حقا ، هو اجراءات الرئيس للتعامل مع القصة ، واجراءات الرئيس الاستراتيجية للتعامل مع ملف الفساد ، بكافة انواعه ودرجاته ، ولعل السؤال يبقى هل هناك قصص شبيهة في دوائر ووزارات اخرى؟ وما مدى الاحراج الذي سببه وزير الزراعة للرئيس على خلفية القصة ، التي تدل في النهاية على وجود فوضى في وزارة مثل الزراعة؟.

الحيتان لم تكتف بابتلاع السردين ، وما زالت تقول... هل من مزيد؟.

mtair@addustour.com.jo

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :