facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





روايتان وكورونا


د. عزت جرادات
15-03-2020 11:15 AM

بإيجاز:

* في غياب الوعي الشعبي، ثقافياً وعلمياً وفكرياً، يصبح تقبّل التفسيرات والتأويلات النقلية أكثر شيوعاً تجاه أي أزمة مجتمعية أو حالة مجتمعية مفاجئة، وعلى سبيل المثال، ما يجري تداوله في مختلف وسائط التواصل الاجتماعي...
والإعلامي بشأن (كورونا) وثمة مشهدان يمثلان التعبير عن الرؤية المستقبلية التنبوئية أو التخيلية العلمية والأدبية.

* المشهد الأول: رواية (عيون الظلام) للكاتب (دين كونتز) نشرت عام (1981م):

-أثارت الرواية جدلاً واسعاً حول ما يسمى (أدب التوقعات الغريبة) وعلاقة ذلك بمنهجية الخيال العلمي، والتصورات الأدبية، والإحداث الافتراضية.

-تشير الرواية إلى وجود مختبر عسكري في مكان ما يدعى (ووهان) يخلق فيروس كسلاح بيولوجي يؤدي إلى المرض الخطير والموت... وفقدت إحدى الأمهات أبنها الصغير في رحلة جبلية.. حيث لقي المشاركون حتفهم دون أي تفسير، ولكن الأم لم تقتنع بموت ابنها، وشرعت مع صديقة لها رحلة البحث عما حدث لأبنها وتشير الرواية الى اكتشاف فيروس (ووهان-400) وهو بمثابة سلاح قاتل للبشر، فلا يلبث أكثر كم دقيقة خارج جسم الإنسان.. كان السبب...

- تنبأ الكاتب (كونتز) بهذا الفيروس، وقاده التخيل العلمي إلى أن هذا الفيروس ينشأ وينتشر في مدينة صينية، ويسمى (ووهان-400) ويؤدي إلى الوفاة (100%).

- جاءت الأسماء متشابهة، نابعة من تخيلات إبداعية أدبية، مثلما جاء في (الألياذة –هوميروس) حيث غضبت الإلهة (أبولو) على البشر، فانتشر الطاعون لتسعة أيام حتى تم تقديم القرابين للإلهة وهكذا كان التصوّر التخيلي الإبداعي.

- ويمكن القول أن ما تمّ تداوله خلال وسائل التواصل الاجتماعي من مقاطع من الرواية ورد فيها (ووهان-400) على سبيل المثال، جاء بمحض الصدفة... ولا يمكن اعتباره مرتبطا بنظرية المؤامرة ... من أي جهة كانت فالأمر لا يتعدى كونه مصادفة روائية مع كارثة إنسانية وهذا، يقود إلى الرواية الثانية:

* المشهد الثاني: رواية (جورج أورويل) التي جاءت بعنوان (1984):

- أنهى (أورويل) هذه الرواية عام (1948) ونشرت عام (1949) وظلت موضع اهتمام القراء على مدى سنوات طويلة لعامليْن، حسب آراء النقّاد: المستوى الأدبي اللغوي الرفيع (بالانجليزية طبعا) والرؤية السياسية التي تتضمنها.

- كانت تلك الرؤية السياسية ترسم صورة انهيار الأنظمة الشمولية والدكتاتورية وبإيجاز، تتنبأ الرؤية بأن مجتمعاً يخضع لنظام شمولي، يحتكر الحقيقة، ويزور الوقائع والأحداث التاريخية، ويشدد الرقابة على المجتمع والفرد، يحصي أنفاسه وتحركاته أنى وُجد في حياته اليومية، ويضعه تحت الرقابة الدائمة وتنتشر لوحات (الأخ الأكبر يراقبك)، كما تتوزع شاشات المراقبة للحياة العامة والخاصة للسكان تحت شعار وزارات: السلام، والحب، والحقيقة والفن. وتنتشر (ميكروفونات) و (كاميرات) خفية تابعة لشرطة الفكر... ويسود المجتمع: الرصد والرقابة.

* هذه خلاصة الفكرة التي تحملها الرواية... وأما الرسالة التي تبشر بها فهي انهيار النظم الشمولية وازدهار النظم الديموقراطية... وهو تخيل علمي فكري.

* ولفتت الرواية الانتباه الأكثر بعد (انهيار الاتحاد السوفيتي)... وأصبح الربط بين الرواية والانهيار تعبيراً عن (فكرة المؤامرة) .... بينما لا يتعدى الأمر: المصادفة والتماثل ما بين الرؤية الخيالية العلمية- الأدبية والنهاية لنظام عاش سبعين عاماً.

* هاتان روايتان تمثلان الإبداع والخيال العلمي والفكري المستقبلي.

* والخلاصة، أن هذا الوباء (كورونا) يعالج بالعلم والبحث العلمي التجريبي لاكتشاف أسبابه وطرق التعامل معه وقائياً وعلاجياً، بوعي مجتمعي ثقافي وصحّي.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :