facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ذكريات (13)


محمد الداودية
07-05-2020 01:02 AM

لعبت أفلام السينما والمجلات الفنية والروايات الرومانسية، دورا رئيسا في تشكيل وخلق أجواء الحب، في تلك البلدة الصحراوية الهادئة الوادعة، التي تنام على الساعة التاسعة.

لم يكن التلفزيون والانترنت والفيسبوك والواتساب والايميل، من أدوات تلك الأيام.

كان راديو الترانزستر، هو سيد الإعلام. وكان الاستماع إلى المحطات الإذاعية متعة.

خطابات نارية وهجوم ضارٍ من صوت العرب على الأردن. وهجوم مضاد من الإذاعة الاردنية في عمان والقدس.

ونقل حي ومباشر لمباريات كرة القدم من مختلف المدن العربية والأوروبية.

ومسابقات وبرامج ثقافية وبرامج للأدباء الواعدين، كان الإقبال عليها هائلا.

كان يشرف على البرامج الثقافية أعلامُ الأدب والإعلام الأردني الكبار: عبد الرحيم عمر ورشيد زيد الكيلاني وحسني فريز وروكس بن زائد العزيزي وتيسير السبول وجورج حداد وحيدر محمود وطارق مصاروة وراكان المجالي وامين شنار.

اتيحت لي السينما والمجلات بلا مقابل. حضرت مجانا كل الأفلام لمدة 5 سنوات متواصلة. كان خالي عبد الحليم مُشغّل السينما «الأوبريتر». وجاء بعده «الاوبريتر» محمود كساب صديق العمر.

اما المجلات الفنية والسياسية والصحف، فلم يُتح لأحدٍ ان يطالعها بالقدر الذي طالعتها فيه، لسنوات ومجانا. فقد اشتغلت بائع صحف في العطل الصيفية.

كنت أمرّ كل صباح على مكتبة العم محمد عبد القادر سكر العقايلة، شيخ مثقفي المفرق. فاحمل الصحف والمجلات الأردنية والعربية وانطلق بها فأجلس في ظل بيت، أفردها وأطالعها كلها، من الجلدة إلى الجلدة، قبل ان امضي الى بيعها للسياسيين والصبايا والشباب.

كانت الصبايا اليافعات يحتفظن بصور نجوم السينما في كتبهن المدرسية أو تحت وسائد النوم. ويتبادلن ويتهادين صور نجومهن المفضلين: عمر الشريف، احمد رمزي، كمال الشناوي، عماد حمدي، احمد مظهر، رشدي أباظة، عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش.

وكان الشباب يحتفظون بصور النجمات المصريات الجميلات: فاتن حمامة، ناديا لطفي، ميرفت امين، سعاد حسني، هند رستم، صباح، زبيدة ثروت ونجوى فؤاد.

كان حُب تلك الأيام حبا عذريا، مؤثرا، جديا وحارا. مراهقة عاطفية طبيعية في أعمار الشباب. لقد مات اكثره في مهده فلم يعمر.

من أشهر قصص الحب في المفرق، قصة حب الكاتب فايز محمود. لقد فشل ذلك الحب، كما كنا نتوقع. لكنه حب صنع منه كاتبا ومثقفا من أبرز مثقفي الأردن.

وقصة حب (م.ع) الذي أوشك أن يقضي عليه، وتسبب في دخوله الى المستشفى لتلقيه ضربة سكين من شقيق الفتاة الحمش الغاضب.

وقصة حب (ع) لإحدى الفتيات، الذي تسبب في مغادرته وأسرته المفرق نهائيا.

وقصة حب بطلها الخطاط والرسام المرهف ع. ب هي الوحيدة التي انتهت بزواج ناجح جدا. وقد أقام (ع) في سوريا وهناك ربح جائزة معرض دمشق الدولي الكبرى -البريمو- فافتتح مشغلا لتخطيط القارمات المضاءة، كان من أوائل المشاغل في دمشق.

قصص حب عذري كثيرة، لا يمكن الإفصاح عن كل أسمائها وتفاصيلها !

كانت رسائل الشباب يكتبها كاتب واحد. ويستلم كل شاب نسخة من الرسالة يضع عليها اسم حبيبته ويوصلها بعدة طرق.

وكانت صبايا الرابعة والخامسة والسادسة عشرة، يكتبن رسالة واحدة. وتستلم كل واحدة منهن نسخة من الرسالة وتضع عليها اسم صاحبها وترسلها، بعد أن ترش عليها كمية من العطر وترسم عليها القلوب والقبلات !!

استدراك.

هذه الذكريات/السرديات ليست دراسة. لعلها تصلح -أو لا تصلح- مادةً يبني عليها الدارسون. وهي ليست رواية ولا سيرة روائية ولا ببلوغرافيا. هي محاولة لاسترجاع الأماكن والأزمان والشخوص والأحداث العامة والخاصة.

لم تغطِ هذه السرديات بالطبع، ما لم اعرفه أو أعاينه أو أشاهده أو اسمع عنه.

ولذلك لم ترد أسماء شخوص وأماكن وأحداث مهمة جدا، لا بل أكثر أهمية من الأحداث التي عشتها وأحاول استذكارها وسوقها.

لعل هذا الاستدراك ينصف الأماكن والشخوص الذين غبنتهم، دون ذرة من قصد، فلم تأتِ سردياتي هذه على ذكرهم العطر.

ولا تهدف هذه السرديات إلى إعلاء جيلنا على حساب الأجيال السابقة واللاحقة. فلكل زمان دولةٌ ورجال. فالتحديات التي واجهت جيلي مختلفة كل الاختلاف عن تلك التي واجهت مَن سَلَفَ و مَن خَلَفَ.

واعتقد أننا بحاجة الى رأي الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل والأستاذ الدكتور خليل الرفوع والأستاذ الدكتور عادل الأسطة والأستاذ الدكتور عمر الربيحات لتصنيف هذا الجنس من السرديات، بعد مراجعتها وتهذيبها وتشذيبها ووضعها في شكلها النهائي وشبيهاتها من الكتابة، ان كان يمكن تجنيسها وضبطها وتصنيفها !

يعالج الصديق الدكتور إبراهيم خليل هذه المسألة في كتابه الصادر حديثا الموسوم «بين الرواية والسيرة في ضوء نظرية الأدب». فيميل إلى استبعاد السيرة من الفن الروائي، على أساس أن الرواية فن يعتمد التخييل. في حين تعتمد السيرة بنوعيها الذاتي وغير الذاتي، على الوقائع الموثقة، وفي ذلك ما فيه من الفرْق.(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :