facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"ماذا تخبرنا قصص من وحي الواقع"


يوسف عبدالله محمود
17-06-2020 10:37 AM

من وحي الواقع، مجموعة قصصية للأديب الراحل أمين فارس ملحس. صدرت هذه المجموعة العام 1951 في مدينة القدس، كتب مقدمة الكتاب الكاتب الراحل محمد أبو شلباية.
وما إن صدر الكتاب حتى صودر من المكتبات لأن كاتب المقدّمة اعتبر الرسالة الإنسانية التي حرص مبدع هذه القصص على تقديمها لا تختلف عن "رسالة الأنبياء وكبار المصلحين" ولم يسمح للكتاب أن يرى النور من جديد إلاّ بعد حذف المقدمة!
وهنا أتساءَل: ألم يكن هذا تعسُّفاً من "الرقابة" آنذاك. ألم يقل عليه الصلاة والسلام: العلماء ورثة الأنبياء. الرؤية الإنسانية التي حملتها هذه القصص القصيرة جسّدت الواقع الفلسطيني بعد نكبة فلسطين 1948. جَسَّدت "طبقيّة" بغيضة.
سأتناول قصتين من هذه المجموعة تُفصحان عن مشاعر "طبقيّة" مبكرّة اغتالت كل ما هو إنساني. كرَست عُقوقاً ما بعده عقوق.
القصة الأولى عنوانها مَرزوق" وهو اسم الحمار الذي اشتراه الشاب نعمان بعد أن استدان ثمنه من صديق أبيه الذي وافق على تسليفه المبلغ على أن يردّه مع فوائده في مدة وجيزة!
الاسم الذي أطلقه نعمان على الحمار له دلالته الرمزية. وتشاء الأقدار أن يقضي نعمان مدفوناً تحت أكوام التراب التي انهالت عليه وهو يحاول إزالتها بفأسه لينقلها بعد ذلك على الحمار "مرزوق" إلى المكان المخصص لها. حدث هذا في زمن مُبكر!
"يا للهول انقضّ سقف الكهف وجدرانه كلها دفعة واحدة على نعمان فقضت عليه فوراً. انهال الكهف ذو التراب اللين غير المتماسك.. إذ من تقاليد ممارسي هذه الحِرْفة قولهم إن للكهف ضحيّة كل عام وكانت ضحيته في هذا العام الشاب المجدّ نعمان. (من وحي الواقع ص21) وما إن سمع المرابي بما حدث لنعمان حتى حضر إلى بيت والد نعمان يطالب بالمبلغ الذي تم استلافه منه. وهنا يشير الوالد إلى الحمار "مرزوق" فيقتاده المرابي خارجاً إلى الشارع!
في هذه القصة لا يَني القاص أمين ملحس عن وَخز نفوسنا وَخْزاً بما في الحياة من مفارقات، فَعلى حين مات نعمان مدفوناً تحت التراب كان القصر الذي ينقل الحُوَّر إليه قد تم بناءه وتحول إلى شعلة وهّاجة من أنوار النّيون الباهرة البديعة الملونة، وانبعثت من نوافذة موسيقى الرقص الصاخبة. الكتاب ص22.
يعقد الكاتب مقارنة بين القصر الذي قضى نعمان مدفوناً تحت التراب قبل أن ينقل الحوّر الحريري إليه وبين الكوخ الحقير الذي تعيش فيه أسرة نعمان وهي مقارنة تُعرّي واقع الشريحة المترفة التي تستنزف عرق المكدودين من الناس دون أن تعبأ بمصيرهم. واقع ما زال يَحطّ من قدر إنسانيتنا إلى اليوم، فاقَمته آفة "العنصرية"!
أما القصة الأخرى وعنوانها "المجنون" فتفصح هي الأخرى عن واقع إنساني مَعطوب. فهذا الذي يظنه الناس مجنوناً أو غبيّاً نكتشف في النهاية أنه إنسان مقهور أوصلته ظروفه المعيشية المريرة إلى أن يتقدم لشراء بعض الأرغفة دون أن يكون في جيبه قرش واحد. وهنا يمسك البائع بتلابيبه محاولاً استرداد الأرغفة منه فلا يستطيع. يشكوه البائع إلى رجل شرطة كان قريباً منه. يوهمه الجنون أن النقود قد نسيها في البيت وأنه مستعد أن يعود بالثمن شريطة أن تظل الأرغفة في حوزته. الشرطي يتبع "المجنون" إلى بيته ليعود بالثمن، فيُفاجأ بِسرداب تطلّ منه امرأة كالشّبح وَصِبية برزت عظامهم من الجوع. يُذهل الشرطي وهو يواجه هذا المشهد الإنساني فينسى قصة النقود ويعود بسرعة إلى البائع الذي يبادره قائلاً: هل أعطاك هذا اللص الغبي "المجنون" ثمن الأرغفة يا سيدي؟ يجيب الشرطي: نعم، هاكَ المبلغ! "مجنون" أمين ليس عادياً في هذه القصة. إنه إنسان محكم عاجز عن شراء أرغفة خبز، فيلجأ إلى طريقة مُلتوية ليضمن الحصول عليها فيقدمها لزوجة كالشبح وَلِصبية عضهم الجوع بنابه! تَذرع بقية قصص هذه المجموعة فإذا مَن تحسبه سارقاً أو مجرماً تكتشف في النهاية أنه ليس سارقاً أو مجرماً. الحاجة الملحّة هي التي أوصلته إلى السرقة أو ما نسميه بالإجرام!
أمين ملحس في مجموعته القصصية هذه عبّر عن "واقعية" تُبرز مُفارقات اجتماعية نعيشها إلى اليوم.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :