facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قصة شهيد أردني


ماهر ابو طير
07-06-2007 03:00 AM

"يا وليدي.. ابني ذهب للحرب في القدس وعمره ستة عشر عاما ، يا وليدي.. انتظرته مع العسكر العائدين ، نظرت في وجوههم وجها وجها لعلي اراه ، فلم أراه ، يا وليدي.. بحثت عنه بين الجرحى في المستشفيات ، فلم اجده ، ذهبت الى المقابر ، لم اترك قبرا الا وسألت عن صاحبه ، فلم اجده ، يا وليدي ابني راح شهيد في القدس ، وما عاد ، يا مندرى يكون عايش وعمره اليوم ستة وخمسين عاما ويعود فجأة ، يا وليدي ، كأنه راح مبارح بس من بين ايدي".بتلك الكلمات المحزنة والمؤثرة كانت تتحدث اليَّ عجوز بمدرقتها السوداء في قصر بسمان ، امس الاول ، حين استقبل الملك ذوي الشهداء ، في الخامس من حزيران ليكرمهم ، وليقول الملك للناس جميعا.. ان الاردنيين قاتلوا في فلسطين ، لم يرموا سلاحهم ، لم يهربوا ، فأسوار القدس شاهدة عليهم ، واذا كان الاردن البلد العربي ، الاسهل ، لطعن الغادرين والمزورين في الاعلام العربي ، كون جيشه كان في القدس عام 1967 ، فلا احد يتحدث عن دول عربية كبرى ، بامكانات ضخمة خسرت الحرب ، وكأن المطلوب من الاردن فقط ابتكار المعجزات ، برغم ان الاردن وحده الذي قدم ، ويكفي ان رغيف خبز الاردني وشربة ماء ابنه يتقاسمهما حتى اليوم مع ابناء الضفة الغربية ، ويكفي ان يعيش الاردنيون من اصل فلسطيني في الاردن وكرامتهم واعراضهم وبيوتهم مستورة ومحفوظة ومواطنتهم مكتملة وفائضة ربما ، حتى لا نبقى نوقت ساعاتنا على ساعات دعاة التقاسم الوظيفي ، وكأن الاردن لا يصبح وطنا محترما الا بتقسيمه على شكل وظائف واعطيات لمختلف التنوعات التي فيه ، وحتى لا تبقى قيمة الاردن في تعامله مع فلسطين محشورا في قيم ضيقة صغيرة تريد ان تجعل الاردن القاتل والمجرم وغيره الطاهر والشريف.
تلك العجوز بمدرقتها السوداء والحزن الساكن في عينيها ، وقد انحنى ظهرها وهي تحدثك عن ابنها الشهيد ابن الجيش العربي ، الذي استشهد في القدس ، لا تستحق من أي واحد فينا النكران او الانتقاص ، وهي انموذج لكثيرين في هذا البلد اعتبروا ان العلاقة مع فلسطين علاقة عمر وتاريخ ، ولا يثيرهم سوى النكران وقلة الوفاء ، او حتى العيش في الاردن بعقلية "الغريب" الذي يكره المكان واهله او يتمنى لهم الشر ، او يضع في ظهورهم كل ما طاب من نقائص واتهامات ، والفلسطيني الذي ليس فيه خير للاردن ليس فيه خير لفلسطين ، حتى لا نبقى نصدق "الوطني" الذي يدعي ان وطنيته تبدأ وتنتهي بفلسطين ، فيما الاردن بنظره كيان مصطنع ومتآمر ، يستحق ان يزول واهله.
ذلك هو الاردن بتاريخه وسره واهله ، لم يخونوا ولم يساوموا ، واحتملوا كل طعنة غادرة ، وبقوا عربا ، ولعل العجوز بمدرقتها وعمرها الذي انحنى اثارت القشعريرة في جسدي امس الاول ، وبودي لو حدثتها عن دعاة الفتنة وهدم البلد من الداخل وكيف ان هناك من ينكر عليها شهادة ابنها ، وكيف ان هناك من ينكر على عسكر الاردن شرف حرب خاضوها ذات يوم ، تممها الله في حرب "الكرامة" عليهم ، وكيف ان هناك من يريد سرقة شهادة ابنها وكل الشهداء من خزانة التاريخ ، فيما يعز على المرء ان يعتبر البعض ان الدفاع عن الاردن والوقوف الى جانبه وجانب اهله ، امر مخجل او فيه رياء ، رغم ان ارضا مباركة كهذه تستحق منا ان نكون رماحا مغروسه في باطنها دفاعا عنها في كل لحظة.
سلام على ارواح شهداء الجيش العربي في فلسطين ، وسلام على ارواح الشهداء الاردنيين والفلسطينيين في الضفتين ، وسلام على الشرفاء الذين اعطوا الاردن حقه ، واعطوا فلسطين حقها ، وسلام على الجيش العربي ورجاله ، وسلام الى روح الشهيد ذي الستة عشر عاما الذي لو عادت روحه الينا لبكت امام نكران الناكرين.




  • 1 alirababah 16-09-2012 | 10:11 PM

    ممتاز


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :