facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سؤال المهنية والمصداقية والحرية ..


14-03-2010 03:11 AM

سؤال المهنية والمصداقية والحرية..


حاولت قدر الإمكان تجنّب قراءة ما كتب في "السجالات" القائمة في البيت الإعلامي، خلال الأيام الأخيرة، وذلك لأنّ كثيراً منه يفتقد المضمون ويستخدم أسلوب التهويش وهو مشحون بذرّات كبيرة من الغضب، الذي يذهب بالفكرة بعيداً عن غاياتها.

التحدي الحقيقي أمامنا جميعاً هو تشخيص الأزمة الذاتية، وصولاً إلى بناء تصور للوصفة التي تعيد ترتيب البيت الداخلي، وحماية الرسالة الإعلامية المهنية وسقف الحرية على السواء، وهو ما أعتقد أن أغلب الجسم الصحافي الناضج يرنو إليه.

المفارقة اللافتة (هنا) أنّ أغلب الزملاء الإعلاميين متفقون على توصيف المشكلة التي تخلق كل هذا الضجيج، ويمكن الوصول إلى توافقات وتفاهمات حولها بصورة كبيرة، وهي خطوة ضرورية اليوم، بخاصة أنّ هنالك اتفاقاً بين جميع الجهات المعنية في أنّ المشهد الإعلامي انقلب في السنوات الأخيرة بصورة كاملة، فتغلغل القطاع الخاص في المرئي والمسموع والمقروء، وغيّر من نمط العلاقة بين الحكومة والإعلام والمجتمع، وظهر الإعلام الالكتروني، وساهم في إعادة هيكلة المشهد الإعلامي برمته.

ذلك، يدعو بالضرورة إلى إعادة النظر في قانون نقابة الصحفيين نفسه وإلى التشريعات الحاكمة للمطبوعات والنشر، وفي عملية تنظيم القطاع الإعلامي، وبناء الاطر التي تسمح باستيعاب الأشكال والتطورات الجديدة، ولترتيب البيت الداخلي، ليكون أهلاً للتصدي لمهمة تطوير الإعلام وتحسينه وحماية الحرية الإعلامية، وتسييجها بالقيم المهنية والأخلاقية الصحافية.

المواقع الالكترونية تشكل إضافةً نوعية حقيقية للمشهد الإعلامي، وقد ساهمت في رفع سقوف التعبير والحرية الإعلامية، بل أحدثت تغييراً كبيراً في صيغة العلاقة بين الإعلام والمواطن، فأصبح القارئ مشاركاً فاعلاً ومساهماً حقيقياً في صناعة الخبر الإعلامي وبناء الرأي العام، ومنحت قوةً جديدة للإعلام ودوره ورسالته.

المشكلة تقع مع بعض المواقع الالكترونية، لا أغلبها، تملأ الأرض ضجيجاً، وتحرف الحرية الإعلامية عن مساراتها الصحيحة، وتمارس اغتيالاً واستباحةً لأعراض الناس وحرماتهم، في الأخبار والمقالات والتعليقات، وتستقوي عليهم، وتستغل عدم وجود تشريعات ومواثيق تضبط عملها وتحاسبها على تلك التجاوزات، وتسيء للوسط الإعلامي وصورته قبل غيره.

أمس تحدثت مع عدد من الزملاء المعنيين، في مقدّمتهم نقيب الصحفيين عبدالوهاب الزغيلات، ورئيس تحرير وكالة عمون الإخبارية الزميل سمير الحياري، بالإضافة إلى مجموعة من الزملاء، ووجدت أنّ هنالك اتفاقاً على أهمية قيام نقابة الصحفيين بدور فاعل في إعادة ترتيب البيت الداخلي، ووضع مواثيق ومدوّنات سلوك ذاتية تشمل الإعلام بقطاعاته كافة، المقروء والالكتروني، والمرئي والمسموع، ما يمثّل إدارة ذاتية ترسّخ التقاليد المهنية والأخلاقية في تعامل الإعلام مع نفسه والمجتمع والدولة.

الزميل سمير الحياري أكّد عدم ممانعته لمثل هذه المواثيق والمدوّنات، بل وترحيبه بكل ما ينظم العمل الإعلامي، ويمنعه من الانزلاق إلى الشتم والإهانة وتجريح الناس، سواء في الأخبار أو التعليقات، والزميل عبد الوهاب الزغيلات أعلن استعداد النقابة باعتبارها المظلّة الأم للإعلاميين تولّي هذا الموضوع وبناء قواعد توافقات وتفاهمات حوله، وذلك مشابه لما سمعته من أغلب الزملاء، ويمكن البناء عليه بسهولة.

بلا شك، الأزمة ليست في بعض الإعلام الالكتروني فقط، بل تمس جزءاً أساسياً من الإعلام الورقي والمسموع والمرئي، والإعلام الحكومي تحديداً، ونظرة الحكومة إلى دور الإعلام ورسالته وأهميته، والتحايل على قانون حق الحصول على المعلومة، وإضعاف قدرة إعلامنا المحلي على المنافسة العربية والعالمية، في ظل تشريعات مسكونة بالخطوط الحمراء، لكن كل ذلك لا يمكن مواجهته إلاّ بعد ترتيب بيتنا الإعلامي الداخلي، وإرساء قواعد مهنية وقانونية وأخلاقية تحكمنا أولاً، ومنح النقابة السلطة للقيام بعقوبات رادعة لمن يخالفون تلك المواثيق، ثم ننطلق منها لاستئناف مسارنا في تعزيز الإعلام وحمايته.

دعونا نذهب إلى طاولة الحوار ونتناقش فيما بيننا في سبل حماية المهنة وتطويرها تشريعياً وتنظيمياً، وفي تعزيز رسالتها وقدرتها على القيام بدورها. التحدي هو في إحداث نقلة نوعية في دور الإعلام المحلي.

فمن يقرأ المشهد الإعلامي العربي يصاب بالذهول والصدمة والحسرة عندما يجد الإعلام يتقدّم في العديد من الدول بينما يتراجع في الأردن الذي ما يزال يتخبّط بمشكلاته الذاتية، وبإرادة سياسية لا تدرك بعد أهمية الرسالة الإعلامية وضرورتها وخطورة فقدان المصداقية داخلياً وخارجياً.

m.aburumman@alghad.jo
الغد.




  • 1 محمود الحيارى 14-03-2010 | 11:23 AM

    نشكر الكاتب المحترم فى دعوتة لكافة الاطراف للجلوس معا والحوار وجها لوجة لوضع القواسم المشتركة يتفق عليها الجميع للنهوض باعلامنا الوطنى تشريعيا وتنظيميا للانطلاق نحو اعلام حر صادق وشفافيخدم الوطن والمواطن وينافس على اسس شريفة وشفافة كما ارادها سيد البلاد ابو الحسين المعظم اعزة اللة وادام ملكة،اشكر ايضا عمون والقائمين عليها لاتاخة المجال لنا للمشاركة.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :