facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





إرادة شعب أراد الحياة


د. حازم قشوع
06-11-2020 12:17 AM

صحيح ان الواقعية والعقلانية جزء من المعادلة الموضوعية التي تستوجبها صناعة القرار، لكن ما هو صحيح ايضا ان التغيير يتأتى من الرؤية المقرونة بالارادة، وان القرار ليس بالضرورة دائما ان يستند الى الواقعية والعقلانية، وان كان المهم قراءته في السياق والا ما استطاعت الانسانية ولا قياداتها التاريخية من انجاز حالة او قيادة تغيير في المشهد العام، كانت قد سجلته صحف التاريخ في صفحاتها على الصعيد السياسي او على المستوى المعرفي، فإن مسالة تغيير الواقع لا يصنعه سوى القادة الذين يمتلكون رؤية مقرونة بارادة.

هذا لان الوقوف عند معادلة حل المشكلات المستعصية او الإشكالات الآنية في بيت القرار، سيبقى بيت القرار في منزلة المتلقي للفعل وليس الفاعل للحدث وهذا ما سيجعل الاحداث تقوده ولا يقودها او تسقط عليه الظروف؛ لانه لم يشارك في نسجها، فان الاداري الناجح لا يقف دوره عند حل المشكلة بل في صناعاتها حتى يتمكن في الوقت المناسب من حلها او من التنبؤ في وقوعها، وهو ما يمكن قراءته في سياق المشهد العام الذي بات لاعبوه معروفين وطريقة لعبهم معروفة وتوقعات النتائج منهم معلومة، ومع ذلك ما زال البعض يعقد الرهان عليهم اما على تغيير الحال او بتغيير النتيجة، مع أن المعادلة هي ذاتها بأدواتها وشخوصها، وورقة الامتحان تم تسريبها وضمن كتاب مفتوح ومع ذلك ما زالت الاصطفافات واحدة والسياسات واحدة ومآلات النتائج ينتظر ان لا تكون واحدة.

ان العمل على حل عقدة الصراع بطريقة القفز عليها لا يعني حلها او حتى تجاوزها، كما لا تعني مسألة تبديل الحقائق بالمناخات الافتراضية او حتى باتفاقات بينية انتهاء المشكلة والقضاء عليها؛ لأن المسائل القيمية الحقوقية لم تحل عبر التاريخ بالانزال المظلي باستخدام النفوذ او بالاذعان القهري باستخدام القوة، وخير شاهد على ذلك المسألة الكردية والامازيقية والشركسية والشيشانية والافريقية والنوبية او حتى الاشورية او الكلدانية التي لم يستطع النظام العربي ولا الفارسي او التركي من الغاء وجودها رغم حكمها لاكثر من الف سنة، فان الشعب الفلسطيني حقيقة لا يمكن طمس هويتها النضالية او هوية شعبها بموجب معادلة اتفاقات بينية يقودها فريدمان ونتياهو في الوقت الضائع، لانها اتفاقيات باطلة كما هي ايضا خارجة عن النصوص القانونية وخارجة عن اطار الشرعية الدولية التي نقلها ترامب من نيويورك حيث هيئة الامم المتحدة الى واشنطن حيث بيت القرار الامريكي.

فلا بيت القرار في تل ابيب قادر ولا في واشنطن قادرة على تغيير حقيقة فلسطين التاريخية التي لن تخمد وستبقى مشتعلة، وهذه الاعمال البينية التي تم توقيعها لن تبقى سارية المفعول اذا ما تبدل بيت القرار في واشنطن، فان مسألة شرعنة الاستيطان في الضفة الغربية لن تمر، كما مسألة تصفية القضية الفلسطينية في صفقة القرن لم تنطلِ لا على الشعب الفلسطيني ولا على الامة العربية، وان كان الجميع قد تفهم كل على سعته درجة الضغوط التي يتعرض لها هذا الجناح من الامة او ذاك.

فان الشعب الفلسطيني شعب اراد الحياة فلا بد ان يستجيب لهذا الشعب القدر، وما بعد الظلمة الا النور وما بعد الصبر والقهر والمعاناة الا الفرج والتحرير والعودة، هكذا قالت كتب التاريخ وهكذا تقول وستبقى تقول فلسطين وامة القدس بان النصر قريب وهو على بعد خطوات، وهي ما زالت قريبة وان تصورها البعض بعيدة.

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :