facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مُستنقعات رقميّة


فيصل سلايطة
08-12-2020 03:08 AM

اما آن الاوان أن تخلو وسائل التواصل الاجتماعي التي نستخدمها يوميا من موجات العنف والهجوم والفتن متنوعة الانواع ؟

وسائل التواصل الاجتماعي وُجدت لتعزز التواصل ما بين البشر على اختلاف انتماءاتهم , وجدت لكي يتحاور البشر ويختلفوا بتوافق ينتقدوا ضمن المنطق ويُحكّموا على اساس المحتوى وليس لاصطياد الشخص وجلد الذات تحت ذريعة عدم ملاءمة المحتوى للاهواء المختلفة.

ما يحصل على الشبكة العنكبوتية بمنصّاتها المختلفة من تنمّر لا يمكن للنفس البشرية أن تتحمله, فمن لا تعجبه فكرة أو توجّه الآخر يستسهل بسرعة الشتم والذم والتحقير وكأنّ التعاملات الانسانية قد خلت من مصطلحات منطقية يستطيع الانسان استخدامها في حال لم يعجبه المحتوى المعروض أمامه, هذا عدا على عدم تشديد الرقابة على الاطفال الامر الذي خلق ازمة عكسية, فالجهة الاولى هم الاطفال الذين يقع فعل التنمر عليهم وما يترتب عليه هذا الامر من مشاكل نفسية واختلالات في الثقة التي تكون اصلا في طور التكوّن, أمّا الجهة الثانية فهم الاطفال الذي يلبسون عباءة البالغين ويبثّون عبر منصاتهم عبارات الكراهية والنعرات الطائفية ما يخلق مشكلات اخرى تطورت الكثير منها إلى حوادث كبيرة.

يجب على المسؤولين عن المحتوى الرقمي الالتفات لهذه المسألة ومحاولة حلّها تقنياً بتفعيل مفاتيح أو ادوات تحجب التعليقات المتطرفة بشكل فعّال اكثر وتمنع مصّدرينها من التفاعل كنوع من انواع العقاب, على أن توجّه انذارات لهم في حال تجاوزت هذه التنبيهات العدد المسموح وبعدها يُقفل الحساب تلقائيا, هذه الخدمة يجب أن لا تقتصر فقط على المشاهير, بل يجب أن تشمل جميع مرتادي هذه المنصّات, فالمعارك التي تخلّفها وسائل التواصل الاجتماعي كبيرة و فاقت بدرجات المعارك الطبيعية, ففي الساحة الرقمية لا رقابة عمرية حاصلة لتحدد من المؤهل للمشاركة مع المحيط, ولا رقابة فكرية تجعل الاشخاص ينغمسون في طبقات فكرية تشبههم ولا حتى بطاقات حسن سلوك يحتاج الشخص لاختبارت فكرية و نفسية للحصول عليها.

يعوز البعض اسباب التلوث الاخلاقي الذي تشهده وسائل التواصل الاجتماعي إلى وسائل التواصل الاجتماعي نفسها, معلّلين موقفهم بأنّها عملت على تخريب بُنيان الاخلاق في المجتمع, ويتبنّى البعض الاخر فكرة أنّ المنصّات الرقمية تتعمّد إلى تشويه صورة المجتمعات الشرقية والمحتويات العربية بشكل خاص خصوصا المؤمنين إلى حد الاستماتة بنظرية المؤامرة هؤلاء أنفسهم من ينكرون بشدة غريبة صحة وجود فايروس كورونا أو حتى من يدافعون عن نظرية الأرض المسطحة, في حين أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تخرّب الاخلاق أو حتى تشوّه صورتها بل هي في الحقيقة عملت على نقل صورة المجتمع كما هي بلا تزييف أو تجميل, فالمشوّه فكريا في ارض الواقع انتقل بفكره العفن إلى العالم الافتراضي, إذن لم تفعل هذه المنصات شيئا سوى نقل صورة المجتمع الحقيقية مضاف إليها بعض القاصرين والمهمّشين الذين لم يتيح لهم المجتمع التحدث, فالمتخلف في المجتمع أصبح لديه متابعون و منصة تحتويه.. والمتعصب أصبح لديه ثلّة تشجعه بكل ما ينطق..والجاهل و الغبي و المحدود الفكر.. كلهم لم تخرّبهم وسائل التواصل الاجتماعي، بل عرّتهم و افرزتهم على حقيقتهم, لذا يجب أن يتدارك التقنيون الموقف والعمل على ايجاد منظومة جديدة للأمن الرقمي قبل أن تتحول هذه الاختراعات العظيمة إلى مستنقعات رقمية تخلق أزمات لا تُحمد عقباها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :