facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حين يغدو المثقفون الشرفاء "خارج القاعة"


يوسف عبدالله محمود
23-12-2020 12:42 PM

لا تنتهي الأنفس عن غيّها ​مالم يكن منها لها زاجرُ

في كتابه "الحداثة المعطوبة" الصادر في المغرب يصف الكاتب المغربي محمد بنيس المثقفين الشرفاء في الوطن بأنهم "حكماء خارج القاعة". (المرجع السابق ص 109)

لم يأت هذا الوصف من فراغ، فشرفاء المثقفين العرب قابعون في الزوايا، التحريض عليهم من المثقفين المنافقين لا ينقطع.

في هذا السياق يشير محمد بنيس الى قامتين كبيرتين دفعا الثمن غالياً لتمسكهما بمباديء التحديث، وهما د. نصر حامد ابو زيد ود.

ادورد سعيد. الأول تم تكفيره مع انه عالم في الدراسات الاسلامية له وجهة نظر قابلة للنقاش، حيث اعاد قراءة النص الديني بانفتاح واستنارة، مما تسبب في إهدار دمه واضطراره للسفر خارج بلاده مصر.

أما الثاني، فقد مُنعت أعماله التي تناولت بالنقد مفاوضات اوسلو من دخول فلسطين المحتلة بحجة انها سياسية!

وهنا اقول ألم يكن المفكر محمد بنيس حين وصف حداثتنا "بالمعطوبة" مصيباً؟.

ينتقد هذا الكاتب المثقفين العرب الذين يبدلون جلودهم من حين لآخر طلباً للوجاهة والثروة والمنصب، فمن معارضين أشداء في السابق الى منخرطين في ركاب السلطة السياسية. وبمفرداته:

هنا نحن نحسّ بافتقادنا لشريحة من المثقفين كان لها كلمة الرفض في الماضي، فإذا بها اليوم تُبرر وتدافع عما لم تكن تؤمن به، أما ما يتعارض مع الاساسيات التي استندت اليها في فعلها الثقافي الاول؟. (المرجع السابق ص 105)

وفي نقد منه مَرير للمؤسسة السياسية العربية يقول الكاتب: "إن المؤسسة السياسية العربية اختارت إبعاد "الثقافة"، وكبها خارج عتبات البيت". "ايقافها، اتهامها بالكفر، بالزندقة، بالتآمر على المقدسات "بتخرب الامة" بالاباحية، بالغزو الفكري، بالشعبوية". (المرجع السابق ص 103)

وفي تعليقه على هذه الاتهامات يقول: ما أبعدها عن الواقع، في مثل هذه الأجواء الكئيبة تنطفئ النقاوة وتتراجع "الحداثة" ويغدو "الوعي الاجتماعي" مُهمشاً بل ومضطهداً، على نحو ما نشهده هذه الأيام.

وبعد، لقد آن الأوان لشرفاء المثقفين ان يتصدروا الساحة لا ان يظلوا في الزوايا!

آن الأوان للثقافة ان تلج نسيجنا الاجتماعي فلا يبقى هذا النسيج متخلفاً.

"ذهنية التحريم" التي يتم ممارستها من قبل الانظمة السلطوية ينبغي ان تتوقف، وترفع وصايتها عن الثقافة الانسانية.

شُرفاء المثقفين يجب ان ينالوا مكانتهم، يؤخذ بآرائهم، فهم الاقدر على استقطاب "الحداثة" ببعدها الانساني، اما الراقصون على كل دُف من ادعياء الثقافة، فإقصاؤهم عن المشهد ضروري، ولن يتأتى ذلك اذا استمروا ب"فهلوتهم" ونفاقهم يتصدرون الساحة الثقافية.
اقول إن حداثة العصر لم تتغلغل بعد في البنية العربية عل النحو المطلوب.

اختم بهذه المفردات لعبد اللطيف الحمد مدير عام الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي بالكويت: "إن قليلاً من القيادات العربية تقول الحقيقة لشعوبها مع الاسف الشديد". (كتاب "الخطاب العربي" منتدى الفكر العربي ص 192). كلام في العضل العربي هو المسؤول عن تردي الوعي وتسطيحه وشيوع الملق والنفاق.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :