facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حسن الكرمي وظاهرة "الزعامة"


يوسف عبدالله محمود
15-02-2021 11:42 AM

للعلامة الراحل حسن الكرمي وجهة نظر خاصة في ظاهرة "الزعامة" في العالم وبخاصة العالم الثالث عامة، والعالم العربي خاصة.

يقول في كتاب "قضايا في الفكر والتفكير عند العرب" الصادر عن منتدى الفكر العربي 2012م ما يلي: "إن احترام الناس لزعيم سياسي والايمان به يكون إما لأن الزعيم يتحلى بصفات مطبوعة فيه، وإما لصفات مكتسبة". (المرجع السابق ص 59)
هناك في رأيه زعماء أفذاذ "تحكموا بمصير الأمم، فَعَلت بعلوّهم ثم انحطت لما انحطّت سَورتهم".

وكعادة الامبريالية العالمية ذات المصالح في الشرق الأوسط -وكما يقول الكرمي- "اذا أرادت القضاء على فكرة سياسية لا تروق لها دبرت المؤامرات للتخلص من الزعيم الذي يحمل لواء هذه السياسة الممثلة في شخصه". (ص 59-60)

ومن يقرأ واقع اقطار العالم الثالث يدرك هذه الحقيقة فثمة زعماء وطنيون في افريقيا كنكروما وغيره اغتيلوا او أطيح بهم لأنهم كانوا اصحاب قضية وطنية لم تُرق للامبرياليين.

زعماء العالم الثالث -كما يرى الراحل حسن الكرمي -نوعان: هناك زعماء يخدمون قضايا شعوبهم، وهم الذين تخشاهم الامبريالية وتغتنم الفرصة المناسبة للاطاحة بهم او تصفيتهم. وثمة زعماء آخرون زعامتهم -كما يصفها الكاتب-لها صفات مكتسبة بمعنى "ان وضعهم على شعوبهم اتى بأمر آمر". (المرجع السابق ص 60)

يصف هذا العلامة هذا النوع من زعماء العالم الثالث بأنهم مُخاتلون "فقد يوهم الزعيم شعبه بخطر داهم يتهوده من أفكار وسياسات دخيلة او من زعيم دولة مجاورة". (المرجع السابق ص 60)

هذا النوع من الزعماء هو "المستبد" الذي "يلجأ الى الاستفادة من جهل الشعب فيدخل عليه أفكاراً تخدم مصلحته الخاصة دون غيره". وأذا لم تُجدِ "فهلوته" وخداعه في اقناع شعبه بحكمه، يلجأ الى العصا الغليظة. "أمامه التهديد بالقوة، كقوة الجيش والشرطة والسجن والنفي وغير ذلك". وأذا ما قبل الشعب بحكمه "أصبح بمثابة قطيع من الغنم يفكر تفكير القطيع بعد ان سُلبت منه قدرته على التفكير وأخذ القرار بنفسه". (المرجع السابق ص 60)

وما اشقى شعباً "يفكر تفكير القطيع، يسير كالمضبوع سادراً في ضلاله". وفي استشهاد منه على بؤس تفكير "القطيع" يورد العلامة حسن الكرمي ما قالته ذات مرة الفيلسوفة الفرنسية سيمون فيل، قالت: "إن القطيع لا يقبل الفكرة عن طريق المحاكمة العقلية، بل عن طريق الايحاء الخفي المدسوس". (المرجع السابق ص 61)

هذا "الايحاء المدسوس" الذي اشارت اليه الفيلسوفة الفرنسية واشار اليه ايضاً "فرويد" العالم النفسي الشهير هو الذي "يثير في ذهن الموحى اليه فكرة يتقبلها وهو غافل ولا يتعب نفسه في البحث عن مصدرها". إنه "تفكير القطيع". القطيع الذي تم ترويضه، فلا يعرف غير "الطاعة" و"الاذعان" يترك القرار للزعيم صاحب "الصفات المكتسبة الذي وُضع على الشعب بأمر آمر"!

مثل هذا الزعيم يستخدم اساليب بارعة في التضليل "يستعمل الاحصائيات للتضليل". ويستعمل المبالغات في انجازاته الوطنية. وفي أحيان كثيرة يلجأ الى اعتبارات خاصة دينية واجتماعية وفكرية "تعمل في النفس عن طريق العقل الباطن من غير إتعاب الذهن". (المرجع السابق ص 62)

إنها "الفهلوة" التي تحدث عنها كثيراُ الراحل د. صادق العظمم : "الفهلوة" التي تُدلس وتخادع ليغدو الشعب أشبه "بالقطيع"!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :