facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





رسالة إلى الملك


عامر طهبوب
14-03-2021 10:06 AM

رسالة مفتوحة إلى صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم
حفظه الله ورعاه وسدد خطاه،،

السلام عليكم ورحمته وبركاته،

والصلاة والسلام على الرسول العربي الهاشمي الأمين، وبعد،،

أما وقد بلغت الستين من عمري مشتغلاً في الشأن الصحفي، والكتابة في السياسة وعلم الكلام، مطلاً على شؤون الوطن كمواطن فقير لم يتلق من خزينة الدولة الأردنية طيلة عمره ديناراً واحداً، ولا يسعى بعد هذا العمر إلا ملاقاة وجه ربه.

أما وقد بلغ السيل الزبى، فقد قررت أن أرفع صوتي وأوجه لجلالتك هذه الرسالة غير المسبوقة في حياتي، حباً للمليك، وأمانة للوطن وشعبه العظيم، راجياً من الله أن تصل إلى جلالتك، وأن تتمكن يا سيدي في هذا الوقت العصيب من قراءتها،،

سيدي الملك،
إلى متى ستظل مؤسسة العرش الكريمة سبّاقة في أدائها ومبادراتها وانشغالها بهموم المواطن أكثر من الحكومة؛ السلطة التنفيذية التي تقع عليها مسؤولية الاضطلاع بواجبات إدارة الدولة، ورعاية مصالحها، واحتياجات شعبها.

وإلى متى ستختبيء الحكومة؛ كل حكومة، وفي مقدمتها رئيس الوزراء، وراء جلالتك، وإلى متى ستنتظر "التدخل الملكي" بدلاً من المبادرة، وإلى متى سنتحدث عن ضرورة ترسيخ المؤسسية في العمل الحكومي، ووضع "نظام" فاعل ومؤثر لأداء المؤسسات.

وإلى متى سيظل المواطن الأردني فاقد الثقة في الحكومة، حتى أنه لم يعد معنياً بأي تشكيل أو تعديل حكومي، وإلى أين يمكن أن تقودنا حالة الترهل غير المسبوقة في قلب مؤسسات الدولة، ولماذا نجح الأردن نجاحاً باهراً نفاخر به في بناء مؤسسات الجيش، والأمن العام، والدفاع المدني، والمخابرات، وفشل في الصحة والتعليم، هذا هو الثالوث الذي تقوم عليه الدول يا صاحب الجلالة: الأمن والصحة والتعليم، ولم نعد نفاخر للأسف إلا بأحد أضلاع الهرم، وهو المنظومة الأمنية وعلى رأسها الجيش العربي المصطفوي الباسل.

مولاي صاحب الجلالة،
أكثر ما نحتاج إليه في مئوية الدولة، ليس فقط الاحتفاء بالمائة الأولى، وإبراز مظاهر الزينة، ولكن أولاً، مراجعة المسيرة، والنظم، والخطط، والتأكد من الجاهزية لعبور المئوية الثانية باقتدار، أن يعزز الأردن مفهوم "المِنعة"، و "الكفاءة"، و"القدرة"، وهذا لا يتأتى إلا بامتلاك الأدوات والمهارات الحقيقية للعاملين في الأجهزة الحكومية المختلفة، ووضع ضوابط للعمل، ونظم للمتابعة والرقابة والتطوير الفعال.

سيدي الملك،
الأردنيون يجتمعون على حبك، يجمعون عليك، يتعلقون بأثوابك، يتلمسون فيك الخير، ينتظرون أفعالك، صمام أمننا أنت، أملنا الكبير ، طوق نجاة الأمة، وأنت الأب والأخ القريب إلى القلوب، عيوننا تتوجه إليك، الوضع أصبح في حاجة إلى سكين حاد لاجتثاث الفساد، ما حدث في السلط يا سيدي كان نتيجة حتمية، لا للترهل والإهمال والتقصير، تلك مفردات "حكومية" يستخدمها "مسؤولين"، ولكن الحقيقة غير ذلك، ما حدث كان نتيجة حتمية لاستشراء الفساد.

سيدي الملك،،
المسؤول الصالح لا يحتاج إلى وخز من أجل أن يخاف الله في وطنه، ورئيس الوزراء الذي نحتاج إليه، هو ذلك الذي لا يختبيء وراء جلالتك، رئيس أكبر من كرسي الرئاسة، يستحق بجداره لقب "دولة"، يجمع عليه الناس، يثقون بقدراته، وأمانته، يتفقد ويتلمس احتياجات الناس، رئيس لا يبيع كلاماً، يَفعل، يقترب من همّ المواطن، يجيد ابتكار الحلول، مُقنع، ونحن في أمس الحاجة إلى خلق حلول لمشكلات تستعصي وتستفحل، وعلى رأسها الفقر، وهو أخطر الأوبئة، وأكثرها فتكاً في الجسد.

سيدي صاحب الجلالة،،
لن أطيل،،،
حكومة إنقاذ وطني أفضل المخارج نحو تصويب المسيرة، حكومة إنقاذ وطني يا سيدي لأن الوطن يحتاج إلى "أوكسجين"؛ والأردن له رئة وصدر وقدمين، وله قلب وروح، وأنت سيدي رأس الدولة، وللأردن مكتسباته، ومقدراته، ورجاله، حكومة إنقاذ يا سيدي تلغي قانون الدفاع، أصبح هذا القانون، وإن كان قانوناً، حملاً ثقيلاً على أكتاف الناس، وعلى حقوقهم وحاجاتهم في الحرية والكرامة، كورونا يا صاحب الجلالة ينتشر في كل بقاع الأرض، وتواجهه كل حكومات العالم، بلا قوانين دفاع، وإنما بقانون دولة مؤسسية، وتبعاً لدستور راسخ تدافع عنه حتى في أحلك الظروف، حكومة قوية يا سيدي، تعتمد على أصحاب كفاءات حقيقية، وزراء قادرين على ابتكار حلول، وزراء قادرين ليس فقط على وضع الخطط، وإنما على تنفيذها بالصورة الأفضل، وزراء لا يتوجهون الساعة العاشرة إلى مكاتبهم، وإنما يتواجدون بين الناس السادسة صباحاً، وزراء يخافون على وطنهم أكثر من رغبتهم بتولي حقيبة، وزراء يعرف كل منهم كيف يكون خادماً لوطنه، حكومة يرضى عنها الناس، يلتفون حولها، يستشعرون أمانة رجالها، والأهم أن يتلمس الناس التغيير، حكومة تحدث فرقاً، تعالج الملفات العاجلة بسرعة واقتدار، وتشتغل على إعادة البناء، والصحة وقوت الناس وأرزاقهم ودفع عجلة الاقتصاد هو أعجل عاجل، وبالتزامن، فإن على الحكومة القادمة أن تعيد هيكلة وإعادة بناء منظومتي الصحة والتعليم، التعليم الذي أصابه الفساد يا سيدي وليس فقط الترهل، حكومة تعيد للأردن هيبته، وسمعته، حكومة تجيد استثمار المقدرات ومن أبرزها الإنسان الأردني الذي أثبت قدرته على النقش في الصخر، ثم قطاع السياحة الذي فشل بامتياز في دفع عجلة الاقتصاد الوطني والذي يحتاج إلى "نفض" من أوله إلى آخره.

سيدي صاحب الجلالة،،
الأردنيون يستأهلون ما هو أفضل، يستأهلون حكومة أفضل، أداء أفضل، سبل عيش أفضل، ويستأهلون أن يُسمع صوتهم عندما يصرخون، وصوتهم عال بطبيعته، لكن الحكومات لا تسمع، لا تنصت، المواطن يحتاج إلى حكومة تجيد الإنصات أكثر من "بيع الكلام". وحكومة تتحلى بالكفاءة والأمانة والمهارة هي القادرة فقط على أن تشكل قاطرة لجعل المؤسسية العمود الفقري لكل أجهزة الدولة، والحكومة يجب أن لا تكون يداً واحدة، فاليد الواحدة لا تصفق، اليد الأخرى هي القطاعات الأهلية وأصحاب الفكر والعلم والخبرة.

سيدي صاحب الجلالة،،
الأردن وطن أحرار، رجالاته رجال، ونساؤه نشميات حرائر، الغمة ستزول كما تفضلت يا سيدي، وسينقشع بإذن الله هذا الهم، والمصائب مصانع، والشدائد دروس، لمن يتعلم، ويجب أن نتعلم، وننهض، بحكمة جلالتك، ورؤيتك الواعية، وقلبك الجميل، وحبك الكبير إلى الأرض والأمة، وإلى هوائها وجبالها وسهولها وأغوارها.

والأردنيون حولك وإلى جانبك وخلفك، ووحدتنا الوطنية نخاعنا الشوكي، وحزام أماننا، وأمننا، ومستقبل أبنائنا، لن نفقد البوصلة، ولن يصيبنا عمى الألوان، والدرب واضح، درب خير وعطاء وفداء.

حفظ الله الأردن مليكاً وشعباً ودولة
والله خير حافظ




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :