facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كيف قرأ د. إميل توما انسانية الإسلام


يوسف عبدالله محمود
26-04-2021 12:47 PM

في كتابه الشهير "الحركات الاجتماعية في الإسلام" يقول المفكر د. إميل توما: "لم يجمع دين من الأديان التوحيدية الثلاثة –اليهودية والمسيحية والإسلام- الدين والدنيا كما جمعها الإسلام. ولعل هذا الأمر يظهر رمزياً في تسمية الخلفاء الذين أعقبوا الرسول محمد في السلطة أمراء المؤمنين". (د. إميل توما: الحركات الاجتماعية في الإسلام، ص 141).

ما ذكره هذا الباحث والمفكر المنصف هو صحيح تماماً. فالإسلام بإنسانيته خلا من أي تعصب أو تطرف. راعى شؤون الدنيا والآخرة. لم يتم فرضه بِ"السيف" كما يزعم أعداؤه من بعض المستشرقين والليبراليين الجدد – ومنهم مع الأسف بعض المثقفين العرب الذين يقيمون في أمريكا وأوروبا منسلخين عن عروبتهم وقوميتهم!.

في كتابه السابق الذكر يشير إميل توما إلى أن "عمق الارتباط بين الدين والدنيا في الإسلام" قد ظهر في شعارات الحركات الاجتماعية السياسية التي ظهرت في عصور لاحقة. والتي كانت تنادي بِ"المساواة" وتوفير "العدالة الاجتماعية" تماشياً مع قيم الإسلام ومبادئه.

والواقع أن اختلاف بعض المسلمين أو خلافهم مع العصور اللاحقة أيام الأمويين والعباسيين، لم يكن –وكما يقول العالم الأزهري علي عبد الرازق- اختلافاً حول أمور الدين. "هم كانوا يعلمون أنهم إنما يختلفون في أمر من أمور الدنيا". وهذا شيء طبيعي، فحين يحيد حاكم من الحكام المسلمين عن جوهر الدين ويسمح للتجاوزات غير المشروعة أن تتم في عهده دون أن يضع حداً لها ويحاسب أصحابها، فمن غير المستغرب أن تنتفض عليه الجماهير التي طالها الضيم. مثل هذا "الانتفاض" يراه علي عبد الرازق "تنازعاً في شأن سياسي لا يمس دينهم أو يزعزع إيمانهم". (صدر كتاب علي عبد الرازق "الإسلام وأصول الحكم" في القاهرة سنة 1925)

نقرأ اليوم خلافات المسلمين فيما بينهم فنرى الكثير منها قد حاد عن جوهر الدين، هذه الخلافات لا تأخذ في عين الاعتبار روح العصر وضرورة إقامة "حكومة مدنية دنيوية" لا تخرج عن أمور الدين. وفي تصوري أن إنسانية الإسلام لا تعادي مثل هذا التوجه، كما أنها تعتبر الناس كلهم لأب وأم يتفاضلون بِ"التقوى".

وما من شك أن الاستعمار قد لعب دوراً سيئاً في استنفار العداء الديني بين المسلمين والمسيحيين، وأمامنا بعض ما جرى ويجري بين المسلمين والمسيحيين هنا وهناك.

في كتابه يفضح إميل توما ما فعله الاستعمار البريطاني في مصر إباّن استعمارها، فقد راح يؤلب "الأقباط" على المسلمين زاعماً أنهم "أكبر تكتل مسيحي في هذه البلاد. يؤلفون قومية مستقلة عن سائر المصريين، إذ أنهم من المصريين الأصليين في حين انحدر المسلمون من العرب الذين هاجروا إلى مصر بعد الاستيلاء على البلاد في القرن السابع الميلادي" (إميل توما، المرجع السابق، ص 189)
هذا ما فعله الاستعمار شاقاً العلاقة الإنسانية بين المسلمين وإخوانهم المسيحيين. كل هذا من أجل الهيمنة الإمبريالية ونهب خيرات هذه البلدان التي يتواجد فيها المسلمون والمسيحيون منذ أقدم الأزمان.

صفوة القول، ان الإسلام دين إنساني لا يعادي أي حكم مدني تسوده المساواة في الحقوق والواجبات.

والله من وراء القصد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :