facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العيش في مُخيّم


ماهر ابو طير
16-05-2010 04:35 PM

مرت البارحة ذكرى نكبة فلسطين ، واذا كان ضياع فلسطين ، تحول الى مناسبة عند البعض ، فانه لدى اخرين ، غّم يومي ، يعتاش من وجوه الناس ويبيت في فراشهم.

زرت مُخيمات عديدة في عدة دول عربية ، والفلسطيني الذي يعيش في مخيم ، يرى المشهد بطريقة مختلفة ، وازّقة المخيمات الطينية الضيقة ، وغرف الصفيح ، او الطوب ، وعلاقات الناس في المخيم ، كلها تقول لك ان العيش في مخيم ، أي مخيم ، يجعل احد مشاهد النكبة ، جلياً وبشعا ، لا لبس فيه ابدا ، والعيش في مخيم ، ايضا ، يخلق فلسطينياً مختلفاً ، في حياته ونظرته وهمومه ورغباته.

المخيم ، كان في بدايته ، حفنة من المخيمات التي اقيمت على عجل من اجل استيعاب اللاجئين ، الفارين بدينهم واعراضهم ، على اساس عودتهم بعد ايام ، واذا عدنا لصور المخيمات القديمة ، لوجدنا انها كانت خياما مترامية صغيرة ، وان مئات الالاف قطعوا المسافات مشيا على الاقدام من فلسطين المحتلة عام ثمانية واربعين ، الى غزة والضفة والى كل الدول العربية ، تحت وطأة الذبح وهتك الاعراض والاشاعات.

أغلب هؤلاء عرفوا الخيم ، والحياة الصعبة القاسية ، وكان ان تحولت الخيمة الى غرفة من الصفيح ، في البدايات او غرفة من الطوب ، وفي حالات غرفة قديمة مستأجرة ، في احياء الفقراء في مشرق العرب ، غير ان شبح المخيم ، بقي متوارثا في النفوس ، كدليل على هذه المذبحة التاريخية لشعب تشرد في العالم ، حتى اولئك الجالسين في مغترباتهم الامريكية والاوروبية ، تغفو عيونهم ، وفي ظلالها ملايين الفلسطينيين الذين ينامون في المخيمات.

في غزة وحدها تسعمائة الف لاجئ فلسطيني ، يتوزعون في ثمانية مخيمات ، وقد زرت غزة ذات عام ، واخذني أحدهم الى ثلاثة مخيمات ، جباليا والنصيرات والشاطئ ، وترى كيف ان مثل هؤلاء يعيشون حياة قاسية ومرة وصعبة ، في ظروف لا انسانية ، تترك اثرا حادا حتى على حياتهم الاجتماعية ، فلعنة التشرد والفقد والخسارة ، لا يعرفها الا من نام اهله في خيمة ، او بات احفادهم في غرفة من طوب ، وسقفها من صفيح.

في لبنان ، مثلا ، سبعة مخيمات ومئات الاف اللاجئين ، وازيل مخيم ببطولة نادرة بقصف متواصل ، فلم تبق عمارة ولا شقة ، ولا غرفة صفيح ، قبل اعوام ، ولم يبك العالم على المخيم ، ولو كان هناك قط من "فصيل نادر" تتعرض حياته للموت ، لقامت قيامة العالم لاجله ، وفوق هذا ظلال لمذابح في مخيم صبرا وشاتيلا ، واقتتال في هذا المخيم او ذاك ، ومنع من ممارسة خمس وخمسين مهنة ، وكأن من يعيش في المخيم كائن مكروه ومطرود ومحارب ومنبوذ عربيا ، واسرائيليا على حد سواء ، باعتبار هؤلاء "جذام عابر" على الوجه العربي الجميل.

المخيمات دليل حي على النكبة ، دليل لا يزول ولا تمحى اثاره ، وقيل سابقا ان فكرة اقامة المخيم فكرة جائرة ، لانها تلغي انسانية الانسان ، وتخنق "البشري" في اللاجئ ، وقيل ايضا ان المخيم يجب ان يبقى كدليل على جريمة الاحتلال ، باعتبار ان الاحتلال يخاف من الادلة ، غير ان المشترك بين الرأيين ، هو النتيجة التي لا يملك احد ان يقرر تفاصيلها ، فالعيش في مخيم ، او مقاربة الحياة في مخيم ، او معرفة من يعيش في مخيم ، كلها تقودك الى ذات الاستخلاص ، فالملايين الذين تشردوا لا ينسون فلسطين ، حتى لو اخرجتهم غرف المخيم الى قصور وحياة رغدة ، او ابقتهم كما هم.

العيش في مخيم قصة مختلفة ، وقبل ان يتحدث العالم او العرب ، او منظّرو السلام والمفاوضات ، وغيرهم ، علينا ان نسأل اهل المخيمات في الضفة وغزة والعالم العربي ، عن رأيهم في التنازل عن فلسطين الثمانية والاربعين ، ويريدون اليوم شطب حق العودة ، ودفن الفلسطينيين في غرف الصفيح والمخيمات ، او الشقق الفخمة التي تم استيلادها من داخل خيمة التشرد ، لكنها ما ازاحت المخيم من الذاكرة.

صوت من في المخيمات صوت شرعي ومسموع وحاسم وُيمثل اللاجئين والنازحين ، من ارتفعت بهم الحياة المنعمة ، واولئك الذين ما زالوا على فقرهم وكأنهم في يوم تشردهم الاول.

استفتً "المخيم" وإن افتوك.

mtair@addustour.com.jo
الدستور.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :