facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





جدائل من ذهب


21-05-2010 04:05 AM

اجدّل شعرها الذهبي ، والحمام البري ، عند النافذة ، يلتقط ما تبقى في كفي من حبات القمح ، واقبّل جبينها كشمس بين يدي ، وتصهل قريبا مني كل فجر جمعة.

ما زالت حافلة المدرسة تأتي كل صباح ، وتقف بانتظارها ، صديقاتها صرن صبيات في الرابعة عشرة من العمر ، ينتظرن خروجها ، فلا تخرج ، ارسل اليهن ياسمينا ، ونرجسا ، فقد كانت تعشق النرجس ، ووجدته مزروعا في خزانتها ، التي قلبتها قبل يومين ، ها هي فساتينها ، كما هي ، وباقة من نرجس ، في كل زاوية ، من غرفتها ، من يسقي النرجس هنا ، سؤال بقي يتردد.

يطرق المطر بقوة نافذتي ، وأسال هل ما زال الشتاء بيننا ، اصحو من نومي واتأمل شروق الشمس ، المطر يتساقط بقوة ، والسماء بلا غيم ، ربما لانها رحلت ذات يوم ممطر ، فصار العام كله شتاءً ، ما زلت اذكر يوم رحيلها فقد انهمر المطر بقوة ، وحين توديعها توقف المطر وكأنه يسمح للمودعين اتمام مراسمهم ، وما ان انتهوا حتى عاد بقوة اكثر.

اعشق الورد ، غير اني اعشقها اكثر ، لانها ام الورد ، وفيهما سر واحد. الجمال ، والرقة ، وانثناء العنق ، وسرعة الرحيل ، وكلما ارى وردا في حديقة اسقيه ، واقول له ان النرجس مليكتك ، وان "ساجدة" ملكة النرجس ، حتى صبرها النبيل ، لم يكن بشرياً ، ولمعة عينيها لمعة سماوية ، وفي يمينها غيمة بيضاء ، وفي يسراها البرق والثلج.

اجدّل شعرها الذهبي ، وتستعجلني لان الحافلة تطلق العنان لبوقها عند باب المنزل ، وتقول لي انها لن تتأخر ، فأرد عليها بأدب جم ، انا الذي لن يتأخر يا عزيزتي ، فتفصل بالكلام قولا وتجيب انا معك وانت معي ، فتعطيني خصلة من شعرها الاشقر ، ما زلت احتفظ بها وسط القرآن حتى يومي هذا ، وكلما فتحته لاقرأ الفاتحة ، اراه حروفا من حروف الفاتحة ، فأشّمه وكأنها ما زالت هنا.

يسقط المطر بقوة ، وفي حضني كواكب درّية ، وفي يدي سر تعرفه هي ، تبتسم كقمر في اكتماله ، وتصهل كحرف ليس من الابجدية ، حين اقول للمطر ان يبلغها ان السفر قد طال ، وان الرحلة طويلة ، والعطش شديد ، والزاد قليل ، والصحراء بلا نهاية ، فيحمل لي الغيم الجواب ويقول على لسانها ، سفرك ليس كغيرك ، وبعد الصحراء ، نبع وخيل وسيف وتتويج.

انت انت ، تقولها وكأنها تقول لا يصح ان تكون غيرك. انت انت. وهي تعرف سر الانا ، اجدّل شعرها الذهبي للمرة الرابعة ، وينثر علي من نوره ما يُبدد ظلمتي ، تقول لي مجددا تأخرت عن الحافلة ، وصديقاتي في الرابعة عشرة من عمرهن ، وانا تركتهن وانا في الحادية عشرة ، وبودي رؤية الصبا وقد ارتسم على وجه كل واحدة.

تتركني ملكة النرجس ، لتسقي كل النرجس في الدنيا ، وبيدها ابريق من فضة ، وماء من يثرب ينساب من يديها ، فيصحو النرجس من غيبته ، وتتمايل اعناقه ، امامها ، واسمع من بعيد صوت الماء المنساب من قلبها ، يغسل قلبي ، وُيجلي النور فيه ، فيتجلى ، بعد طول غياب ، واسألها من بعيد ، هل تأخرت عنك ، فلا ترد.

ابريق من فضة وماء من يثرب وقلب عطش حيران.

mtair@addustour.com.jo
(الدستور)




  • 1 انس ظهيرات 21-05-2010 | 04:38 AM

    رحم الله الفقيدة ساجدة وادخلها فسيح جنانه
    الله يصبرك يا استاذ ماهر
    كلمات تقشعر البدن فعلا

  • 2 a friend 21-05-2010 | 05:44 PM

    these words are so strong.
    I am crying..........

  • 3 ناديه الشحاحده 22-05-2010 | 05:47 PM

    رحمها الله والهمكم الصبر لا يعرف النار الا من اصطلى بلهيبها هي الايام دول من سره زمن ساءته ازمان كلماتك عميقة وبعدها موجع جدا ادعو لك بالصبر والله في عونك


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :