facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الحفة


د. بسام العموش
28-05-2021 01:36 AM

قبل أكثر من عشرين سنة زرت الشمال الغربي السوري الجميل وتحديدا" منطقة " الحفة " . جاءت " الحفة " قبل يومين ببالي وقلت لنفسي : كم أتعبنا الوقوف على " الحفة" . فالناجح على " الحفة " كانت لغة الطالب المهمل وهي لغة غير مريحة بل مزعجة للآباء لما يروا أبناءهم بعلامات " الحفة " ، وأذكر أن والدا" لما علم أن ولده على " الحفة " في التوجيهي قدم له من البهدلة المرتبة قياما" وقعودا" .

و" الحفة " في الموقف السياسي تجعلك منبوذا" في الطرف ولا تستطيع شد " شَعرة معاوية " حيث المسافة كبيرة بين أقصى اليمين وأقصى اليسار . والذي يريد أن يكون سياسيا" يحتاج إلى خيارات واحتمالات وعلاقات وتقدم وتأخر وهذه كلها تتناقض مع " الحفة " المتطرفة .

وفي المجال الفكري هناك " جدل الأفكار " الذي يمكن أن يتم بمرونة " لا إكراه في الدين " ولا إكراه في الفكر ، ولكن أصحاب " الحفة " الفكرية تراهم متصلبين متشنجين متكلسين يخلطون بين صلابة المبدأ ومرونة الحوار ولهذا نراهم لا يحسنون العلاقات مع المخالفين لهم .

الوقوف في " الحفة " له ثمن نفسي حيث يعيش من يقف فيها حالة توتر فيؤذي نفسه وغيره . إن إدخال السرور والفرح على الناس عبادة طلبها الله في وصيته للنبي صلى الله عليه وسلم حين قال ( إنا أرسلناك شاهدا" ومبشرا" ونذيرا" ) فقدم البشرى على الإنذار .

كثيرون - وأنا منهم - ننسى حاجتنا النفسية للمرح والضحك والابتسامة والأمل فصرنا نعاني من الضغط والجلطات والتوتر والكآبة والشعور بالإحباط ووصلنا الى الجرائم والمخدرات وامتلأت السجون ناهيك عن اللعن والسب والشتائم وانهيار الأخلاق .

رأيت شخصا" عابسا" فسألته عن السبب فقال : كيف أبتسم والقدس محتلة والعراق ممزق وسوريا حلت فيها جيوش الأغراب وشرد منها الملايين . فقلت : وهل كشرتك حلت هذه المشاكل ؟! .

علينا أن نخصص جزءا" من وقتنا لاستراحة الروح والنفس كي نجدد حياتنا ما قال محمد الغزالي رحمه الله لننطلق لمزيد من العطاء الإيجابي .

وقديما" قالوا لكل مقام مقال فلا ضحك ولا تنكيت في العزاء ، وفي المقابل لا تكشير ولا تنكيد في الأعراس وحفلات النجاح وقد قال علماؤنا قديما" " ليس من الأدب الوقار في البستان " أي مكان الرحلة .وليس مطلوبا" من خطيب الجمعة أن يجعل الناس في كل اسبوع للعيش في جو عذاب القبر ونيران جهنم ، فكما هناك النار فهناك الجنة ، وكما هناك غضب الرب هناك رحمته عز وجل .

علينا أن نغير في تصوراتنا وأرجو اعتبار مقالي هذا اعترافا" مني أنني لطالما أخطأت في هذه المسألة لكنني أشكر اللهَ تعالى أن أنار لي الدرب.

ابتسموا فلطالما عبس




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :