facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هل يتناغم منهج السلفيين وقضايانا المعاصرة؟


يوسف عبدالله محمود
30-05-2021 10:46 AM

هذا السؤال الخطير والهام أجاب عنه المفكر الراحل د. محمد عابد الجابري في كتابة "التراث والحداثة" يقول: "إن المنهج السلفي، بالمعنى الواسع لكلمة "سلفية" منهج انتقائي يسعى إلى تأكيد الذات أكثر من سعيه إلى أي شيء آخر. وهو في الأعم الأغلب منهج خطابي يمجد الماضي بمقدار ما يبكي الحاضر. ومن هنا تظل "الذات" التي يريد تأكيدها هي "ذات الماضي الذي يُعاد بناؤه بانفعال، تحت ضغط "ويلات" الحاضر و"انحرافاته" (د. محمد عابد الجابري، المرجع السابق، ص 42).

هل ما ذكره صحيحاً؟ هل "السلفية" تتناغم وقضايا واقعنا المعاصر أم أنها معنية فقط باستنساخ الماضي بحذافيره على اعتبار أنه لا يوجد أحسن مما كان في الماضي؟ هل حقاً "السلفية" "منهج انتقائي" هدفها فقط تأكيد الذات على حساب مستجدات الحاضر؟
في تصوري أن في كلام الراحل العابدي الكثير من الصحة. فالسلفيون في الغالب يختزلون الأمور اختزالاً شديداً، ينتقون ما يشاؤون دون أن يلاحظوا مستجدات الواقع المعاصر.

إن "تمجيد الذات" لا ينبغي ان يتجاوز حدود المعقول، وأن يغدو المنهج السلفي "منهجاً خطابياً" – كما يقول الجابري- يكتفي بالوعظ واستذكار "الماضي" والحرص على تمثله بايجابياته وسلبياته دون مراعاة "حداثة" العصر وقيمه التي لم يعد بالإمكان تجاهلها أو انقاص قدرها. لم تعد "القوالب الجاهزة" قادرة على معالجة هموم الواقع – أي واقع-. نحن بحاجة إلى رؤية أرحب وإلى أكثر من "منهج" في قراءتنا لقضايانا المعاصرة.

إن فرض "المنهج الجاهز" على أي واقع إنساني لا يمكن أن يؤدي إلى التقدم السياسي والاجتماعي. سيظل منهجاً قاصراً يُراد اعتسافاً للواقع أن يتكيّف وفقاً لشروطه! وهذا ما يرفضه أي "تحديث" للمجتمعات.

"إن الخطأ الذي نرتكبه في تحليلنا للواقع يفتح أمامنا إمكانية التصحيح، إمكانية الصواب، ولكن الخطأ الذي نرتكبه في إطار مناقشات مجردة ضبابية لا يؤدي إلاّ إلى خطأ مركب". المرجع السابق ص 43.

أتساءل هنا: هل قراءة من وصلوا إلى سدّة الحكم في بعض أقطارنا العربية التي شهدت ثورات ما سُمي بالربيع العربي هي قراءة رشيدة أحسن أصحابها "تحليل الواقع" وبالتالي فهم أقدر على "نقد الذات" وتصويب الأخطاء لتصحيح المسار، أم أنها قراءة "تنتقي" ما يتماش ومنهجها هي منكرة أية أخطاء محتملة تقع فيها. أعتقد أن قراءتهم – مع احترامي لهم- غير منفتحة على هموم واقعها على النحو المطلوب، وهذا ما أدى ويؤدي إلى ما تشهده بلدان هذه الثورات من انتكاسات خطيرة قد تؤدي –لا سمح الله- إلى انهيار "كيان الدولة" وقيام أكثر من سلطة تتنازع فيما بينها على الاستئثار بالحكم!.

مع تقديري لأصحاب المنهج السلفي فإن تهميشهم ل"المعرفة الموضوعية" وهم يقرأون واقعهم الذي طالما عانت بنيته من الاستبداد لن يجدي في الوصول إلى بر الأمان. ما يحصل حالياً في هذه البلدان لا يبشر بخير. إنه يكرس القبلية والعشائرية والطائفية ويعيد عقارب الساعة إلى الوراء.

إعادة عقارب الساعة إلى الوراء تظل في ظل تنامي الوعي للشعوب مسألة غير واردة. القطار انطلق ولا يستطيع أحد ايقافه قبل أن يصل إلى المحطة التي ترتضيها الجماهير.

ماذا يعني كل ما ذكرت؟ يعنى اننا بحاجة إلى الاحتكام "للحظة الراهنة" فلا نُعفي أنفسنا من الأخطاء، مستعيدين كل مفاهيم الماضي دون أن نتساءل هل لها "معقوليتها الموضوعية" اليوم، هل من الممكن تطبيقها بالمطلق لتحقق لنا التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي؟.

إذا لم نطرح على أنفسنا هذه التساؤلات فلن نظفر بأي حصاد مثمر! سنظل في فوضى سياسية تعيد الاستبداد من جديد! أما الجماهير فسيكون لها رأي آخر.

e-mail: yousefmahmoud37@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :