facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





التضليل الاعلامي .. ودفن الرأس بالرمل! (1)


د. خلف الطاهات
03-06-2021 02:17 PM

التضليل الاعلامي الذي رايناه بداية هذا العام عبر تغريدات الرئيس الامريكي السابق ترامب إثر خسارته للانتخابات الرئاسية دفعت انصاره الى التفاعل بطريقة هستيرية قادتهم الى احتلال الكونغرس الامريكي لساعات وتهديد الديمقراطية الامريكية في مشهد غير مسبوق.

محليا غرق المجتمع الاردني بقصص وروايات تداولها الافراد خلال جائحة كورونا شاغلت الاردنيين بطريقة سيطرت على الشان العام، منها تتعلق بالتشكيك بحملات التطعيم بكورونا أثرذلك بشكل كبير على نسبة الاقبال المتدنية في التسجيل على منصات التطعيم و عكست حجم تاثير المعلومات المضللة في دفع الناس باتجاهات لا تخدم ما نتمناه جميعا في الوصول الى صيف آمن وعودة سلسلة للقطاعات التجارية والاقتصادية والتعليمية.

التضليل الاعلامي وتغييب المعلومات في الازمات عن الناس جريمة بشعه بحق الوطن، وانتهاك صارخ لحق المواطن في توفير بيئة معلوماتية امنة تمكنه من القدرة على اتخاذ القرار والمشاركة الفاعلة في العملية الديمقراطية.

ويجب ان نعترف ان منابر تشكيل الوعي العام اليوم تختلف عن الامس..فالاعلام التقليدي لم يعد اللاعب الوحيد في انتاج هذا الوعي.. وفي ظل تراجع دور واسهامات دور العبادة والاسرة والمدارس والجامعات، فرضت التكنولوجيا الحديثة وتطوراتها ايقاعا جديدا ومصدرا هاما لانتاج الوعي، ولعل اوضحها هي الانترنت والموبايلات والتطبيقات الذكية ومحركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي..فنحن اذن نتحدث عن بيئة معلوماتية وادوات توزيع مختلفه عن زمن الثمانينيات والسبعينيات..والقفزة المعلوماتية في الوصول للمعلومات وسرعتها واتاحيتها أصبحت تحديا كبيرا في انتاج وعي حقيقي يخدم الصالح العام او ضخ معلومات مضللة تهدم الاوطان وتحرف الانسان..و هنا نتحدث عن مصدر المعلومات (المزود) ومدى مصداقيته والى اي مدى قادر على انتاج رسالة اعلامية فاعلة ومؤثرة؟؟

لا ينكر احد ان منصات التواصل الاجتماعي باتت مصدرا هاما لا بل خطيرا يستقي الناس منها المعلومات. مشكلة هذه المنصات وبحسب دراسات علمية واستطلاعات راي عالمية انها مصدر غير موثوق للمعلومات. لذا لا غرابة ان هذه المنصات رغم السقف الذي تتيحه في حرية التعبير الا انها مصدرا مزعجا للتضليل الاعلامي، وواحد من اهم السباب التضليل.

كما ان تراجع الثقة بالرواية الرسمية حتى لو كانت صادقة سببا اخر في هروب الناس عن اعتماد المعلومات التي تصدرعن جهات حكومية، والميل لمصادر معلومات اخرى بديلة، تلك المصادر ملأت الفراغ الناجم عن عدم الوثوق بما يصدر عن الحكومات، من هنا عجّ الفضاء الافتراضي بأوصياء المعلومات ومروجي الروايات وهذا التراجع بكل ما يصدر عن الحكومات من روايات تتعلق بالاحداث او الازمات هو فعل تراكمي وليس وليد اللحظة.

وبالتالي شئنا ام ابينا فهناك لاعبون جدد في صناعة المشهد الاعلامي، وصياغة المزاج العام (وهو بالاجمال مزاج حانق من السياسات الحكومية او كل ما يتعلق بما هو حكومي)، ودور اللاعبون الجدد مهم جدا اليوم في تشكيل وتوجيه الراي العام نحو القضايا الهامة في المجتمع (بحسب نظرية ترتيب الاولويات في الاعلام Agenda setting theory in media ) من خلال فرض بعض القضايا بتكرار نشرها عبر المنصات واغفال قضايا اخرى.

بكل تاكيد ان اي اعلام يحتاج لتعزيز مصداقيته وحضوره مجتمعيا هو الاعلام الذي ينخرط ايجابيا في الازمات..فالازمات هي المحك الحقيقي إما لسقوط مؤسسات اعلامية او لاعادة بناء سمعتها من جديد ..ففي الازمات يزيد الطلب على المعلومات لاطفاء الفضول الزائد و تبديد الشك والحيرة لدى المتابعين..وكلما كانت المعالجة الاعلامية للازمات والقضايا الكبيرة تنطوي على احترام عقول الناس والمتابعين ولا تستخف بقدراتهم وتفكيرهم وذلك من خلال تقديم معلومات متدرجة، وليس بالضرورة معلومات شاملة وتفصيلية (كون بعض الاحداث تكون قيد التحقيق او يتم التعامل معها من قبل الفرق الطبية او الدفاع المدني كما في بعض الازمات)، وهنا لا شك ان الدقة والموضوعية مقدمة على السرعة والسبق الصحفي.. ومع ذلك فان اتباع سياسة التدرج المعلوماتي في التغطية الاعلامية لاي ازمة كانت هي استراتيجة لا يجب ان تغيب عنا مهما كانت القضية مثار الجدل حساسة او خطيرة..فكلفت الاحتفاظ بجمهور اليوم عبر تزويدهم بمعلومات متدرجة من مصادر موثوقة ، هي اقل كلفة من ان يبتعد هذا الجمهور ويبحث عن معلومات من مصادر مضللة ولها اجندة ضد الوطن.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :