facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





شياطين الفقر وملائكته


ماهر ابو طير
27-05-2010 03:47 AM

يستوطن الفقر في كل موقع ، وقد كنت تسمع عن الفقر ، باعتباره فقر البطون ، غير انه اليوم ، بات جارحاً وحاداً ، لايترك احداً من شره.

تغير مفهوم الفقر في الاردن ، فقد كان الفقير هو قليل الدخل الذي لايكفيه دخله ، لمتطلبات بيته البسيطة ، واليوم بات يشمل العاملين والعاطلين عن العمل على حد سواء ، لانه صار يعني عدم توفر العلاج ، وعدم توفر المال لدفع رسوم الجامعة ، وعدم القدرة على الزواج ، ويعني ايضا ، فواتير الخلوي والسجائر والوقود.

الذي يغتصب ابنته لخمس سنوات ، فتحمل منه ، فيحاول اجهاضها فتموت ، كما جرى قبل ايام ، لم يفعل ذلك لانه فقير ، بل لانه مشّوه ومريض ، وغير آدمي ، لان هناك من يقول ان الفقر يجلب كل الامراض والبلايا ، وهو تبرير ساقط ، فقد كان الناس فقراء تاريخيا ، ولم تنحرف اخلاقهم الى هذه الهاوية ، غير ان للكلام ظلالا.

ظلال الكلام تقول ان للفقر تأثيرات ، ابرزها الحرمان ، وحين يعاني المرء من الحرمان يسرق ويقتل ويتنازل عن شرفه في حالات اخرى ، ولايؤدي الفقر الى هذه النتائج لكونه فارس الملعب ، بل لغياب الدين ، وثقافة الحلال والحرام ، اي انه يستبد بضحاياه ، اذا كانوا يعانون اساسا من هشاشة اخلاقية.

المساعدات الاطفائية لاتحل المشكلة ، ولربما المفارقة ان موظفي وزارة التنمية الاجتماعية وصندوق المعونة الوطنية ، وهم من يساعدون الفقراء تنطبق عليهم شروط الفقر ايضا ، والمُعتل لايعالج معتلا ، ومايحصل عليه الناس من دنانير قليلة لاتدفع ايجارات بيوتهم ، فمن اين يعيشون وكيف ينفقون.

لم يعد الفقر كسابق الزمان ، ذاك الفقر الذي انتج مبدعين ومتفوقين درسوا تحت ضوء السراج ، وهو ايضا في حده الاعلى لايسمح باستيلاد أنموذج الاب المتوحش سابق الذكر ، لكنه بالتأكيد الاب الشرعي والوحيد لكل هذه الجرائم والانتحارات التي نقرأ عنها ، وهو اب شرعي ايضا لكل هذه "العصبية" و"الغضب" في وجوه الناس.

الفقر في توطينه البطيء وقدرته الفذة على سرقة ارواح الناس ، لم يأتً وحيدا ، اذ جاء معه عالم جديد كامل من الاستهلاك والاتصالات وتراجع قيمة الدين بين كثرة ، والسيدة الرمثاوية التي قالت ذات مرة ان "الله ستر الفقر بالعافية" اي ان الله خفف حدة الفقر على الناس بدوام الصحة ، كانت تستنبط اخطر قاعدة بشأن الفقر.

لم يعد الفقر مستورا اليوم ، لانه جاء ومعه الامراض الجسدية والنفسية والاخلاقية ، ونار الرغبات والتطلبات ، والحرمان والطبقية والتمايز في الشارع والحي ، وهي نار متقدة في قلوب الناس ، خصوصا ، اننا لم نكن نعرف سابقا الفرق بين الغني والفقير ، لغياب التظاهر والاستعلاء ، اما اليوم ، فهناك فراعنة وبناؤون.

الفقر سابقا كان ينتج ملائكة بشرية ، من طراز رفيع ، اما اليوم فهو لاينتج سوى الشياطين ، في كل مكان ، يتلقون الرشى ويقتلون ويحقدون ويحسدون ويتألمون ايضا ويبكون ، ولايعرفون ان كانوا في المعسكر المناسب ، ام انهم لابد ان يعودوا للفقر الذي ينتج الملائكة البشرية ، فالقرار لم يعد قرارهم ، والشيطان هنا ضحية ، فلم يتشيطن بقرار ذاتي.

"لو كان الفقر رجلا لقتلته" ، والقائل لايعرف انه بات "رجلا" في كل بيت.

mtair@addustour.com.jo

(الدستور)




  • 1 هاني العوران 27-05-2010 | 03:26 PM

    قال الحكماء ( الفقر راس كل بلاء) وقال لقمان لابنه ( يا بني اكلت الحنظل وذقت الصبر فلما ارا شيئا امر من الفقر فأذا افتقرت فلا تحدث به الناس كي لا ينتقصونك , ولكن اسأل الله تعالي من فضله , فمن ذا الذي سأل الله ولم يعطه من فضله او دعاه فلم يجب ))
    وقال ابن الاحنف في الفقر
    يمشي الفقير وكل شئ ضده
    والناس تغلق دونه ابوابها
    وتراه مبغوضا وليس بمذنب
    ويري العدواة لا يرا اسبابها
    حتي الكلاب اذا رات ذا ثروه
    خضعت لديه وحركت اذنابها
    واذا رات يوما فقبر عابرا
    نبحت عليه وكشرت انيابها

  • 2 هاني العوران 27-05-2010 | 03:30 PM

    عرفت الإنسانية الفقر والفقراء منذ أزمنة ضاربة في أغوار التاريخ ، وحاولت الأديان والفلسفات منذ القدم أن تحل مشكلة الفقر وتخفف من عذاب الفقراء … ، وفي عصرنا هذا احتلت مشكلة الفقر مكانا فسيحا في عقول الناس وقلوبهم ، واتخذها المخربون والهدامون أداة لإثارة الجماهير والتأثير عليهم ، وكسبهم إلى جانب مذاهبهم اللادينية الباطلة ….. ولهذا فواجب على كل من عنده علم من الإسلام أن يبين للمسلمين حقيقة ما بعث الله به محمدا ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ من الهدى والرحمة .
    الفقر خطر على العقيدة
    الفقر خطر على الأخلاق والسلوك
    الفقر خطر على الفكر الإنساني
    الفقر خطر على الأسرة
    الفقر خطر على المجتمع واستقراره
    معنى القناعة والرضا بما قسم الله
    وسائل الإسلام في معالجة الفقر :الأولى : العمل .
    الثانية : كفالة الموسرين من الأقارب .
    الثالثة : الزكاة .
    الرابعة : كفالة الخزانة الإسلامية بمختلف مواردها .
    الخامسة : الصدقات الاختيارية والإحسان الفردي .
    ولا يتاتى هذا الا بوجود مجتمع اسلامي


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :