facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





المرأة التي تستوطن دمك!


ماهر ابو طير
11-06-2010 03:37 PM

للصحفيين حكايات ، اغلبها يبقى سراً ولا يُروى وتستفيق في احيان ، من غفوتها لتروى هنا وهناك.

في قصة محرجة ، رافقت وفدا سياسيا عربيا في زيارة عام 1995 الى باريس ، والفرنسيون خصصوا لنا ، سيدة فرنسية تتولى الترجمة من الانجليزية الى الفرنسية ، والعكس ، وكنا نجلس بمعيتها ساعات طويلة ، كونها مسؤولة عن النشاط ، وكانت "المفارقة" اننا كعرب ، كنا نشتم فرنسا والاحتلال الفرنسي ، بالاضافة الى لغو بعض اعضاء الوفد ، حول الباريسيات وجمالهن.

لم يبق "سر" الا وقيل ، ولم تبق كلمة جيدة او سيئة بالعربية الا وقيلت ، لاننا كنا نعتبر ان "الفرنسية" تجيد الانجليزية فقط ، وكانت المفاجآة التي اصفرّت لها الوجوه انها حين غادرنا باريس ودعتنا بعربية سليمة مائة بالمائة ، واكتشفنا انها درست العربية ، في المغرب ، وتخرجت متفوقة ، فعدنا نضرب اخماسا في اسداس ، على هذا المقلب ، الذي جعل بعضنا يسترسل في احاديث ، كانت الفرنسية تسمعها وتفهمها ، دون ان نعلم انها تفهم كل حرف ، وتجعلك القصة مصابا بُعقدة "التدقيق اللغوي" على مهارات الاجانب الذين تقابلهم.

في عام 1993 كنت في بغداد ، وكنا على وشك العودة الى عمان ، بعد زيارة للعراق في عهد صدام حسين ، وقبيل العودة بساعة وبعناد لم يبق منه الا القليل هذه الايام ، ذهبت للسوق لشراء هدية لابنتي ، وحين سألت عن البائع في المحل ، قالوا لي انه ذهب للمسجد المجاور وسيعود ، ولاني كنت مُستعجلا كعاصفة ، ذهبت لاخراجه من المسجد.

وجدت الرجل وخرجت ، لكنني فوجئت بكون حذائي تمت سرقته ، من خزانة الاحذية ، ولم يكن في تلك المنطقة اي محل للاحذية ، فتنّدر عليّ العراقيون يومها ، خصوصا ، انني كنت مسافرا ، واقرضوني فرّدتي حذاء ، كل واحدة بلون ، ومقاس مختلف ، لاعود بهما الى عمان ، فلبستهما مكرها حتى صعدت الحافلة عند فندق الرشيد ، وامضيت الرحلة خجلا حافياً.

في القاهرة عام 2007 ، اضعت جواز سفري ، وكنت من شدة القهر ، ارغب بسؤال اهل القاهرة والصعيد ايضا ، هل مر الجواز من امامهم ، والمفارقة الغريبة انني كنت في خان الخليلي ، يومها ، واذ مر بجانبي عجوز مصري ، وقال بلهجته المصرية "انت زعلان ليه" فأجبته بتثاقل وبعصبيتي المعتادة ، عن ضياع الجواز ، فسكت لحظات وابتسم.

قال لي العجوز اذهب الى غرفتك في الفندق ، وستجده خلف المرآة ، وغادر مسرعاً برغم كبر سنه ، وانا ألعنه على هذه "المسخرة" التي لا احتملها في هذا التوقيت ، معتبرا انه يريد النصب علي بعشرة جنيهات ، لم يطلبها اساسا ، وحين عدت الى الفندق وجدته فعلا ، وقد سقط بالخطأ خلف المرآة الموضوعة امام السرير ، ورغم انني كنت قد قلبت الدنيا بحثا عنه الا انني لم اجده.

في الحادي عشر من ايلول عام 2001 ، يوم تفجير الابراج ، كنت في لندن ، ولحظة وقوع التفجيرات كنت قد وصلت محطة القطارات في جنوب لندن ، التي كانت تجاور ابراج ضخمة ، وحين خرجنا من القطار ، خرجت للتسكع ، داخل المحطة ، قليلا ، قبل موعدي مع احدهم ، وشاهدت الاف البريطانيين ، يركضون بطريقة هستيرية ، ويخرجون من المحطات ، والهلع يسود المكان.

لم استوعب المشهد ، وبعد نصف ساعة جاء الي شرطي بريطاني وانا جالس بهدوء في احد المقاعد ، ليقول ان دمي "اكثر برودة" من دم الانجليز ، لاني لم ابد اي رد فعل ، وسط هذا الهياج ، وحين سألته عن سر الهياج ، جن جنون الشرطي وقال الا تعرف ماذا حدث في امريكا ، ولم اخرج من النقاش معه الا بشق الانفس.

كنت في شهر اذار من هذا العام اغُطي القمة العربية في ليبيا كمندوب لـ"الدستور" ، ولان هاتفي يصبح دوليا ، فان شبكات القرصنة الالكترونية تسطو في ليبيا على الارقام الخلوية الاجنبية ، التي تتحول الى "رومنغ" ، ويتم استخدام الارقام لاجراء مكالمات على حسابك وانت لا تعرف ، وما تعرضت اليه تعرض اليه كل الاعلاميين الاردنيين والعرب والاجانب.

يطلبك احدهم من عمان ، فلا يسمع صوتك ، بل صوت شخص ليبي يرد على سؤالك حول "ماهر" بأن ماهرا في "الحمّام" ، واغلب الذين طلبونا كانوا يسمعون ذات الشخص يرد بالقول ان "فلانا" في الحمّام ، وكانت الكارثة بحق احد موظفي الخارجية الاردنية حين طلبته زوجته ، فردت عليها صبية ، وقالت ان فلانا في "الحمّام" ، مما جعله يتلقى كماً هائلا من الشتائم من زوجته ، التي لم تقتنع بوجود "هاكرز" وسطو على الشبكات ، ولربما امضى وقته حتى اليوم وهو يقسم انه لا يعرف المرأة ولم يكن في الحّمام ايضا.

مهنة مُتعبة ، ربما ، غير انها لذيذة ، وتستوطن دمك كأمرأة احببتها للتو.

mtair@addustour.com.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :