facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حرق الشياطين .. في السياسة والدين


ماهر ابو طير
12-06-2010 04:37 AM

تدخل الى المسجد لتصلي الجمعة فتسمع من الخطيب حديثا عن علامات يوم القيامة ، او عن مهمة "الشهاب" في حرق الشياطين ، وفي حالات عن "عفة النساء" المفقودة.

في حالات تسمع شتائم ناعمة او خشنة ضد الشيعة ، او ضد السلفيين ، فتهرب الى مسجد اخر ، فتسمع كلاماً ضد ابي حنيفة ، او ضد التصوف ، وفي حالات تسمع إلماحات ضد المرأة بأعتبارها اصل الفساد ، فتهرب الى مسجد اخر ، فلاتسمع الا شعراً رديئاً لتأكيد كلام الخطيب ، فيغيب القرآن لصالح الشعر.

من اين جاءت هذه النوعية من الخطباء ، ولماذا لايُدرك الخطباء ان من يصلي الجمعة اليوم ، هم غير المصلين الذين كانوا يصلون قبل مائة عام ، والخطباء يقفون امام مصلين يتابعون وسائل الاعلام ، والانترنت ، ويتلقون معلوماتهم من الكتب والمدارس والجامعات ، ووسائل الاتصال ، بحيث باتت الخطبة كأنها موجهة الى جمهور جاهل جدا ، او..أسلم لتوه.

تدخل الى مسجد اخر فتكون مدة الخطبة سبع دقائق ، ولو طلبت "بيتزا"على الهاتف لاستغرق جلبها نصف ساعة ، واذا ذهبت الى مسجد اخر لوجدت ان بعضهم يطيل وكأن المنبر منبر والده ، فيزعق بطول صوته ، ويرتجف ويتمايل ، ويستمر في الخطابة لساعة ، متناسيا ان هناك مرضى وكبار سن.

القصة ليست قصة مس الدين او الخطبة كمبدأ ، ولا انكار وجود خطباء ندرة مثل الفضة البيضاء ، تحترمهم وتبحث عنهم ، ولانريد تنفير الناس من المسجد ، غير ان مايقوم به عدد من الخطباء ، تحنيط للدين ، فأين هي الرسالة في هذا الزمن حين تمضي الخطبة وانت تتحدث عن حرق الشياطين ، وتترك كل القضايا الاخرى.

في اغلب الحالات اذا قرر الخطيب مثلا ان يحّدثك عن سر "الزكاة" وبركتها راح واستدعى سيرة شخص توفي قبل الف عام ، ولست ادري لماذا يتم دوما استدعاء شخوص من التاريخ ، وبيننا شخوص من الحاضر ، يمكن الاستشهاد بتجاربهم ، ولماذا هذا الميل دوما للهروب للوراء ، وفي حياتنا ماهو لامع ومقنع؟؟

تأهيل الخطباء لم يؤد الى اي نتيجة ، وبدلا من جعل تخصص "الشريعة" في الجامعات ، مفتوحا للمتفوقين ، يتم قبول المعدلات القليلة ، فيصير قليل الاجتهاد والذكاء ، مسوؤلا عن وعي الناس بعد سنوات ، ويمتطي الميكروفون والعقل والضمير ، ويصير واجبا سماعه ، اينما شرق نشّرق ، واينما غرب نغّرب.

نريد خطباء من نوع اخر ، خطباء لايأخذونك الى قصص الامويين والعباسيين ، لان لدينا من مشاكل عصرنا ، وهمومنا ، مايكفي للحديث حولها ، والهروب من هذه القضايا الى قصص عادية جدا ، والى التقعر باستدعاء النماذج والحكايات ، وتصغير الدين بطريقة مرفوضة ، وكأنه فقط فقه "الخلافات" او فقه "الوضوء" ، امر لابد من الوقوف عنده.

العالم وصل الى المريخ ، ومازال الخطيب يحدثني منذ الف عام ، عن سر الكواكب في حرق الشياطين ، وهذه الحقيقة لاانكرها دينياً لانها ثابتة في القرآن الكريم ، غير ان اللافت للانتباه هو التأسيس لوعي غريب ، يقول لباطن الناس ، دعوا العالم يحتل الكواكب ، ودعونا نبقى نفكر فقط في حرق الكواكب للشياطين.

المساجد يوم الجمعة لاتجد مكانا فارغا فيها ، لان الناس تبحث عن "النور" ويريدون طريق ربهم ، فيما بعض الخطباء يتولون مهمة اخرى عن جهل اوعن قصد او حسن نية ، بحيث يتولون مهمة اعادتنا الى حالة "الغيبوبة" التي تسطو على عقولنا.
الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :