facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الناهب والمنهوب


ماهر ابو طير
14-06-2010 04:06 AM

لا احد يوقف النهب والنهابين ، ولا الشطار والمتشاطرين ، ممن ينهبون اموال الناس ، في هذا البلد ، كل يوم ، ويتذاكون علينا بمزيد من النصب والاحتيال.

معظم المدارس الخاصة ، ومعها معظم الجامعات الخاصة ، تحولت الى "اقطاعيات" لا يمكن سؤالها ولا محاسبتها ، فترفع المدارس والجامعات رسومها ، باعتبار اننا شعب ثري ونفطي ، وكل عام يذبحوننا بسكين حادة ، حتى بات تعليم طالب في مدرسة خاصة او جامعة خاصة ، يعني ان يبيع الاب ملابسه على قارعة الطريق ، على مرأى من راكبي السيارات الفاخرة ، التي يتم تمويل وقود معظمها من دم الشعب.

مدارس خاصة لا تكتفي ايضا بنهب المال من جيوب الناس ، بل تسلب ايضا جهاراً نهاراً ، جهد المدرسة الحكومية في انتاج متفوقين ، فتغريهم بالانتقال الى مدارسها ، في المرحلة الاعدادية او الثانوية ، من اجل تزيين نتائج الثانوية بحفنة من الاسماء اللامعة والمتفوقة ، بحيث يتم الاستثمار حتى في تعب الناس ، وتجييره الى مدارس ليست لها علاقة بهذا التفوق وفي اساسياته ، وعلى الرغم من قدرة الحكومات على منع هذا الانتقال الا انها تفرط بطلابها ، بحيث يتم هدم التعليم الحكومي يوما بعد يوم.

الجامعات الخاصة قصة اخرى ، فما بين النفوذ هنا وهناك ، بات معظمها "جمهوريات موز" لا يقترب منها احد ، فيتسول الاباء لتعليم اولادهم ، وحين تحسب كلفة الشهادة الجامعية ، تكتشف انها لا تساوي شيئا في سوق العمل والاجتهاد والمنافسة ، وياليت هذه الجامعات تنصف كوادرها ، اذ كل مهمتها هي انتاج طلبة بنصف ذاكرة ، وتعيين كفاءات اكاديمية من على هامش سوق الكفاءات ، وفوق ذلك تحويل التعليم الى مذبحة يومية بهذه الجباية التي لا تتوقف.

تسمع ارقاماً فلكية مطلوبة في جامعات خاصة ومدارس خاصة ، وتتطلع الى الجيل الذي يتم انتاجه ، فتجده في الاغلب سطحياً ، لا يساوي "شلنا" في سوق السير الذاتية ، فيحتفل بيوم تخرجه ، وبانضمامه الى نقابة العاطلين عن العمل ، ولو دفع الاب هذه المبالغ لابنه وافتتح بها بسطة لبيع الخضار في مخيم البقعة او سوق اربد الكبير لكان ذلك اكسب واربح واكثر جدوى ، في هذا الزمن ، ولو منح الاب هذه المبالغ لابنه ، وفر بها الى اوروبا لدرس في احسن جامعات بريطانيا ، بدلا من ضياع الوقت والمال على هذه المهازل.

اذا كانت الحكومات لدينا تقول عن نفسها انها فقيرة وعاجزة ومديونة ، ولا تستطيع تقديم مقعد لطالب في جامعة حكومية ، او تحافظ على مستوى التعليم الحكومي ، فلتساعدنا هذه الحكومات على الاقل ، بالضرب على يد تجار التعليم.

النهابون وُسّراق الليل والشطار ، باتوا في كل مكان ، واخطر انواعهم ، ذاك النوع الذي يتأنق ويرتدي قميصا فرنسيا مكويا بدقة بالغة ، وربطة عنق بريطانية تثير البهجة ، لان كل هذه باتت "عدة النصب" على الناس ، واللص الذي يصعد الى شقة في الطابق السابع لسرقتها لتأمين وجبة العشاء لاطفاله ، بريء ومحترم ، مقارنة مع اخرين يأخذون مالك وانت ساكت ومبتسم ، شاكراً حامداً.

"غطيني يا صفية وصوّتي" قالها الزعيم سعد زغلول ورحل ، ولم يعرف ان الغطاء حتى لم يعد متوفراً.

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :