facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





كآبة حادة!


ماهر ابو طير
15-06-2010 04:29 AM

مصاب انا بكآبة حادة هذه الايام ، وقد انضممت الى مليون ونصف مليون اردني مصابين بالكآبة وفقا للاحصائيات الرسمية ، وتعرفون يا رعاكم الله انها احصائيات مخّففة ، ولا بد ان العدد اكبر.

اصحو صباح الجمعة على صوت ادوات عمال البناء في "الورشة" القريبة من بيتي ، فلا جمعة عندهم ، ولا ما يحزنون ، فيقرعون رأسي طوال يوم الجمعة بأصوات النقر والحفر ، واتمنى لو افتح حوارا معهم فأتذكر الازميل والشاكوش ، والفأس واسياخ الحديد ، فاختصر الشر ، لان المعركة غير متكافئة اساساً ، وانا مرهف الاحساس ولا احتمل حجرا طائشاً ، ولا مسماراً في قطعة خشب.

اسكن الى جانب غابة شجرية هربت اليها ، لاني لا احتمل الضجيج ، واحتمل كل شيء عدا "الصوت المرتفع" الذي يقتلني بطريقة غير مفهومة ، وفي احيان كثيرة اصحو على صوت "الغراب الهندي" الذي يزعق ومعه قطعان من الغربان ، فاسأل الله اللطف ، من هذا النذير ، واسأل من اين جاءت هذه الغربان ، ولماذا احتلت كل مكان ، بعد ان جاءت الى البلد عبر السفن التي ترسو في العقبة ، ولم نكافحها ، فباتت في كل مكان بلونها القبيح ، ودمها الثقيل.

تدير محرك سيارتك لتذهب الى عملك ، فتقلب الاذاعات ، فلا تسمع على "الريق" الا تقريرا عن نسبة السرطان في الاردن ، او اغنية هادرة تهدد وتتوعد عدواً غير محدد بفصفصة عظامه وخلع عيونه ، فتتوتر اعصابك ، وتشك ان الحرب قد نشبت للتو ، فتهرب الى اذاعة ثالثة ، فتسمع اغنية عاطفية لمطربة من الدرجة العاشرة تتمنى ان تعيش مع حبيبها في جهنم ، فتتشهد من هذا الصباح ، فترتحل الى اذاعة اخرى فتسمع مذيعها بصوته الجهوري يخبرك ان عدد جرحى حوادث السير في الاردن وصل الى ثمانية عشر الف جريح ، سنويا ، فتشك انك في "بغداد" او "قندهار".

احل في الصحيفة ، اقلب الصحف والمواقع الالكترونية ، فأقرأ عن مشادة بين محامْ وقاضْ ، واطلاق رصاص من دكتور في جامعة على عميدة كلية ، ومشادة جماعية في الحصن ، واب يضرب زوجته واطفاله ، واخ يقتل شقيقته ، وفصل طلبة من الجامعات ، وفصل اساتذة من جامعات اخرى ، وطفل لقيط تم اكتشافه مؤخرا ، فتهرب الى صفحة الحظ ، فتكتشف ان من يكتبها بلا حظ ، اصلا ، لانه لو كان صاحب حظ ، لاشتغل في وظيفة اخرى ، غير هذه الوظيفة.

تهرب الى صديق ، فيبدأ بالتذمر من فواتير الماء والكهرباء وايجار المنزل ، ويبدأ بشتم سيارات المغتربين التي بدأت تتزايد مع الصيف ، معتبرا انهم بدأوا بالتوافد وخنق شرايين عمان ، ويزيد على شعره بيتا فيقول انهم يمضون وقتهم في الانفاق على اكل الكنافة وشراء الحمص ، ثم يسترسل بشتم كائنات مجهولة ، وكائنات معروفة ، وينهي حديثه بشتم نفسه وحماته وخالته الخامسة عشرة ، فتخرج من عنده زاحفاً وكأنك فررت لتوك من الجهاد ، او من مرض السكري الذي ينهش صحة مليونين اخرين.

تنزوي في المساء لتقرأ كتابا مملا تم تأليفه في يومين ، فترميه من يدك ، وتصفن وتسرح الى ماشاء الله ، ومعك ستة ملايين من الصافنين والصافنات ، والسارحين والسارحات ، وتبسمل وتحوقل ، وتتشهد وتستغفر.

تقرر تلك الليلة ان تنام مبكرا على غير عادتك ، وما ان تبدأ في الاستغراق في النوم ، حتى تبدأ صليات الرصاص فوق رأسك ، لان فلانا انهى الثانوية العامة واحضر معدلا مقداره ثمانية وخمسون ، ولو كان متفوقا لما احتفل بالرصاص المصمم للذبح والقتل ، لان المتفوق يكون متضايقا على عشر او عشرين ، اما المتوقع رسوبه فيحتفل لانه جلب نتيجة غير متوقعة ، ومع صليات الرصاص ، مفرقعات ممنوعة ، وكأنك على مشارف حرب اخرى.

تبدأ صباحك بأغان تبشرك بالحرب ، وتنهي يومك بصليات رصاص تبشرك بحرب اخرى ، ثم يسألونك عن سبب كآبتك.

mtair@addustour.com.jo

(الدستور)




  • 1 كئيب 15-06-2010 | 09:12 AM

    مش لهالدرجه

  • 2 ابو سالم 15-06-2010 | 11:37 AM

    الاستاذ ماهر ابو طير الامحترم
    لقد عبرت عن ما يجيش في صدري وكل الاردنيين من المظاهر السلبية التي اشرت اليها في مقالكم الاكثر من رائع
    بوركت وسامت يمناك .

  • 3 صفاء ام طارق/ جامعة مؤتة 15-06-2010 | 12:12 PM

    استاذ ماهر المحترم كل الاحترام والتقدير على اخلاقك الجميلة وكتاباتك المعبرة والشفافة والملامسة للمواطن المغلوب على امره في اغلب الاحيان. نتمنى لكم المزيد من التقدم والازدهار في ظل جلالة مليكنا المفدى ادام الله عزه.

  • 4 حسام الحياري 15-06-2010 | 12:36 PM

    الله يعدينا شر الضحك .

  • 5 عاصمه 15-06-2010 | 12:39 PM

    يا رجل انا عندما يعمل جاري في البنايه اذهب اليه واقول له اليوم عطله واريد ان ارتاح. مباشرة يوقف العمل ويقول لي حاضر يافندم والنبي ما تزعلش علينا احنا ما يهمناش الا راحة الضيوف .........
    - وبعدين يأخ ماهر ليش ما حكيت لنا عندما رغبت ان تتمشى على رصيف في عمان" اتحداك اذا لقيت رصيف واحد في عمان يمكنك ان تتمشى عليه.
    وليش هذا كله لانه لايوجد من يصلح لمسك زمام الامور حيث ترهلت المناصب بتوريثها من واسطه الى واسطه وهل يطلع علينا كاتب ينتقد الوزراء ولو بجزء يسير من نقده للنواب الذي بتركيبته السابقة واللاحقة لن يستطيع ان يعمل شىء لعدم وجود الدور التنفيذي له.

  • 6 باسل الحويطات 15-06-2010 | 01:21 PM

    الله يكفينا شر هالضحك والله هالمقالة خلت عروقي ترج من الضحك - ينصر دينك استاذ ماهر

  • 7 أردني مغترب 15-06-2010 | 04:24 PM

    مع خالص تقديري واحترامي لك أستاذ ماهر أبو طير, وأنا من المتابعين لمقالاتك.

    شايفك اليوم إجيت في المغتربين :
    "يمضون وقتهم في الانفاق على اكل الكنافة وشراء الحمص"
    وشو المشكلة في الموضوع, يا اخي هدا دليل انتماء ووفاء للبلد اللي خرجنا منها حتى طعامها ما نسيناه.
    هناك العديد من أصناف الطعام نحن لها ونفتقدها في بلاد الاغتراب منها: الكنافة والحمص كما ذكرت والمنسف والزيت والزيتون و الخبز العربي وغيرها الكثير...


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :