facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





القانـون فـوق السياسـة


عبد الكريم محسن ابو دلو
01-09-2021 06:54 PM

تنحكم العلاقة بين القانون والسياسة وفق جدلية مائية لا تستقر على شكل معين، فإذا كانت السياسة بتعريفها البسيط هي فن الممكن لتحقيق مصلحة ما، فالقانون بمعناه الأول هو مقياس كل شيء وطريقه. بالتالي يمكن رسم العلاقة بين القانون والسياسة انطلاقا من هذين التعريفين، بأن القانون هو مقياس ممارسة فن الممكن لتحقيق المصلحة وطريقها. وهما بهذا الهدف قد يسيران بخطين متوازيين، ولكن بلحظة ما قد يصطدمان، فعندها من يقود الآخر؟.

بتدقيق معنى القانون والسياسة، يظهر أن الخيط الفاصل بينهما رفيع جدا. ففي لحظة معينة تكون في فضاء السياسة، ولكن إن اجتزت حدا معينا فإنك تدخل عالم القانون. ومن ذلك، قد تتفاوض دولتان على إبرام اتفاقية معينة بمجال محدد، فتحكم دوافع سياسية توجهات كل دولة في إبرام هذه الاتفاقية ومدى تحقيق مصالحها الأساسية، فهي بهذه المرحلة تكون تحت تأثير حكم السياسة. ولكن إن أبرمت الدولتان تلك الاتفاقية ودخلت حيز النفاذ، تصبح العلاقة بينهما علاقة قانونية تحكمها الاتفاقية الدولية، ولا يجوز لأي منهما التصرف بمواجهة الدولة الأخرى خارج نطاق تلك الاتفاقية، وإلا اعتبر تصرفها مخالفا لأحكام القانون الدولي.

من منطلق آخر، عند صناعة القانون؛ بمعنى تحديد المعايير المؤثرة في اتجاهات هذا القانون وأثرها بصياغة أحكامه، تلعب السياسة دورها الفاعل في هذه الصناعة، بتوظيف توجهات المشرعين وأفكارهم السياسية في عملية الصياغة، بالتالي يكتسي التشريع الثوب السياسي للمشرع، فيكون القانون بذلك انعكاسا لوجه السياسة، وبيت التشريع هو صرح السياسة. ولمّـا ينتهي التشريع من كافة مراحله الدستورية، ينقلب دور السياسة بأن تصبح تحت سيطرة القانون، وعلى السياسي أن يخضع لحكم القانون ويلتزم بآثاره.

بالمحصلة، يفترض بالقانون أن يقود السياسة. فاذا كانت السياسة هي الموجّـه للقانون، فإن قواعد القانون هي التي تحكم السياسة وتصرفات السياسيين وسلوكهم. وبذلك لا يجوز للسياسي أن يقوم بتغيير معاني القانون وليّـه أو تأويل أحكامه بما يتناسب مع أهوائه أو معتقداته السياسية وإخراجه عن سياقه القانوني الصحيح. فإذا تم ذلك، فإنه حتما سيؤدي إلى إفساد القانون وحرفه عن غاياته الأصيلة بإقامة دولة العدل وصون مصلحة الدولة العليا، باعتبار القانون لا ينتمي إلى مجال ما هو كائن، بل ينتمي إلى ما يجب أن يكون . فالأصل، يجب بالسياسة أن تمارس الفعل السياسي وفق الطريق الذي يخطه لها القانون، إذ تستمد جماعات السياسة وأفرادها وجودها وشخصيتها وشرعيتها من القانون، فإن خالفت أحكامه، عرضت نفسها للجزاء. وبذلك تظهر قوة القانون وصلابته بمواجهة مرونة السياسة وتقلباتها.

وعليه، إن تنظيم العلاقة بين القانون والسياسة، هي معيار استقامة المجتمع وبوصلة صلاح الدولة. ذلك أن المصلحة العامة هي مبنى كل من القانون والسياسة، ويجب أن يتكرس الوعي بأهمية هذه العلاقة وضرورتها لدى الجميع. فإن كان السياسي مؤثر في صناعة القانون، فالقانون هو الذي يستمر بحكم السياسة وعملها، وفق فلسفة تؤدي إلى ترسيخ مبدأ سيادة القانون، وتكريس مكانة الدولة باعتبارها دولة قانون ومؤسسات، بما يعني خضوع الجميع؛ أفرادا ومؤسسات وسلطات لحكم القانون الذي لا يمكن أن يمارس بانتقائية.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :