facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سأعيش في جلباب أبي


ماهر ابو طير
01-07-2010 04:23 AM

ذرف دموعه وهو عند زاوية الحي ، بعد ان تم رميه في الظلام ، في حاوية قديمة ، ولولا أنين الرجل ، وصوت البكاء ، لما تنّبه له اهل الحي.

كان ثلاثة من اولاده قد حملوه وهو في التسعين من عمره ، من بيتهم ، الى اقرب حاوية ، والقصة حقيقية. اولاده الثلاثة انفاسهم حامضة من شدة السكر ، لم تحن قلوبهم عليه ، وهو يبكي ، وقد حملوه ، وارتحلوا به الى زاوية الحي ، ورموه شر رمية ، في تلك الليلة.

اهل الحي تجمعوا في لحظات بعد ان علموا بقصة العجوز ، وحين حاولوا رفعه من داخل الحاوية ، كان مؤلما ان يطلب منهم ان يتركوه ، فهذا جزاء طبيعي ، وفقا لتعبيره ، وحين جاء السؤال ساخناً ، تبدى الجواب بقول العجوز انه قبل ستين عاما حمل والده بذات الطريق ، وكان والده مريضا بحاجة الى رعاية لم يحتمل قرفها.

ارتجف واعترف بأنه ذهب بوالده يومها الى زاوية القرية المظلمة وكانت الدنيا رمضان ، وهو لا يصوم بل يتعاطى المشروب ، ايضا ، في عز الصيام ، ورمى والده ورماه عند مزبلة القرية ، تاركا اياه ليموت ، دون ان يرف له جفن ، بل انكر في اليوم التالي انه رمى والده ، هذه الرمية ، وادعى انه خرج ليمشي ومات في مكانه.

صعق اهل الحي من الرواية المفزعة ، والعجوز يبكي ويختنق ، والقمر شاهد على القصة ، وأقر بسر معاناته ، ويقول انه يدفع ثمن عقوقه لوالده ، وانه فعل ذات الفعلة مع والده ، مع فرق التوقيت ، اي ان القصة الاولى حدثت في رمضان ، لكنها ما غابت ، بل عادت مضاعفة ، ليعيد التاريخ نفسه ، وليحمله اولاده "السكارى" ويرموه ذات الرمية.

تسمع اليوم كل ابن يطيل لسانه على والده او والدته ، يتقعر وجهه ، في وجه والده او والدته ، يتلفظ بأسوأ الالفاظ ، يبخل على والده او والدته ، يخاف من زوجته ، ويعبد الدينار ، ربما ، ينتقد والده ، يتفلسف بشرح اخطاء والده ، وانه لو كان مكانه لفعل كذا وكذا ، ولا يعرف من يطيل اللسان على "السيد" الذي رباه ، انه يهوي الى قاع الدنيا والاخرة ، وان كشف الحساب لا يتأخر.

في التراث ان رجلا سكيراً عربيداً زانياً دخل الجنة ، لانه كان حين يعود الى غرفته التي فيها والده ووالدته وزوجته واولاده ، وهو في اسوأ حالة من شدة السكر ، يذهب لحلب الشاة ، ويدخل بالحليب الى الغرفة ويوقظ والديه من اجل ان يشربا حليباً طازجاً ، مع مطلع الفجر ، وحين يحاصره اولاده الصغار طلباً للحليب ، كان يرفض ان يمنحهم منه ، الا بعد ان يرتوي والده ووالدته ، والله عز وجل غفر له كل شيء ، لانه كان باراً بوالديه.

اذا ضاقت بك الدنيا فتذكر والدك ووالدتك ، وهل قصرت معهما ، راجع حسابك معهما مثلما تراجع كشف راتبك ، هل نفرت بهما بكلمة سوء ، هل قابلت احدهما بوجه عبوس ، هل اطلت اللسان عليهما ، هل نممت عليه او عليها مع زوجتك ، هل حرمته نعمة مما عندك ، هل اكلت شيئا ، لم يأكلا منه ، هل يحل لك اكل شيء لا يذوقونه ، هل زرتهما كل اسبوع او كل شهر ، بدلا من كل يوم ، هل اديت حق الله فيهما ، واذا ضاقت بك الدنيا فتذكر ان السر في الوالدين ، سر باهر ، وبيدهما ايضا المفتاح وكل المفاتيح.

قيل في المثل "لن اعيش في جلباب ابي" ، والقائل معذور ، لانه ولد عارياً ، ولم يحظ بتلك "الكسوة" من والده.

الدستور




  • 1 زياد الصمادي 01-07-2010 | 12:34 PM

    جزاك الله الخير على هذه الكلمات الطيبة، انت يا استاذ ماهر مثال للرجال الشرفاء الانقياء على ارض الاردن الطهور بارك الله فيك وأكثر من امثالك

  • 2 الفراشة 01-07-2010 | 05:12 PM

    تحدثت فأصبت


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :