facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





فقراء الأردن والتضليل المكشوف


ماهر ابو طير
14-07-2010 04:13 AM

لم يعد الاردن ذاك الاردن الذي عشتم فيه وعرفتموه ، اذ تغير كل شيء ، من القيم الاجتماعية ، الى العادات ، وصولا الى تركيبة الفقر والغنى ، وما بينهما.

الارقام غير الدقيقة التي اعلنت مؤخرا تقول ان عدد الفقراء في الاردن هو781 الف انسان ، وان خط الفقر بشأن الدخل هو 680 دينارا للفرد سنويا ، اي ستة وخمسون دينارا شهريا للفرد ، وهي ارقام تلعب علينا بدلالاتها ، اذ ان عدد الفقراء اكبر بكثير ، كما ان خط الفقر المذكور خادع ومخادع.

الدراسة تقول ان خط الفقر هو ستمائة وثمانون دينارا سنويا ، اي ان المتوسط الشهري هو ستة وخمسون دينارا للفرد ، وهو رقم غير انساني ابدا ، خصوصا ، اننا نعرف ان عشرات الاف المواطنين يتلقون دخول اعلى لكنهم يعيشون حياة فقيرة جدا ، ومن هؤلاء طبقة موظفي الحكومة والمتقاعدين والعمال غير الحرفيين ، يضاف الى ذلك ان عائلات يدخلها الف دينار شهريا ، وتتسول من اجل جمع رسوم ابنها في الجامعة ، او دفع فاتورة ابنتها في المستشفى.

معنى الكلام ان الارقام صماء ، وبلا قلب ، تضع معايير غير صادقة لقياس الفقر ، والفقر اليوم لم يعد يحسب على اساس عدد ارغفة الخبز في البيت ، اذ ان الاسئلة يجب ان تكون حول كلف كل شيء ، وحق الانسان في التعليم والعلاج واللباس والزواج ، وغير ذلك من قضايا.

اذا كانت الارقام تقول ان نسبة الفقر ارتفعت وعدد جيوب الفقر قد زاد ، فان ذلك مرده الى استحالة الادعاء عكس ذلك ، مع اعتبار رفع نسبة الفقر جزئيا مهرباً مناسباً ، من الاعتراف بالارقام الحقيقية للفقر في الاردن ، كما ان الدراسة تعترف ضمنيا بفشل الحكومات في كبح الفقر.

الفساد الاخلاقي بات ينخر شريحة من الفقراء ، ومع الفساد جاءت قلة الدين والشهوات والرغبة بالاستهلاك ، واذا عدنا الى معدلات الجرائم ومواقعها لوجدنا انها تقع بين الفقراء اكثر ، من جرائم القتل الى الزنى مرورا بتعاطي المخدرات والادمان على الكحوليات ، وغير ذلك من قصص.

الفساد لا يأخذنا هنا الى جرح اناس دون اناس ، انما هي الاشارة الى الخراب الاجتماعي الذي يترافق مع الفقر والحاجة ، وهو خراب كلفته تفوق كلفة الجوع.

ليس اشطر من اولئك الذي يخرجون ليقولوا لنا ان فاتورة الخلوي بلغت مليار دولار ، وفاتورة السجائر بلغت مليارا اخر ، وفاتورة السفر بلغت مليارا ثالثا ، للدلالة على ان السيولة متوفرة واننا شعب "عريط" وينفق على كل شيء ، لكنه يقطع يده ويشحذ عليها ، وهي نظرية فارغة حقا ، لا تقف عند حقيقة تقول ان الذين ينفقون اموالهم بيسر هي طبقة واحدة ثرية ومعها بقايا لطبقة متوسطة ، مدعومة من وظائف اقتصادية ، او تحويلات لمغتربين او مشروعات متوسطة ناجحة.

الارقام المعلنة وفقا لمعايير الدراسة غير عادلة ، ولو اجريت الدراسات بمعايير حقيقة لحياة الانسان لوجدنا ان نسبة الفقر أعلى بكثير ، لان هناك عددا كبيرا لا يتلقى معونة من صندوق المعونة الوطنية ، لكنه فقير جدا ، ويشقى طوال الشهر ويعيش حياة قاسية صعبة ، لا تمكنه من رفع دخله ، بأي وسيلة ، وهو فقر مغطى شكلا ، ومن هؤلاء عشرات الاف العاملين في كل مكان.

لو قمنا بتقسيم دخول موظفي الحكومة والمتقاعدين والعاملين في مؤسسات خاصة برواتب دون الثلاثمائة دينار على عدد افراد عائلاتهم ، لاكتشفنا ان متوسط ما ينفقه الفرد لا يتجاوز الخمسة عشر دينارا شهريا في حالات كثيرة ، اي نصف دينار يوميا ، وبهذه الطريقة فان علينا ادخال "مجاميع بشرية" كبيرة الى قائمة من يستحقون مساعدة المعونة الوطنية ، بدلا من الهروب الى قاعدة انهم يشتغلون وليسوا فقراء.

اذا بقي الحال هكذا فلن يأمن الواحد منا على قميصه ، ومن اعتمد هكذا دراسة لو تذكر ايجارات البيوت ، فقط ، لاكتشف ان ارقامه مضللة ، كما ان هكذا ارقام من جهة ثانية تثبت ان عدد الفقراء اعلى بكثير من الاجمالي الذي توصلت اليه الدراسة.

اسوأ انواع التضليل ما كان تضليلا علمياً ، فيما واقع الحال يشي بالعكس.. أليس كذلك؟.
الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :