facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





طوابير المؤن


ماهر ابو طير
23-07-2010 05:04 PM

عندي عقدة من "المؤن الغذائية" فقد كنت أرى جدتي تذهب من عمان الى مخيم البقعة لاستلام حصتها من مؤونة وكالة الغوث الدولية ، وتعود وقد تعرَّق وجهها الاشقر.

ذات يوم سألتها عن سر اصرارها على الحصول على حصتها من الارز والسمن والسكر والزيت ، والوقوف في طابور طويل ، فقالت ان القصة ليست قصة مؤونة ، القصة قصة اثبات انها نازحة ، وبحيث يكون الالتزام في الحصول على حصتها من المؤونة ، دليلا دوليا على انها نازحة لا بد ان تعود يوماً.

رحلت جدتي وبقي "كرت المؤونة" والاسماء التي تم تسجيلها فيه ، وواقع الحال اليوم يشي بأن ثقافة "كرت المؤن" باتت ثقافة عامة ، ولان رمضان يقترب ، يتم الاستعداد منذ اليوم من جانب كثرة من الناس لتقديم مساعداتهم في رمضان على شكل "بقج غذائية" للفقراء في البلد ، مؤسسات وافرادا وجمعيات ، والكل يعد "المؤونة" لتوزيعها على الفقراء من الشعب ، ولاننا في اجواء انتخابات نيابية ، فان الدعاية ستدخل طرفا في توزيع المؤن على فقراء الناس.

اللافت للانتباه ذاك التكسير الاجتماعي للانسان عبر ثقافة المؤونة ، فقد بات اغلب الناس اليوم يقبلون الوقوف في طوابير للحصول على حصتهم من المساعدات الغذائية ، ومن كان يرفض ان يتم التقاط صورة له في الطابور بات يقبل بكل رحابة صدر وهو يتسلم حصته من هذا المتبرع او ذاك ، وفوق ذلك باتت المنافسة فيمن لديه كروت مختلفة ومنوعة تؤمن له المؤونة من شتى انواعها.

تذهب الى معان او الكرك او قرى عجلون او المخيمات او البوادي او الاغوار ، فتكتشف ان هناك تغييرات اجتماعية هائلة سببها الفقر ، واذا كان المواطن يقف في الطابور من اجل المؤونة ، فان الاثر الاجتماعي لهذه الوقفة كبير جداً ومؤذْ ويؤدي الى تراجعات في الشخصية الاجتماعية ، على اساس ان العيب لا يطعم فماً جائعاً ، وخلخلة مفهوم "العيب" تفتح الباب لمدارات اخرى.

بين اولئك الذين يحملون كروت وكالة الغوث الدولية ، واولئك الذين يحملون كروت صندوق المعونة الوطنية ، واولئك الذين ينتظرون دورهم في الحصول على "كرت" من اي نوع كان ، فان عاصفة من التغييرات الاجتماعية هبت على الناس ، ابرز تداعياتها اليوم انك لم تعد تجد صعوبة في تصوير عائلة فقيرة ونشر صورها في صحيفة ، او بثها تلفزيونياً ، بعد ان كان الحياء والاعتزاز والانفة سمات اساسية في الشخصية الاجتماعية.

الفقير يأخذ حصته من المؤونة لكنه يدفع بعدها اثمان غالية من سمات شخصيتة الاجتماعية وسمعته ، وما كان مرفوضاً بات مقبولا ، وهذا التغيير يفتح الباب لتبدلات واسعة على غير مستوى وعنوان ، ابرزها تحطيم ثقافة العيب واحلال ثفافة اخرى ، تقول ان لا عيب في هذه الدنيا وان كل شيء يمكن التفاوض حوله.

لا نريد للناس ان يقفوا في الطوابير ، ومن اراد ان يساعد حقا ، فليكف الناس ، هدر ماء وجههم ، فوق فقرهم ، فالفقر قد يكون محتملا ، اما هدر ماء الوجه والعزة ، وتكسير البنية الاجتماعية ، فلا رد لها بعد ضياعها.

يأخذ الفقير كرتونة المؤن ، ويدفع ثمنها عشرة اضعاف سعرها الحقيقي.. أليس كذلك؟.

mtair@addustour.com.jo

الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :