facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"العمة السياسية " في حكومة الرفاعي


د.عبدالفتاح طوقان
30-07-2010 05:37 AM

لا يخفي على المواطن الفطن ان الرئيس سمير الرفاعي خاطب ود الشارع في لحظة غضب على كارثية التعامل لكل من وزراء التربية و الزراعة و العدل و الاعلام و السياحة ، فقام بأجراء تعديل وزاري اخرجهم فيه ، و هي سياسة تؤدي الى شعبية في الداخل و درس لباقي الطاقم الوزاري معه ، و هو درس حازم.

و خاطب الخارج بتعيين نائب رئيس وزراء في سيرته الذاتية مقاومة التطبيع و القومية العربية وموقفه المؤيد لصدام وخلافه مع الخليج والسعودية في اشارة الى اسرائيل التى تهدد بين الحين و الاخر و تسيء الحديث عن مستقبل الاردن الهاشمي من جهة ويعتبر تكتيكيا وتد اضافي في العلاقة مع النائب الاول للحكومة الدكتور رجائي المعشر، تلك العلاقة التى لامستها الشائعات برؤى سلبية.

تلك اللقطات السريعة في التعديل الذي اجراه الرئيس على الحكومة لا يجسد نوع التفاعل بين الحكومة و الشارع فقط و انما يحكي عن فكر الرئيس الرفاعي (الحفيد ) و عن الشارع الاردني الذي تعامل مع الرفاعي الجد و الابن منذ تاسيس المملكة و يعلم الخيارات و الاعتماد على اسر بعينها في عاموده الفقري و منها المجالي و الفايز و تنسيباتهم لاختيار وزراء ، هذا على سبيل الذكر لا الحصر . و لعل تلك اللقطات هي المفتاح الي ردود الافعال اذا ما قرأ التعديل سياسيا و استراتيجيا .

لكن التعديل لم يأت ليمنح هدايا مجانية للوزراء الجدد لانه من المفترض ان الحكومة تؤمن بأنها تعمل في مصلحة الوطن لا الافراد ، و باتت الصحافة التابعة للحكومة مطالبة بالا تحمي الحكومة الٌمعدلة على حساب الوطن ، و بالتأكيد فأنها لن تكرر العاطفة التى تجسدت في اول تكليف للرئيس الرفاعي .بل التراكمات التى ادت الى التعديل حولت الاستاتيكية السياسية المتفردة الى طبيعة ديناميكية و بالتالي فأن وقت الاطراء فات اوانه . المطلوب الان الانتقاد الايجابي للحكومة و تشجيع صادق و سعي الى دفع الحكومة الى الامام و محاسبتها في ميزان التكلفة السياسية و الاقتصادية في حال الخطاء.

التعديل ليس بمجمله ابيض او اسود ، و ليس كله خيرا او شرا ، فالتعديل مثلا اشتمل على اقالة مدير الضمان الاجتماعي و تعيين وزير عمل جديد بدون سابق خبرة في هذا المجال ومن مهامه تراس اهم منظومة مالية في المملكة الاردنية ، و هي مؤسسة الضمان الاجتماعي و هو ما يستحيل التوقف عنده دون الاشتباك فكريا مع اهل السياسة المحافظون اللذين يضعون اللوم على الخصصة و المخصخصين و ايضا المعارضون لمشاريع الخصصة و بيع الاصول في الدولة و اجتهادات المساهمة من الصندوق في المشاريع .

الخصصة لها ايجابيات كثيرة و لها معارضين اكثر، و بالتالي فان تلك الوزارة تحت المجهر اكثر من غيرها في المرحلة القادمة .

لذا فأن التعديل على حكومة الرفاعي ليس فقط اقالة وزراء انحرفوا عن السياسات الحكومة و لغة التخاطب مع الشعب ، بل هو تعديل التحول الذي لم يخاطب ود الاسلاميين لخوض الانتخابات المقبلة مع تحجيم طموحاتهم و هي صيغة تعيد التوازن في الخطاب الاردني السياسي الديمقراطي داخل المجلس النيابي القادم دون تحيز او اتفاقات تحت الطاولات ، و هذا ما سديفع بالاسلاميين لاشهار سيف المقاطعة و بيانات القطيعة للانتخابات، و هو امر صار اخيرا .

و التعديل ليس مجامل كما يحلو للبعض ان يقول ، و انما حمل رؤية متماسكة للتغيير تمثل في اختيار وزير التربية ووزير العدل ، و كلاهما ضرورة مرحلية لمواجهة التحديات و ملاحقة الفقاعة التى انتهزتها بعض من مجموعات تاجرت بحقوق البشر و اخرين تعدوا على الحقوق ، و هما سيشكلان معا دفة "فعلية " في الخدمة الطوعية لمجتمع غير محدود النطاق و محاصر شرقا و غربا و لديهما القدرة في ايقاف الخسائر و حصد النجاحات بزهد و تروي دون لي الذراع باعتبارهما من اصحاب الضمائر الوطنية و الخبرات التراكمية .

و جاء في سياق التعديل سفير الاردن لاسرائيل ليؤكد ان منصب السفير في اسرائيل او العمل في السفارة في تل ابيب هو مفتاح الدخول الى الوزراة ، حيث نجح ثلاث سفراء في تقلد منصب الوزارة ، و هم الدكتور مروان المعشر ، الدكتور معروف البخيت ، و الان الوزير الجديد .

و الملحق الاقتصادي ايضا لدى السفارة في تل ابيب هو ايضا وزير عامل في الحكومة . و هذا احد مفاتيح هامة في العمل السياسي بغض النظر عن الاعتراضات التى تشوب التعيينات عند البعض .

الحكومة التى انجزت 43 بالمائة من برنامجها كما تقول ، و لم تستح ان تعلن الرقم و لم تكذب فتقول 99 بالمائة ، بحاجة الى اعادة ترتيب الاولويات ، استغلال نقاط الضعف و دراستها و تغيير النهج ، و افراز معايير جديدة بالمنطق الشفاف نفسه الذي يحمله الرئيس سمير الرفاعي ،يخدم فيه الاغلبية الساحقة من الاردنيين مؤكدا حق الاردني في "وطنا " امنا مستقرا هاشمي الرؤى و المستقبل .

حكومة الرئيس الرفاعي لديها ثلاثة اشهر فقط قبل الحديث بجدية عن الرحيل ، حيث حكومة جديدة أتية بكامل اعضائها بعد الانتخابات النيابية قادمة حسب العرف الدستوري ، و الرادع الوحيد للوزير المقصر هو شعبيته التى هي امام المحك القادم ، محك مجلس نواب لا ينتمى الى رئيس او جهة بعينها بل المفترض انه ينتمي الى الوطن ، و هذا ما يدفع بالرئيس ووزرائه ان يعملوا ليل نهار حتى لا تنهار شعبيتهم الجدلية و الا فسوف يكون خيار الرئيس المكلف بعد الانتخابات بعيدا عن شعلته و حتى لا يقال يوما أن " الرئيس البسنا العمة " بتعديل مهديء للنفوس مفرح للقلب الى حين.

بأختصار الحكومة و من عينتهم في المراكز المدنية و العسكرية العليا في صراع و مواجهة مع الزمن ، و تلك النخب الرسمية صاحبة الولاية و المنصب ، تتوقف قيمتها على قدرة مفاهيمها و حلولها لما يعاني منه المجتمع و ما تتطلبة السياسات الخارجية ، و هذا ما يدفع الى سؤال ماذا بعد "مرحلة التعديل ".؟
aftoukan@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :