facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





شهيدة بين محتل و مختل


فيصل سلايطة
12-05-2022 12:47 AM

هل من حبٍّ أعظم من أن يفدي الانسان أرضه بدمهِ ! و أيٌّ سماءٍ هذه و أيُّ أرضٍ تلك التي التحفتْ به شهيدة الحقيقة ...

لن أتكلّم عن شيرين فمن المُعيب التحدّث عنها , فهل تحتاج الشمس لضوء يُسلّط عليها ؟.
لكن سوف أتحدث هنا عن من قتلوا شيرين بعد الشهادة, من قتلوها بتخلّفهم و سوادهم.

أولئك الذين يناصرون فلسطين من بيوتهم , أو حتى من المُحتمل أنّهم لا يناصروا القضية , ربما فلسطين كلّها لا تعنيهم , ما يعنيهم فقط هو الارهاب الفكري, يعنيهم نشر الكره و السواد , أولئك الذين لا يزالوا يعيشون في العصور الوسطى , عصور صكوك الغفران و الذبح و الثيران , لا زالوا بيننا , ينعقون عند أول اختلاف فكر و رأي ضاربين بعرض الحائط مطالب هم يطلبوها من دول و كيانات , فأي ازدواجية معايير تلك عندما يريد المُختل أن يُحتَرَمْ و هو لا يَحتَرِمْ...

كيف لعقل بشري و قلب آدمي أن يتجرّد في أصعب المشاهد من انسانيته و ينسحب من هول المشهد و رماد القهر و يهرول نحو التحليل و التحريم , ألم يسمع عن استفساء القلب , و سؤال العقل ؟ هل هكذا تنصر الدين بضرب عقائد الناس و هم في أصعب أوقاتهم ,ظانّا بأن الرب السماء يرضى بالكره مبدأً ؟.

تخافون يا بعض من الجهلة , يا حفنة صغيرة من الرماد في بحر من الوئام , من كلمة شهيدة ! ماذا فعلتم أنتم لفلسطين سوى بعض التعليقات و الصور الفيسبوكية , أنزلتم للميدان و الروح على الاكفان ,احتميتم بالبنيان من وابل الرصاص , أنقلتم الصبيان و الدم يسيل كالأنهار , اصمتوا صمتاً أبدياً , صمتاً تتحرّر به البلاد و نفوس العباد من اختلال عقولكم , اصمتوا و انردموا كما انردمت عصور الظلام , دعونا نعيش كما نريد و كما المحبة تريد ...

شيرين اليوم لم يُبكى عليها لدينها , ولا للونها , و لا لكونها أنثى تُذبح أمام الكاميرا , شيرين اليوم هي عزاء العالم أجمع , و من منّا لم يُقلّدها أمام المرآة :

شيرين أبو عاقلة , الجزيرة , رام الله

يا لذكريات الطفولة و لتوطين القضية في عروقنا , اليوم الصدمة صدمتان و الرصاصة رصاصتان , أولى من محتلٍّ غاصب قاتل , و ثانية من مختلّ تجرّد من المنطق و العقل و الفطرة البشرية , نحن بحاجة لثورة فكرية , لانقلاب ثقافي يتبارز به أصحاب العقول , من المستحيل أن نقاوم الغاصب بالتفرقة , ذلك الذي يستبيح المسجد و الكنيسة معاً , كيف سنحاربه إن تحاربنا فيما بيننا , إن اعدمنا احترام الآخر من قواميسنا , شيرين اليوم و تريز هلسة البارحة و غيرهم كُثر, جميعهم شُيّعوا بالبخور و التكبير , جميعهم تلحّفوا بالآيات و المزامير , فالأرض تحتاج لنا جميعاً و لن تعود إلّا بنا جميعاً , فبالقرآن و الصُلبان سوف تتحرّر أرض لعربيّ كان....

للشهيدة الانسانة شيرين أبو عاقلة جنان السماء , و ليكن ذكرها مؤبداً عند ربّها حيّة تُرزق , حيث لا وجع و لا ألم و لا صكوك للجنّات .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :