facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سماعة الطبيب الصغير


بسام بدارين
04-07-2007 03:00 AM

يا ميمون .. يا حكيم .. هل وضعت السماعة جيدا على رقبتك التي {أطالت} رقبتنا منذ ثلاثة أعوام..؟.. هل إستعديت جيدا لإلتقاط {دقة قلب} المريض المبتسم؟.. هلا مهدت الفراش تحته كما ينبغي لطبيب متدرب وكما كانت والدتك الفاضلة تمهد فراشك سنوات طويلة وهي تحلم بإبنها {طبيبا}؟.... هل إرتديت ذلك الرداء الأبيض الملائكي الذي يعلنك للعالم طبيبا يمكن ان تنقذ أي منا قريبا؟.. هل بدأت بتلك الجولات التي تمر فيها مع رفاقك بين الغرف لترصد وتلاحظ وتسجل وتقيس الحرارة وتقرأ الفحوصات؟..
أنت بين المحظوظين يا حكيمنا الصغير لإن والدتك تستطيع مباهاة الجارات وإدعاء المرض لكي يشخص إبنها الطبيب حالتها وتستطيع والدتك إصدار إشارة بإبهامها الصغير بإتجاهك عندما تتدعي إحدى القريبات ان بطنها يؤلمها؟..

أنت محظوظ لإن {أمك} موجودة فوق رأسك فأصعب شيء يا حكيم .. أصعب شيء في الوجود.. ان تغادر الأم قبل ان تحتفل بمنجزها وأسوأ ما حصل لبعضنا منذ ولدنا أن غادرت {الأمهات الفقيرات} قبل ان يمسحن بأيديهمن الطاهرة على جباهنا ونحن رجال يعتد بهم وطالنا بعض النجاح.

هل تعرف يا ميمون الحكيم كيف يشعر الفتى عندما يكبر ويجد نفسه غارقا في قعر محيط بارد ومحاط بكل جدران الغربة والقشعريرة فقط لإنه اصبح رجلا بدون أم .. ولإن الأم غادرت – دون غيرها- قبل ان تقطف ولو {لقمة واحدة} من ثمار الطفل الذي اصبح مثمرا... لقد نجاك ألله يا ميمون من هذه {الحسرة} التي تتواضع دونها بقية الحسرات.. الأم الغائبة يا طبيبنا الشاب هي الخاصرة الأكثر إيلاما خصوصا عندما يشتد عودك بعد ان حنى الفقر ظهرها.. نحن اولاد الفقراء ماتت إمهاتنا يا حكيم قبل ان يمكننا القدر من تقديم أي تعويض من أي نوع لهن بعد ان هزمنا الفقر في الروح مرة بعلمنا ومرة بنجاحناومرة بتحدينا للقهر.. وفرصتك بكل تأكيد متاحة فلا تفوتها يا إبن الأخ لإن حظوظ الدنيا كلها لا تعادل- صدقني- لحظة حسرة تمنينا فيها تقبيل يد الأم او الأب.

دعني أخبرك هذه الحكاية الصغيرة .. صديق كان الشيء الوحيد الذي إشتراه لأمه قبل وفاتها هو {شبشب بلاستيكي بنصف دينار}.... هل تصدق انها رفضت إرتدائه وقبلته ثم ماتت وهو تحت وسادتها.. صديق أخر زغردت والدته في قرية {دير الغصون} في فلسطين بعدما شاهدت صاروخا عملاقا يمر بالأجواء ليضرب إسرائيل.. الزغرودة هنا لم تكن ثورية او وطنية بل سببها ان الصاروخ جاء من العراق حيث يقيم { ولدها الغائب} .

..الأم يا ميمون قصة مختلفة .. أرجوك لا تنسى ذلك .. ونعدك من جهتنا بان لا ننسى انك إقتربت من حلم والدك وأصبح إسمك من الأن يقترن بلقب{دكتور}.. القلب يا حكيم إنشرح بعد إستماع أخبار سماعتك الطبية التي تحدث عنها والدك بفخر يستحقه ويليق به فأنت {منجز حقيقي} بصرف النظر عن ألاعيبنا نحن الصحفيين.

وقبل ذلك إنشرح القلب أيضا عندما إكتشفت بأن من يتفحص ضغط دمي في احد المشافي هو إبن زميل أخر عزيز علينا أفنى عمره في نقابة الصحفيين وبأن إبن لزميل ثالث {يتجمل} ليقابل الحبيبة.

ورقص القلب رقصا عندما إكتشفت بان إبنة زميل ثالث تبحث عن بقايا {جثث} لحصة التشريح في كلية الطب وعندما قابلت نجل احد الأحباء بصفته {زميلا} يبدأ خطواته في مهنة المتاعب من اوسع الأبواب .. فرحت يا ميمون بسكجها الحفيد وبسلامه الإبن وهو يتجول بين الضيوف في قصر الهاشميين وبأبناء وأحفاد أخرين كثر من زملائنا الذين قدموا لنا المزيد من {رواد المستقبل}.

.. لاأعرف يا طبيب لماذا كتبت هذه العبارات.. صدقني.. ولا أعرف لماذا تذكرت ووالدك يحدثني عن {سماعتك الطبية} الخال الحبيب والرائع عبدلله العتوم وهو {يعدني} بعد ان سألته مرة سؤالا ساذجا عن الموت بأن {يدبك} في حلقة عرس {ليث} بعد أن ندبك معا في حلقة عرس {علي}.

هنيئا لوالديك بمنجزك يا طبيب .. وهنيئا لزملائنا جميعا بتميز أبنائهم وتتملكني القناعة باننا سندبك – بإذن إلله- جميعا في أعراس أطفالنا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :