facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مؤشرات تؤكد متانة مسار الإصلاح


لارا علي العتوم
08-07-2026 12:12 AM

اليوم، تبدو المملكة أمام فرصة حقيقية لترجمة المؤشرات الإيجابية إلى منجزات تنموية مستدامة تجعل من النمو الاقتصادي أداة لترسيخ نموذج أردني يقوم على الإصلاح، والثقة، والصمود الاقتصادي في مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، بظل المشهد الاقتصادي العالمي المُتسم بتباطؤ النمو، وارتفاع مستويات عدم اليقين، واستمرار تداعيات الأزمات الجيوسياسية، بحيث لا يمكن قراءة الأرقام بمعزل عن سياقها، وإنما بفهم المسار الذي أنتجها، فالمؤشرات الاقتصادية ليست غاية بحد ذاتها، بل انعكاس لسياسات وإصلاحات تراكمية، وقدرة الدولة على إدارة التحديات بكفاءة، والحفاظ على التوازن بين الاستقرار المالي ومتطلبات التنمية، إذ تؤكد البيانات الاقتصادية الأخيرة أن الاقتصاد الأردني يسير في هذا الاتجاه، حيث سجل نموًا بنسبة 2.9 % خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ورغم أن هذه النسبة قد تبدو متواضعة مقارنة ببعض الاقتصادات الناشئة، إلا أنها تكتسب أهمية خاصة إذا ما قورنت بالظروف الإقليمية المحيطة، وما فرضته من تحديات على حركة التجارة والاستثمار وسلاسل التوريد، وتتوافق مع تقييمات المؤسسات المالية الدولية، حيث أكد صندوق النقد الدولي استمرار دعمه لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الأردني، متوقعًا نمو الاقتصاد الوطني بنسبة 2.7 % خلال عام 2026 وسترتفع إلى 3.1 % في عام 2027 وبما أن الاقتصاد الاردني قد أثبت قدرته على تجاوز العديد من التحديات الخارجية محافظًا على استقراره المالي والنقدي بما أسهم في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية، واستمرار تدفق التمويل التنموي، وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، إلا أن قراءة هذه المؤشرات لا ينبغي أن تقتصر على بعدها المالي، فالنمو المستدام لا يتحقق بالأرقام وحدها، وإنما بقدرة الاقتصاد على تطوير بيئته التشريعية والمؤسسية بما يواكب التحولات الاقتصادية العالمية، وهذه الرؤية كانت محورًا رئيسًا في المحاضرة التي قدمها الخبير الاقتصادي الدكتور يوسف منصور، والتي نظمها حزب المحافظين الأردني، حيث أكد أن الاقتصاد الأردني يسير في الاتجاه الصحيح، وأن ما تحقق من استقرار اقتصادي خلال السنوات الأخيرة يمثل إنجازًا مهمًا في ظل بيئة إقليمية مضطربة، كما أشار منصور إلى أن المحافظة على هذا المسار تتطلب استكمال منظومة الإصلاح الاقتصادي ليس فقط من خلال السياسات المالية وإنما أيضًا عبر تحديث التشريعات الاقتصادية، وتطوير البيئة القانونية الناظمة للأعمال، بما يعزز الثقة في السوق الأردني ويرفع من قدرته التنافسية .

وتناول الدكتور يوسف منصور قضية حبس المدين بوصفها نموذجًا للإصلاحات المطلوبة، مبينًا أن الاقتصادات الحديثة لم تعد تعتمد على الحبس كأداة رئيسة لضمان الحقوق المالية، بل على بناء منظومة ائتمانية متكاملة تقوم على التاريخ الائتماني والإفصاح المالي، وتطوير أدوات الضمان، وتعزيز كفاءة القضاء الاقتصادي، فكلما كانت المعلومات الائتمانية أكثر دقة وشفافية، انخفضت مخاطر الإقراض، وتحسنت قدرة المؤسسات المالية على تمويل الأفراد والشركات، واتسعت دائرة النشاط الاقتصادي، ولا يعني ذلك إغفال حقوق الدائنين، بل على العكس، فإن بناء منظومة قانونية واقتصادية أكثر كفاءة يوفر حماية أكبر للحقوق، ويحد من التعثر، ويعزز الثقة بين أطراف العملية الاقتصادية، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل.

تنسجم هذه الرؤية مع توجهات رؤية التحديث الاقتصادي، التي تضع في صدارة أولوياتها تحسين بيئة الأعمال وتمكين القطاع الخاص، وتطوير التشريعات، ورفع الإنتاجية، وتسريع التحول الرقمي، باعتبارها عناصر مترابطة في بناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة والنمو المستدام.

إن نجاح الأردن في تحقيق معدلات نمو مستقرة وسط محيط إقليمي متقلب يمثل مؤشرًا مهمًا على متانة الاقتصاد الوطني، لكنه في الوقت ذاته يفرض مسؤولية مواصلة العمل على إصلاحات أكثر عمقًا وشمولًا فالثقة التي تتحدث عنها المؤسسات الدولية والتفاؤل الذي يعبر عنه الخبراء الاقتصاديون، لا يستندان إلى النتائج الحالية فقط، بل إلى قناعة بأن الأردن يمتلك رؤية واضحة وإرادة إصلاحية، ومؤسسات قادرة على البناء على ما تحقق.

حمى الله أمتنا- حمى الله الأردن-





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :